الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المسح على الخفين والعمامة

وأصل آخر : وهو طهارة الأحداث التي هي الوضوء والغسل . فإن مذهب فقهاء الحديث . استعملوا فيها من السنن ما لا يوجد لغيرهم [ ص: 21 ] ويكفي المسح على الخفين وغيرهما من اللباس والحوائل . فقد صنف الإمام أحمد " كتاب المسح على الخفين " وذكر فيه من النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في المسح على الخفين والجوربين وعلى العمامة بل على خمر النساء - كما كانت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وغيرها تفعله . وعلى القلانس - كما كان أبو موسى وأنس يفعلانه : ما إذا تأمله العالم علم فضل علم أهل الحديث على غيرهم مع أن القياس يقتضي ذلك اقتضاء ظاهرا وإنما توقف عنه من توقف من الفقهاء : لأنهم قالوا بما بلغهم من الأثر وجبنوا عن القياس ورعا .

ولم يختلف قول أحمد فيما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم كأحاديث المسح على العمائم والجوربين والتوقيت في المسح . وإنما اختلف قوله فيما جاء عن الصحابة كخمر النساء وكالقلانس الدنيات .

ومعلوم أن في هذا الباب من الرخصة التي تشبه أصول الشريعة وتوافق الآثار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم .

واعلم أن كل من تأول في هذه الأخبار تأويلا - مثل كون المسح على العمامة مع بعض الرأس هو المجزئ ونحو ذلك - لم يقف على مجموع الأخبار وإلا فمن وقف على مجموعها أفادته علما يقينا بخلاف ذلك . [ ص: 22 ] وأصل آخر في التيمم : فإن أصح حديث فيه : حديث عمار بن ياسر - رضي الله عنه - المصرح بأنه يجزئ ضربة واحدة للوجه والكفين وليس في الباب حديث يعارضه من جنسه وقد أخذ به فقهاء الحديث أحمد وغيره . وهذا أصح من قول من قال : يجب ضربتان وإلى المرفقين ; كقول أبي حنيفة والشافعي في الجديد أو ضربتان إلى الكوعين .

وأصل آخر : في الحيض والاستحاضة فإن مسائل الاستحاضة من أشكل أبواب الطهارة . وفي الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث سنن : سنة في المعتادة : أنها ترجع إلى عادتها وسنة في المميزة : أنها تعمل بالتمييز وسنة في المتحيرة التي ليست لها عادة ولا تميز : بأنها تتحيض غالب عادات النساء : ستا أو سبعا وأن تجمع بين الصلاتين إن شاءت .

فأما السنتان الأولتان ففي الصحيح وأما الثالثة : فحديث حمنة بنت جحش رواه أهل السنن : وصححه الترمذي . وكذلك قد روى أبو داود وغيره في سهلة بنت سهيل بعض معناه .

وقد استعمل أحمد هذه السنن الثلاث في المعتادة المميزة والمتحيرة . فإن اجتمعت العادة والتمييز قدم العادة في أصح الروايتين كما جاء في أكثر الأحاديث .

[ ص: 23 ] فأما أبو حنيفة فيعتبر العادة إن كانت ولا يعتبر التمييز ولا الغالب . بل إن لم تكن عادة إن كانت مبتدئة حيضها حيضة الأكثر وإلا حيضة الأقل .

ومالك يعتبر التمييز ولا يعتبر العادة ولا الأغلب فإن لم يعتبر العادة ولا الأغلب فلا يحيضها بل تصلي أبدا إلا في الشهر الأول فهل تحيض أكثر الحيض ; أو عادتها وتستظهر ثلاثة أيام ؟ على روايتين .

والشافعي يستعمل التمييز والعادة دون الأغلب ; فإن اجتمع قدم التمييز وإن عدم صلت أبدا . واستعمل من الاحتياط في الإيجاب والتحريم والإباحة ما فيه مشقة عظيمة علما وعملا .

فالسنن الثلاث التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحالات الفقهية : استعملها فقهاء الحديث ووافقهم في كل منها طائفة من الفقهاء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث