الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون

جزء التالي صفحة
السابق

فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون

فاستفتهم أمر الله - عز وجل - في صدر السورة الكريمة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بتبكيت قريش، وإبطال مذهبهم في إنكار البعث بطريق الاستفتاء، وساق البراهين القاطعة الناطقة بتحققه لا محالة وبين وقوعه، وما سيلقونه عند ذلك من فنون العذاب، واستثنى منهم عباده المخلصين، وفصل ما لهم من النعيم المقيم، ثم ذكر أنه قد ضل من قبلهم أكثر الأولين، [ ص: 207 ] وأنه تعالى أرسل إليهم منذرين على وجه الإجمال، ثم أورد قصص كل واحد منهم على وجه التفصيل مبينا في كل قصة منها أنهم من عباده تعالى، واصفا لهم تارة بالإخلاص وأخرى بالإيمان.

ثم أمره - صلى الله عليه وسلم – ها هنا بتبكيتهم بطريق الاستفتاء عن وجه أمر منكر خارج عن العقول بالكلية، وهي القسمة الباطلة اللازمة لما كانوا عليه من الاعتقاد الزائغ، حيث كانوا يقولون كبعض أجناس العرب جهينة وبني سلمة وخزاعة وبني مليح: الملائكة بنات الله.

و"الفاء" لترتيب الأمر على ما سبق من كون أولئك الرسل الذين هم أعلام الخلق - عليهم الصلاة والسلام - عباده تعالى، فإن ذلك مما يؤكد التبكيت، ويظهر بطلان مذهبهم الفاسد، ثم تبكيتهم بما يتضمنه كفرهم المذكور من الاستهانة بالملائكة بجعلهم إناثا، ثم أبطل أصل كفرهم المنطوي على هذين الكفرين، وهو نسبة الولد إليه سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، ولم ينظمه في سلك التبكيت لمشاركتهم النصارى في ذلك، أي: فاستخبرهم ألربك البنات اللاتي هن أوضع الجنسين ولهم البنون الذين هم أرفعهما، فإن ذلك مما لا يقول به من له أدنى شيء من العقل.

وقوله تعالى:

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث