الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها

جزء التالي صفحة
السابق

ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال

قوله تعالى : " ولله يسجد من في السماوات " أي : من الملائكة ، ومن في الأرض من المؤمنين " طوعا وكرها " .

وفي معنى سجود الساجدين كرها ثلاثة أقوال :

أحدها : أنه سجود من دخل في الإسلام بالسيف ، قاله ابن زيد .

والثاني : أنه سجود ظل الكافر ، قاله مقاتل .

[ ص: 319 ] والثالث : أن سجود الكاره تذلله وانقياده لما يريده الله منه من عافية ومرض وغنى وفقر .

قوله تعالى : " وظلالهم " أي : وتسجد ظلال الساجدين طوعا وكرها ، وسجودها : تمايلها من جانب إلى جانب ، وانقيادها للتسخير بالطول والقصر ، قال ابن الأنباري : قال اللغويون : الظل ما كان بالغدوات قبل انبساط الشمس ، والفيء ما كان بعد انصراف الشمس ، وإنما سمي فيئا ، لأنه فاء ، أي : رجع إلى الحال التي كان عليها قبل أن تنبسط الشمس ، وما كان سوى ذلك فهو ظل ، نحو ظل الإنسان ، وظل الجدار ، وظل الثوب ، وظل الشجرة ، قال حميد بن ثور :


فلا الظل من برد الضحى تستطيعه ولا الفيء من برد العشي تذوق



وقال لبيد :


بينما الظل ظليل مونق     طلعت شمس عليه فاضمحل



وقال آخر :


أيا أثلات القاع من بطن توضح     حنيني إلى أظلالكن طويل



وقيل : إن الكافر يسجد لغير الله ، وظله يسجد لله . وقد شرحنا معنى الغدو والآصال في (الأعراف :7) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث