الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة

جزء التالي صفحة
السابق

وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين .

وأنفقوا في سبيل الله : أمر بالجهاد بالمال؛ بعد الأمر به بالأنفس؛ أي: ولا تمسكوا كل الإمساك؛ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ؛ بالإسراف؛ وتضييع وجه المعاش؛ أو بالكف عن الغزو؛ والإنفاق فيه؛ فإن ذلك مما يقوي العدو؛ ويسلطهم عليكم؛ ويؤيده ما روي عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - أنه قال: "لما أعز الله الإسلام؛ وكثر أهله؛ رجعنا إلى أهالينا؛ وأموالنا؛ نقيم فيها؛ ونصلحها؛ فنزلت"؛ أو بالإمساك؛ وحب المال؛ فإنه يؤدي إلى الهلاك المؤبد؛ ولذلك سمي البخل هلاكا؛ وهو في الأصل انتهاء الشيء في الفساد؛ والإلقاء: طرح الشيء؛ وتعديته بـ "إلى" لتضمنه معنى الانتهاء؛ والباء مزيدة؛ والمراد بالأيدي: الأنفس؛ و"التهلكة": مصدر كـ "التنصرة"؛ و"التسترة"؛ وهي والهلك؛ والهلاك؛ واحد؛ أي: لا توقعوا أنفسكم في الهلاك؛ وقيل: معناه: لا تجعلوها آخذة بأيديكم؛ أو: لا تلقوا بأيديكم أنفسكم إليها؛ فحذف المفعول؛ وأحسنوا ؛ أي: أعمالكم؛ وأخلاقكم؛ أو: تفضلوا على الفقراء؛ إن الله يحب المحسنين ؛ أي: يريد بهم الخير؛ وقوله (تعالى):

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث