الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يا أهل الكتاب قد جآءكم رسولنا يبين لكم

جزء التالي صفحة
السابق

يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير

قوله تعالى: يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا سبب نزولها: أن معاذ بن جبل ، وسعد بن عبادة ، وعقبة بن وهب قالوا: يا معشر اليهود اتقوا الله ، والله إنكم لتعلمون أنه رسول الله ، كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه ، وتصفونه بصفته .

فقال: وهب بن يهوذا ، ورافع: ما قلنا هذا لكم ، وما أنزل الله بعد موسى من كتاب ، ولا أرسل رسولا بشيرا ولا نذيرا [بعده] ، فنزلت هذه الآية ،
قاله ابن عباس .

فأما "الفترة" فأصلها السكون ، يقال: فتر الشيء يفتر فتورا: إذا سكنت حدته ، وانقطع عما كان عليه ، والطرف الفاتر: الذي ليس بحديد . والفتور: الضعف . وفي مدة الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام أربعة أقوال .

[ ص: 320 ] أحدها: أنه كان بين عيسى ومحمد عليهم السلام ستمائة سنة ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال سلمان الفارسي ، ومقاتل .

والثاني: خمسمائة سنة وستون سنة ، قاله قتادة .

والثالث: أربع مائة وبضع وثلاثون سنة ، قاله الضحاك .

والرابع: خمسمائة سنة وأربعون سنة ، قاله ابن السائب . وقال أبو صالح عن ابن عباس: (على فترة من الرسل) أي: انقطاع منهم ، قال: وكان بين ميلاد عيسى ، وميلاد محمد صلى الله عليه وسلم خمسمائة سنة وتسعة وتسعون سنة ، وهي فترة . وكان بعد عيسى أربعة من الرسل ، فذلك قوله: إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث [يس: 14] . قال: والرابع لا أدري من هو . وكان بين تلك السنين مائة سنة ، وأربع وثلاثون نبوة وسائرها فترة . قال أبو سليمان الدمشقي: والرابع -والله أعلم- خالد بن سنان الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم "نبي ضيعه قومه" .

[ ص: 321 ] قوله تعالى: أن تقولوا قال الفراء: كي لا تقولوا: [ما جاءنا من بشير] مثل قوله: يبين الله لكم أن تضلوا [النساء: 176] وقال غيره: لئلا تقولوا ، وقيل: كراهة أن تقولوا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث