الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في طهارة الأرواث والأبوال من الدواب والطير التي لم تحرم

( الدليل الثالث : وهو في الحقيقة رابع : الحديث الصحيح الذي خرجه مسلم وغيره من حديث جابر بن سمرة وغيره { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال : صلوا فيها فإنها بركة } . { وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل ; فقال : لا تصلوا فيها فإنها خلقت من الشياطين } . ووجه الحجة من وجهين : أحدهما : أنه أطلق الإذن بالصلاة ولم يشترط حائلا بقي من ملامستها والموضع موضع حاجة إلى البيان . فلو احتاج لبينه وقد مضى تقرير هذا . وهذا شبيه بقول الشافعي : ترك الاستفصال . في حكاية الحال . مع قيام الاحتمال . ينزل منزلة العموم في المقال . فإنه ترك استفصال السائل : أهناك حائل يحول بينك وبين أبعارها ؟ مع ظهور الاحتمال ; ليس مع قيامه فقط وأطلق الإذن بل هذا أوكد من ذلك : لأن الحاجة هنا إلى البيان أمس وأوكد .

والوجه الثاني : أنها لو كانت نجسة كأرواث الآدميين لكانت [ ص: 573 ] الصلاة فيها : إما محرمة كالحشوش والكنف أو مكروهة كراهية شديدة لأنها مظنة الأخباث والأنجاس . فأما أن يستحب الصلاة فيها ويسميها بركة ويكون شأنها شأن الحشوش أو قريبا من ذلك فهو جمع بين المتنافيين المتضادين . وحاشا الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك . ويؤيد هذا ما روي أن أبا موسى صلى في مبارك الغنم وأشار إلى البرية وقال : هاهنا وثم سواء . وهو الصاحب الفقيه العالم بالتنزيل الفاهم للتأويل . سوى بين محل الأبعار وبين ما خلا عنها فكيف يجامع هذا القول بنجاستها . وأما نهيه عن الصلاة في مبارك الإبل فليست اختصت به دون البقر والغنم والظباء والخيل إذ لو كان السبب نجاسة البول لكان تفريقا بين المتماثلين . وهو ممتنع يقينا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث