الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت

جزء التالي صفحة
السابق

أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر [ ص: 333 ] من القول بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد .

قوله تعالى : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت يعني : نفسه عز وجل . ومعنى القيام هاهنا : التولي لأمور خلقه ، والتدبير لأرزاقهم وآجالهم ، وإحصاء أعمالهم للجزاء ، والمعنى : أفمن هو مجازي كل نفس بما كسبت ، يثيبها إذا أحسنت ، ويأخذها بما جنت ، كمن ليس بهذه الصفة من الأصنام ؟ قال الفراء : فترك جوابه ، لأن المعنى معلوم ، وقد بينه بعد هذا بقوله : " وجعلوا لله شركاء " كأنه قيل : كشركائهم .

قوله تعالى : " قل سموهم " أي : بما يستحقونه من الصفات وإضافة الأفعال إليهم إن كانوا شركاء لله كما يسمى الله بالخالق ، والرازق ، والمحيي ، والمميت ، ولو سموهم بشيء من هذا لكذبوا .

قوله تعالى : " أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض " هذا استفهام منقطع مما قبله ، والمعنى : فإن سموهم بصفات الله ، فقل لهم : أتنبئونه ، أي : أتخبرونه بشريك له في الأرض وهو لا يعلم لنفسه شريكا ، ولو كان لعلمه .

قوله تعالى : " أم بظاهر من القول " فيه ثلاثة أقوال :

أحدهما : أم بظن من القول ، قاله مجاهد . والثاني : بباطل ، قاله قتادة . والثالث : بكلام لا أصل له ولا حقيقة .

قوله تعالى : " بل زين للذين كفروا مكرهم " قال ابن عباس : زين لهم الشيطان الكفر .

قوله تعالى : " وصدوا عن السبيل " قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " وصدوا " بفتح الصاد ، ومثله في (حم المؤمن) [غافر :37] . وقرأ [ ص: 334 ] عاصم ، وحمزة ، والكسائي : " وصدوا " بالضم فيهما . فمن فتح ، أراد صدوا المسلمين ، إما عن الإيمان ، أو عن البيت الحرام . ومن ضم ، أراد : صدهم الله عن سبيل الهدى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث