الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير

ولما علم بذلك كله أحوال الفريقين؛ أقبل عليهم واعظا؛ مناديا؛ متلطفا؛ مستعطفا؛ مرغبا؛ مرهبا؛ فقال: يا أهل الكتاب ؛ أي: عامة؛ قد جاءكم رسولنا ؛ أي: الذي أرسلناه بما لنا من العظمة؛ فليظهرن بذلك على من ناوأه؛ يبين لكم ؛ أي: يوضح إيضاحا شافيا؛ كثيرا مما كنتم ؛ أي: بما لكم من جبلة الشر والخيانة؛ تخفون من الكتاب ؛ أي: العظيم المنزل عليكم؛ من صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - وحكم الزنا؛ وغيرهما؛ لإحياء سنة؛ وإماتة بدعة - كما مضى منه ما شاء الله في سورة "البقرة"؛ وذلك دال بلا شبهة على صحة رسالته؛ ويعفو عن كثير ؛ أي: فلا يفضحكم بإظهاره امتثالا لأمرنا له بذلك - كما تقدم أنه إحسان منه - صلى الله عليه وسلم - إليكم؛ لأنه لا فائدة في إظهاره إلا فضيحتكم.

ولما أخبر عن فصله للخفايا؛ وكان التفصيل لا يكون إلا بالنور؛ اقتضى الحال توقع الإخبار بأنه نور؛ فقال - مفتتحا بحرف التوقيع والتحقيق -: [ ص: 63 ] قد جاءكم ؛ وعظمه بقوله - معبرا بالاسم الأعظم -: من الله ؛ أي: الذي له الإحاطة بأوصاف الكمال؛ نور ؛ أي: واضح النورية؛ وهو محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ الذي كشف ظلمات الشك؛ والشرك؛ ودل على جمعه مع فرقه بقوله: وكتاب ؛ أي: جامع؛ مبين ؛ أي: بين في نفسه؛ مبين لما كان خافيا على الناس من الحق.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث