الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا

جزء التالي صفحة
السابق

لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين

لا تقم فيه أبدا للصلاة . لمسجد أسس على التقوى يعني مسجد قباء أسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى فيه أيام مقامه بقباء من الاثنين إلى الجمعة لأنه أوفق للقصة ، أو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أبي سعيد رضي الله عنه : « سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فقال هو مسجدكم هذا مسجد المدينة » .

من أول يوم من أيام وجوده ومن يعم الزمان والمكان كقوله :


لمن الديار بقنة الحجر . . . أقوين من حجج ومن دهر

[ ص: 98 ] أحق أن تقوم فيه أولى بأن تصلي فيه . فيه رجال يحبون أن يتطهروا من المعاصي والخصال المذمومة طلبا لمرضاة الله سبحانه وتعالى ، وقيل من الجنابة فلا ينامون عليها . والله يحب المطهرين يرضى عنهم ويدنيهم من جنابه تعالى إدناء المحب حبيبه .

قيل لما نزلت مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه المهاجرون حتى وقف على باب مسجد قباء فإذا الأنصار جلوس فقال عليه الصلاة والسلام : « أمؤمنون أنتم » ؟ فسكتوا . فأعادها فقال عمر : إنهم مؤمنون وأنا معهم ، فقال عليه الصلاة والسلام : « أترضون بالقضاء » ؟ قالوا : نعم . قال عليه الصلاة والسلام : « أتصبرون على البلاء » ؟ قالوا : نعم ، قال : « أتشكرون في الرخاء » ؟ قالوا : نعم . فقال صلى الله عليه وسلم : « أنتم مؤمنون ورب الكعبة » . فجلس ثم قال : « يا معشر الأنصار إن الله عز وجل قد أثنى عليكم فما الذي تصنعون عند الوضوء وعند الغائط » ؟ فقالوا : يا رسول الله نتبع الغائط الأحجار الثلاثة ثم نتبع الأحجار الماء فتلا فيه رجال يحبون أن يتطهروا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث