الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل وما ذكره من نصه على قراءة ما نسي : يدل على أن الترتيب يسقط بالنسيان في القراءة . وقد ذكر أحمد وأصحابه : أن موالاة الفاتحة واجبة وإذا تركها لعذر نسيان قالوا - واللفظ لأبي محمد - وإن كثر ذلك - أي الفصل - استأنف قراءتها إلا أن يكون المسكوت [ ص: 421 ] مأمورا به كالمأموم يشرع في قراءة الفاتحة ثم يسمع قراءة الإمام فينصت له . ثم إذا سكت الإمام : أتم قراءتها وأجزأته . أومأ إليه أحمد . وكذلك إن كان السكوت نسيانا أو نوبا أو لانتقاله إلى غيرها غلطا : لم تبطل . فإذا ذكر : أتى بما بقي منها . فإن تمادى فيما هو فيه - بعد ذكرها - أبطلها . ولزمه استئنافها . قال وإن قدم آية منها في غير موضعها : أبطلها . وإن كان غلطا . رجع إلى موضع الغلط فأتمها .

فلم يسقطوا الترتيب بالعذر كما أسقطوا الموالاة . فإن الموالاة أخف . فإنه لو قرأ بعض سورة اليوم وبعضها غدا : جاز . ولو نكسها : لم يجز .

ويفرق في الترتيب بين الكلام المستقل الذي إذا أتى به وحده كان مما يسوغ تلاوته وبين ما هو مرتبط بغيره . فلو قال : { صراط الذين أنعمت عليهم } لم يكن هذا كلاما مفيدا حتى يقول : { اهدنا الصراط المستقيم } { صراط الذين أنعمت عليهم } ولو قال { إياك نعبد وإياك نستعين } ثم قال { الحمد لله رب العالمين } { الرحمن الرحيم } كان مفيدا . لكن مثل هذا لا يقع فيه أحد . ولا يبتدئ أحد الفاتحة بمثل ذلك لا عمدا ولا غلطا . وإنما يقع الغلط فيما يحتاج فيه إلى الترتيب . فهذا فرق بين ما ذكروه فيما ينسى من الفاتحة وما ينسى من الختمة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث