الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض

جزء التالي صفحة
السابق

وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض

(99) يحتمل أن الضمير يعود إلى يأجوج ومأجوج، وأنهم إذا خرجوا على الناس - من كثرتهم واستيعابهم للأرض كلها - يموج بعضهم ببعض، كما قال تعالى حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ، ويحتمل أن الضمير يعود إلى الخلائق يوم القيامة، وأنهم يجتمعون فيه فيكثرون، ويموج بعضهم ببعض، من الأهوال والزلازل العظام، بدليل قوله:

ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا

(99) أي: إذا نفخ إسرافيل في الصور، أعاد الله الأرواح إلى الأجساد، ثم حشرهم وجمعهم لموقف القيامة، الأولين منهم والآخرين، والكافرين والمؤمنين؛ ليسألوا ويحاسبوا ويجزون بأعمالهم. (100) فأما الكافرون -على اختلافهم- فإن جهنم جزاؤهم، خالدين فيها أبدا، ولهذا قال: وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا ، كما قال تعالى: وإذا الجحيم سعرت أي: عرضت لهم لتكون مأواهم ومنزلهم، وليتمتعوا بأغلالها وسعيرها وحميمها وزمهريرها، وليذوقوا من العقاب، ما تبكم له القلوب، وتصم الآذان. (101) وهذا آثار أعمالهم، وجزاء أفعالهم، فإنهم في الدنيا كانت أعينهم في غطاء عن ذكر الله، أي: معرضين عن الذكر الحكيم، والقرآن الكريم، وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي أعينهم أغطية تمنعهم من رؤية آيات الله النافعة، كما قال تعالى: وعلى أبصارهم غشاوة ، وكانوا لا يستطيعون سمعا أي: لا يقدرون على سمع آيات الله الموصلة إلى الإيمان؛ لبغضهم القرآن والرسول، فإن المبغض لا يستطيع أن يلقي سمعه إلى كلام من أبغضه، فإذا انحجبت عنهم طرق العلم والخير فليس لهم سمع ولا بصر، ولا عقل نافع فقد كفروا بالله وجحدوا آياته، وكذبوا رسله، فاستحقوا جهنم وساءت مصيرا.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث