الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم

إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم

3 - إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله ؛ تم اسم "إن"؛ عند "رسول الله"؛ والمعنى: "يخفضون أصواتهم في مجلسه؛ تعظيما له؛ أولئك ؛ مبتدأ؛ خبره: أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ؛ وتم صلة "الذين"؛ عند قوله: "للتقوى"؛ و"أولئك"؛ مع خبره؛ خبر "إن"؛ والمعنى: "أخلصها للتقوى"؛ من قولهم: "امتحن الذهب"؛ و"فتنه"؛ إذا أذابه؛ فخلص إبريزه من خبثه؛ ونقاه؛ وحقيقته: "عاملها معاملة المختبر؛ فوجدها مخلصة"؛ وعن عمر - رضي الله عنه -: "أذهب الشهوات عنها"؛ و"الامتحان": "افتعال"؛ من "محنه"؛ وهو اختبار بليغ؛ أو بلاء جهيد؛ لهم مغفرة وأجر عظيم ؛ جملة أخرى؛ قيل: نزلت في الشيخين - رضي الله عنهما -؛ لما كان منهما من غض الصوت؛ وهذه الآية بنظمها الذي رتبت عليه؛ من إيقاع الغاضين أصواتهم اسما لـ "إن"؛ المؤكدة؛ وتصيير خبرها جملة من مبتدإ وخبر معرفتين؛ معا؛ والمبتدإ اسم الإشارة؛ واستئناف الجملة المستودعة ما هو جزاؤهم على عملهم؛ وإيراد الجزاء نكرة مبهما أمره؛ دالة على غاية الاعتداد؛ والارتضاء بفعل الخافضين أصواتهم؛ وفيها تعريض لعظيم ما ارتكب الرافعون أصواتهم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث