الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل من قال إن تنوع دلالة اللفظ بالإطلاق والتقييد لا يمكن دفعه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ومن الأمثلة المشهورة لمن يثبت المجاز في القرآن : { واسأل القرية } . قالوا المراد به أهلها فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فقيل لهم : لفظ القرية والمدينة والنهر والميزاب ; وأمثال هذه الأمور التي فيها الحال والمحال كلاهما داخل في الاسم . ثم قد يعود الحكم على الحال وهو السكان وتارة على المحل وهو المكان وكذلك في النهر يقال : حفرت النهر وهو المحل . وجرى النهر وهو الماء ووضعت الميزاب وهو المحل وجرى الميزاب وهو الماء وكذلك القرية قال تعالى : { وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة } . وقوله : { وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون } { فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين } . وقال في آية أخرى : { أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون } . فجعل القرى هم السكان . وقال : { وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم } . وهم السكان . وكذلك قوله تعالى { وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا } . وقال تعالى : { أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها } . فهذا المكان لا السكان لكن لا بد أن يلحظ أنه كان مسكونا ; فلا يسمى قرية إلا إذا كان قد عمر للسكنى مأخوذ من القرى وهو الجمع ، ومنه قولهم : قريت الماء في الحوض إذا جمعته فيه . ونظير ذلك لفظ " الإنسان " يتناول الجسد والروح ثم الأحكام تتناول هذا تارة وهذا تارة لتلازمهما ; فكذلك القرية إذا عذب أهلها خربت وإذا خربت كان عذابا لأهلها ; فما يصيب أحدهما من الشر ينال الآخر ; كما ينال البدن والروح ما يصيب أحدهما . فقوله : { واسأل القرية } . مثل قوله { قرية كانت آمنة مطمئنة } . فاللفظ هنا يراد به السكان من غير إضمار ولا حذف فهذا بتقدير أن يكون في اللغة مجاز ، فلا مجاز في القرآن . بل وتقسيم اللغة إلى حقيقة ومجاز تقسيم مبتدع محدث لم ينطق به السلف .

والخلف فيه على قولين وليس النزاع فيه لفظيا ; بل يقال : نفس هذا التقسيم باطل لا يتميز هذا عن هذا ولهذا كان كل ما يذكرونه من الفروق تبين أنها فروق باطلة وكلما ذكر بعضهم فرقا أبطله الثاني كما يدعي المنطقيون أن الصفات القائمة بالموصوفات [ ص: 114 ] تنقسم اللازمة لها إلى داخل في ماهيتها الثابتة في الخارج وإلى خارج عنها لازم للماهية ولازم خارج للوجود . وذكروا ثلاثة فروق كلها باطلة لأن هذا التقسيم باطل لا حقيقة له بل ما يجعلونه داخلا يمكن جعله خارجا وبالعكس كما قد بسط في موضعه . وقولهم : اللفظ إن دل بلا قرينة فهو حقيقة وإن لم يدل إلا معها فهو مجاز ; قد تبين بطلانه وأنه ليس في الألفاظ الدالة ما يدل مجردا عن جميع القرائن ولا فيها ما يحتاج إلى جميع القرائن . وأشهر أمثلة المجاز لفظ " الأسد " و " الحمار " و " البحر " ونحو ذلك مما يقولون : إنه استعير للشجاع والبليد والجواد . وهذه لا تستعمل إلا مؤلفة مركبة مقيدة بقيود لفظية كما تستعمل الحقيقة ، كقول أبي بكر الصديق عن أبي قتادة لما طلب غيره سلب القتيل : لاها الله إذا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه . فقوله : يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله ; وصف له بالقوة للجهاد في سبيله وقد عينه تعيينا أزال اللبس . وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم " { إن خالدا سيف من سيوف الله سله الله على المشركين } " وأمثال ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث