الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله

جزء التالي صفحة
السابق

الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم .

الشيطان يعدكم الفقر : "الوعد": هو الإخبار بما سيكون من جهة المخبر؛ مترتبا [ ص: 262 ] على شيء من زمان؛ أو غيره؛ يستعمل في الشر استعماله في الخير؛ قال (تعالى): النار وعدها الله الذين كفروا ؛ أي: يعدكم في الإنفاق الفقر؛ ويقول: إن عاقبة إنفاقكم أن تفتقروا؛ وإنما عبر عن ذلك بالوعد؛ مع أن الشيطان لم يضف مجيء الفقر إلى جهته؛ للإيذان بمبالغته في الإخبار بتحقق مجيئه؛ كأنه نزله في تقرر الوقوع منزلة أفعاله الواقعة بحسب إرادته؛ أو لوقوعه في مقابلة وعده (تعالى)؛ على طريقة المشاكلة؛ وقرئ بضم الفاء؛ والسكون؛ وبضمتين؛ وبفتحتين؛ ويأمركم بالفحشاء ؛ أي: بالخصلة الفحشاء؛ أي: ويغريكم على البخل؛ ومنع الصدقات؛ إغراء الآمر للمأمور على فعل المأمور به؛ والعرب تسمي البخيل "فاحشا"؛ قال طرفة بن العبد:


أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي ... عقيلة مال الفاحش المتشدد



وقيل: بالمعاصي والسيئات؛ والله يعدكم ؛ أي: في الإنفاق؛ مغفرة ؛ لذنوبكم؛ والجار في قوله (تعالى): منه ؛ متعلق بمحذوف؛ هو صفة لـ "مغفرة"؛ مؤكدة لفخامتها؛ التي أفادها تنكيرها؛ أي: مغفرة أي مغفرة؛ مغفرة كائنة منه - عز وجل -؛ وفضلا : صفته محذوفة؛ لدلالة المذكور عليها؛ كما في قوله (تعالى): فانقلبوا بنعمة من الله وفضل ؛ ونظائره؛ أي: وفضلا كائنا منه (تعالى)؛ أي: خلفا مما أنفقتم؛ زائدا عليه في الدنيا؛ وفيه تكذيب للشيطان؛ وقيل: ثوابا في الآخرة؛ والله واسع ؛ قدرة؛ وفضلا؛ فيحقق ما وعدكم به من المغفرة؛ وإخلاف ما تنفقونه؛ عليم ؛ مبالغ في العلم؛ فيعلم إنفاقكم؛ فلا يكاد يضيع أجركم؛ أو: يعلم ما سيكون من المغفرة؛ والفضل؛ فلا احتمال للخلف في الوعد؛ والجملة تذييل؛ مقرر لمضمون ما قبله.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث