الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وجوهكم

قوله تعالى: وجوهكم : الوجه المعروف في المتعارف ما تواجه به ، وذلك يدل على أنه لا يجب المضمضة والاستنشاق، لأن الوجه لا يتناوله مع أنه ليس مما تواجه، ولو كان من الأركان الأصلية في الوضوء، ما كان لائقا بالشرع أن يذكر الله تعالى أعضاء الوضوء الواجب غسلها ولا يذكرهما.

وما كان ربك نسيا .

وفي "ما" استرسل من اللحية عن الوجه اختلاف قول: فقائل يقول: إنه من الوجه لأنه يواجه. والقائل الآخر يقول: نبات الشعر عليه بعد ظهور البشرة، لا يخرجه عن أن يكون من الوجه، كما أن شعر الرأس من الرأس، وقد قال الله تعالى: وامسحوا برءوسكم ، فلو مسح على شعر رأسه من غير بلاغه إلى البشرة، جاز ذلك، وكان ماسحا على الرأس وفاعلا لمقتضى الآية عند جميع المسلمين، وكذلك نبات الشعر على الوجه، لا يخرجه من أن يكون منه. ومن لا يرى أنه من الوجه يفرق بينه وبين شعر الرأس، لأن شعر الرأس يولد المرء عليه، وهو بمنزلة شعر الحاجب، في كون كل واحد [ ص: 37 ] منهما من العضو الذي هو منه، وشعر اللحية غير موجود معه في حالة الولادة، وإنما يوجد بعده، ولذلك لم يعد من الوجه.

وعلى الجملة، لفظ الرأس مطلقا لا يظهر في شعر الرأس الأعلى الذي يظهر لفظ الوجه في شعر الوجه. والافتراق إنما يرجع إلى معنى آخر غير ما يتعلق باللفظ.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث