الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 1 ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .

سئل شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية قدس الله روحه ما قولكم في مذهب السلف في الاعتقاد ومذهب غيرهم من المتأخرين ؟ ما الصواب منهما ؟ وما تنتحلونه أنتم من المذهبين ؟ وفي أهل الحديث : هل هم أولى بالصواب من غيرهم ؟ وهل هم المرادون بالفرقة الناجية ؟ وهل حدث بعدهم علوم جهلوها وعلمها غيرهم ؟ .

التالي السابق


ومن المعلوم : أن المعظمين للفلسفة والكلام المعتقدين لمضمونهما هم أبعد عن معرفة الحديث وأبعد عن اتباعه من هؤلاء . هذا أمر محسوس بل إذا كشفت أحوالهم وجدتهم من أجهل الناس بأقواله صلى الله عليه وسلم وأحواله وبواطن أموره وظواهرها حتى لتجد كثيرا من العامة أعلم بذلك منهم ولتجدهم لا يميزون بين ما قاله الرسول وما لم يقله بل قد لا يفرقون بين حديث متواتر عنه وحديث مكذوب موضوع عليه .

وإنما يعتمدون في موافقته على ما يوافق قولهم سواء كان موضوعا أو غير موضوع فيعدلون إلى أحاديث يعلم خاصة الرسول بالضرورة اليقينية أنها مكذوبة عليه عن أحاديث يعلم خاصته بالضرورة اليقينية أنها قوله وهم [ ص: 96 ] لا يعلمون مراده بل غالب هؤلاء لا يعلمون معاني القرآن فضلا عن الحديث بل كثير منهم لا يحفظون القرآن أصلا . فمن لا يحفظ القرآن ولا يعرف معانيه ولا يعرف الحديث ولا معانيه من أين يكون عارفا بالحقائق المأخوذة عن الرسول وإذا تدبر العاقل وجد الطوائف كلها كلما كانت الطائفة إلى الله ورسوله أقرب كانت بالقرآن والحديث أعرف وأعظم عناية وإذا كانت عن الله وعن رسوله أبعد كانت عنهما أنأى حتى تجد في أئمة علماء هؤلاء من لا يميز بين القرآن وغيره بل ربما ذكرت عنده آية فقال : لا نسلم صحة الحديث وربما قال : لقوله عليه السلام كذا وتكون آية من كتاب الله . وقد بلغنا من ذلك عجائب وما لم يبلغنا أكثر .

وحدثني : ثقة أنه تولى مدرسة مشهد الحسين بمصر بعض أئمة المتكلمين رجل يسمى شمس الدين الأصبهاني شيخ الأيكي فأعطوه جزءا من الربعة فقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم { المص } حتى قيل له : ألف لام ميم صاد . فتأمل هذه الحكومة العادلة ليتبين لك أن الذين يعيبون أهل الحديث ويعدلون عن مذهبهم جهلة زنادقة منافقون بلا ريب . ولهذا لما بلغ الإمام أحمد عن " ابن أبي قتيلة " أنه ذكر عنده أهل الحديث بمكة فقال : قوم سوء . فقام الإمام أحمد - وهو ينفض ثوبه ويقول : زنديق زنديق زنديق . ودخل بيته . فإنه عرف مغزاه .

[ ص: 97 ] وعيب المنافقين للعلماء بما جاء به الرسول قديم من زمن المنافقين الذين كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم .

وأما أهل العلم فكانوا يقولون : هم " الأبدال " لأنهم أبدال الأنبياء وقائمون مقامهم حقيقة ليسوا من المعدمين الذين لا يعرف لهم حقيقة كل منهم يقوم مقام الأنبياء في القدر الذي ناب عنهم فيه : هذا في العلم والمقال وهذا في العبادة والحال وهذا في الأمرين جميعا . وكانوا يقولون : هم الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة الظاهرون على الحق . لأن الهدى ودين الحق الذي بعث الله به رسله معهم . وهو الذي وعد الله بظهوره على الدين كله وكفى بالله شهيدا .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث