الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة تصوم النهار وتقوم الليل وكلما دعاها الرجل إلى فراشه تأبى عليه

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 274 ] باب النشوز سئل شيخ الإسلام رحمه الله عن رجل له زوجة تصوم النهار وتقوم الليل وكلما دعاها الرجل إلى فراشه تأبى عليه وتقدم صلاة الليل وصيام النهار على طاعة الزوج : فهل يجوز ذلك ؟

التالي السابق


فأجاب : لا يحل لها ذلك باتفاق المسلمين ; بل يجب عليه أن تطيعه إذا طلبها إلى الفراش وذلك فرض واجب عليها . وأما قيام الليل وصيام النهار فتطوع : فكيف تقدم مؤمنة النافلة على الفريضة حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه } ورواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما ولفظهم : { لا تصوم امرأة وزوجها شاهد يوما من غير رمضان إلا بإذنه } فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حرم على المرأة أن تصوم تطوعا إذا كان زوجها شاهدا إلا بإذنه فتمنع بالصوم بعض ما يجب له عليها : [ ص: 275 ] فكيف يكون حالها إذا طلبها فامتنعت وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم { إذا دعا الرجل المرأة إلى فراشه فأبت لعنتها الملائكة حتى تصبح } وفي لفظ : { إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى تصبح } وقد قال الله تعالى : { فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله } فالمرأة الصالحة هي التي تكون " قانتة " أي مداومة على طاعة زوجها .

فمتى امتنعت عن إجابته إلى الفراش كانت عاصية ناشزة وكان ذلك يبيح له ضربها كما قال تعالى : { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا } وليس على المرأة بعد حق الله ورسوله أوجب من حق الزوج ; حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم { لو كنت آمرا لأحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة تسجد لزوجها ; لعظم حقه عليها } وعنه صلى الله عليه وسلم { أن النساء قلن له : إن الرجال يجاهدون ويتصدقون ويفعلون ونحن لا نفعل ذلك . فقال .

حسن فعل إحداكن يعدل ذلك
} أي : أن المرأة إذا أحسنت معاشرة بعلها كان ذلك موجبا لرضا الله وإكرامه لها ; من غير أن تعمل ما يختص بالرجال . والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث