الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الإيمان قول وعمل

وقد حكى غير واحد إجماع أهل السنة والحديث على أن الإيمان قول وعمل . قال أبو عمر بن عبد البر في " التمهيد " : أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل ولا عمل إلا بنية والإيمان عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية والطاعات كلها عندهم إيمان إلا ما ذكر عن أبي حنيفة وأصحابه فإنهم ذهبوا إلى أن الطاعة لا تسمى إيمانا قالوا إنما الإيمان التصديق والإقرار ومنهم من زاد المعرفة وذكر ما احتجوا به . . . إلى أن قال : وأما سائر الفقهاء من أهل الرأي والآثار بالحجاز والعراق والشام ومصر منهم مالك بن أنس والليث بن سعد وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد القاسم بن سلام وداود ابن علي والطبري ومن سلك سبيلهم ; فقالوا : الإيمان قول وعمل قول باللسان وهو الإقرار واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح مع الإخلاص بالنية الصادقة . قالوا : وكل ما يطاع الله عز وجل به من فريضة ونافلة فهو من الإيمان والإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي وأهل الذنوب عندهم مؤمنون غير مستكملي الإيمان من أجل ذنوبهم وإنما صاروا ناقصي الإيمان بارتكابهم الكبائر .

ألا ترى إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم { لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن } . . . الحديث يريد مستكمل الإيمان ولم يرد به نفي جميع الإيمان عن فاعل ذلك بدليل الإجماع على توريث الزاني والسارق وشارب الخمر إذا صلوا إلى القبلة وانتحلوا دعوة الإسلام من قراباتهم المؤمنين الذين ليسوا [ ص: 331 ] بتلك الأحوال واحتج على ذلك ; ثم قال : وأكثر أصحاب مالك على أن الإيمان والإسلام شيء واحد . قال : وأما قول المعتزلة فالإيمان عندهم جماع الطاعات ومن قصر منها عن شيء فهو فاسق ; لا مؤمن ولا كافر وهؤلاء هم المتحققون بالاعتزال أصحاب المنزلة بين المنزلتين . . . إلى أن قال : وعلى أن الإيمان يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وعليه جماعة أهل الآثار ; والفقهاء من أهل الفتيا في الأمصار وروى ابن القاسم عن مالك أن الإيمان يزيد وتوقف في نقصانه . وروى عنه عبد الرزاق ومعن بن عيسى وابن نافع أنه يزيد وينقص وعلى هذا مذهب الجماعة من أهل الحديث والحمد لله . ثم ذكر حجج المرجئة ; ثم حجج أهل السنة ورد على الخوارج التكفير بالحدود المذكورة للعصاة في الزنا والسرقة ونحو ذلك . وبالموارثة وبحديث عبادة : { من أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة } وقال : الإيمان مراتب بعضها فوق بعض ; فليس ناقص الإيمان ككامل الإيمان . قال الله تعالى : { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } أي حقا . ولذلك قال : { هم المؤمنون حقا } وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم { المؤمن من أمنه الناس ; والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده } - يعني حقا - ومن هذا قوله : { أكمل المؤمنين إيمانا } . ومعلوم أن هذا لا يكون أكمل حتى يكون غيره أنقص [ ص: 332 ] وقوله : { أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله } . وقوله : { لا إيمان لمن لا أمانة له } يدل على أن بعض الإيمان أوثق وأكمل من بعض وذكر الحديث الذي رواه الترمذي وغيره : { من أحب لله وأبغض لله } الحديث . وكذلك ذكر أبو عمرو الطلمنكي إجماع أهل السنة على أن الإيمان قول وعمل ونية وإصابة السنة .

وقال أبو طالب المكي : مباني الإسلام الخمسة : يعني الشهادتين ; والصلوات الخمس ; والزكاة وصيام شهر رمضان ; والحج . قال وأركان الإيمان سبعة : يعني الخمسة المذكورة في حديث جبرائيل والإيمان بالقدر ; والإيمان بالجنة والنار وكلاهما قد رويت في حديث جبريل كما سنذكر إن شاء الله تعالى . قال : والإيمان بأسماء الله تعالى وصفاته ; والإيمان بكتب الله وأنبيائه والإيمان بالملائكة والشياطين ; يعني - والله أعلم - الإيمان بالفرق بينهما ; فإن من الناس من يجعلهما جنسا واحدا ; لكن تختلف باختلاف الأعمال كما يختلف الإنسان البر والفاجر والإيمان بالجنة والنار ; وأنهما قد خلقتا قبل آدم . والإيمان بالبعث بعد الموت والإيمان بجميع أقدار الله خيرها وشرها وحلوها ومرها ; إنها من الله قضاء وقدرا ومشيئة وحكما وأن ذلك عدل منه وحكمة بالغة ; استأثر بعلم غيبها ومعنى حقائقها . قال : وقد قال قائلون : إن الإيمان هو الإسلام وهذا قد أذهب التفاوت والمقامات وهذا يقرب من مذهب المرجئة : وقال آخرون : إن [ ص: 333 ] الإسلام غير الإيمان وهؤلاء قد أدخلوا التضاد والتغاير وهذا قريب من قول الإباضية ; فهذه مسألة مشكلة تحتاج إلى شرح وتفصيل فمثل الإسلام من الإيمان كمثل الشهادتين إحداهما من الأخرى في المعنى والحكم فشهادة الرسول غير شهادة الوحدانية فهما شيئان في الأعيان . وإحداهما مرتبطة بالأخرى في المعنى والحكم كشيء واحد كذلك الإيمان والإسلام أحدهما مرتبط بالآخر فهما كشيء واحد لا إيمان لمن لا إسلام له ; ولا إسلام لمن لا إيمان له إذ لا يخلو المسلم من إيمان به يصح إسلامه ولا يخلو المؤمن من إسلام به يحقق إيمانه من حيث اشترط الله للأعمال الصالحة الإيمان ; واشترط للإيمان الأعمال الصالحة فقال في تحقيق ذلك { فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه } وقال في تحقيق الإيمان بالعمل : { ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلا } فمن كان ظاهره أعمال الإسلام ولا يرجع إلى عقود الإيمان بالغيب فهو منافق نفاقا ينقل عن الملة ومن كان عقده الإيمان بالغيب ولا يعمل بأحكام الإيمان وشرائع الإسلام فهو كافر كفرا لا يثبت معه توحيد ; ومن كان مؤمنا بالغيب مما أخبرت به الرسل عن الله عاملا بما أمر الله فهو مؤمن مسلم ; ولولا أنه كذلك لكان المؤمن يجوز أن لا يسمى مسلما ; ولجاز أن المسلم لا يسمى مؤمنا بالله .

وقد أجمع أهل القبلة على أن كل مؤمن مسلم ; وكل مسلم مؤمن بالله وملائكته وكتبه قال : ومثل الإيمان في الأعمال كمثل القلب في الجسم لا ينفك أحدهما عن الآخر ; لا يكون ذو جسم حي لا قلب له ; ولا ذو قلب بغير [ ص: 334 ] جسم ; فهما شيئان منفردان ; وهما في الحكم والمعنى منفصلان ; ومثلهما أيضا مثل حبة لها ظاهر وباطن وهي واحدة . لا يقال : حبتان : لتفاوت صفتهما . فكذلك أعمال الإسلام من الإسلام هو ظاهر الإيمان ; وهو من أعمال الجوارح ; والإيمان باطن الإسلام وهو من أعمال القلوب . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { الإسلام علانية ; والإيمان في القلب } وفي لفظ : { الإيمان سر } فالإسلام أعمال الإيمان ; والإيمان عقود الإسلام ; فلا إيمان إلا بعمل ; ولا عمل إلا بعقد . ومثل ذلك مثل العمل الظاهر والباطن ; أحدهما مرتبط بصاحبه من أعمال القلوب وعمل الجوارح ; ومثله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم { إنما الأعمال بالنيات } أي لا عمل إلا بعقد وقصد لأن " إنما " تحقيق للشيء ونفي لما سواه ; فأثبت بذلك عمل الجوارح من المعاملات ; وعمل القلوب من النيات ; فمثل العمل من الإيمان كمثل الشفتين من اللسان لا يصح الكلام إلا بهما ; لأن الشفتين تجمع الحروف ; واللسان يظهر الكلام ; وفي سقوط أحدهما بطلان الكلام ; وكذلك في سقوط العمل ذهاب الإيمان ; ولذلك حين عدد الله نعمه على الإنسان بالكلام ذكر الشفتين مع اللسان في قوله : { ألم نجعل له عينين } { ولسانا وشفتين } بمعنى ألم نجعله ناظرا متكلما ; فعبر عن الكلام باللسان والشفتين لأنهما مكان له وذكر الشفتين ; لأن الكلام الذي جرت به النعمة لا يتم إلا بهما . ومثل " الإيمان " و " الإسلام " أيضا كفسطاط قائم في الأرض له ظاهر [ ص: 335 ] وأطناب وله عمود في باطنه فالفسطاط مثل الإسلام له أركان من أعمال العلانية والجوارح وهي الأطناب التي تمسك أرجاء الفسطاط ، والعمود الذي في وسط الفسطاط مثله كالإيمان لا قوام للفسطاط إلا به فقد احتاج الفسطاط إليها إذ لا قوام له ولا قوة إلا بهما كذلك الإسلام في أعمال الجوارح لا قوام له إلا بالإيمان والإيمان من أعمال القلوب لا نفع له إلا بالإسلام وهو صالح الأعمال .

و " أيضا " فإن الله قد جعل ضد الإسلام والإيمان واحدا فلولا أنهما كشيء واحد في الحكم والمعنى ما كان ضدهما واحدا فقال : { كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم } وقال : { أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون } . فجعل ضدهما الكفر . قال : وعلى مثل هذا أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام من صنف واحد ; فقال في حديث ابن عمر : { بني الإسلام على خمس } وقال في حديث ابن عباس عن وفد عبد القيس إنهم سألوه عن الإيمان فذكر هذه الأوصاف فدل بذلك على أنه لا إيمان باطن إلا بإسلام ظاهر ولا إسلام ظاهر علانية إلا بإيمان سر وأن الإيمان والعمل قرينان لا ينفع أحدهما بدون صاحبه . قال : فأما تفرقة النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل بين الإيمان والإسلام فإن ذلك تفصيل أعمال القلوب وعقودها على ما توجب هذه المعاني التي وصفناها أن تكون عقودا من تفصيل أعمال الجوارح مما يوجب الأفعال [ ص: 336 ] الظاهرة التي وصفها أن تكون علانية لا أن ذلك يفرق بين الإسلام والإيمان في المعنى باختلاف وتضاد ليس فيه دليل أنهما مختلفان في الحكم قال : ويجتمعان في عبد واحد مسلم مؤمن فيكون ما ذكره من عقود القلب وصف قلبه وما ذكره من العلانية وصف جسمه .

قال : و " أيضا " فإن الأمة مجتمعة أن العبد لو آمن بجميع ما ذكره من عقود القلب في حديث جبريل من وصف الإيمان ولم يعمل بما ذكره من وصف الإسلام أنه لا يسمى مؤمنا وأنه إن عمل بجميع ما وصف به الإسلام ثم لم يعتقد ما وصفه من الإيمان أنه لا يكون مسلما وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمة لا تجتمع على ضلالة . قلت : كأنه أراد بذلك إجماع الصحابة ومن اتبعهم أو أنه لا يسمى مؤمنا في الأحكام وأنه لا يكون مسلما إذا أنكر بعض هذه الأركان أو علم أن الرسول أخبر بها ولم يصدقه أو أنه لم ير خلاف أهل الأهواء خلافا ; وإلا فأبو طالب كان عارفا بأقوالهم وهذا - والله أعلم - مراده فإنه عقد " الفصل الثالث والثلاثين " في بيان تفصيل الإسلام والإيمان وشرح عقود معاملة القلب من مذهب أهل الجماعة وهذا الذي قاله أجود مما قاله كثير من الناس لكن ينازع في شيئين . ( أحدهما : أن المسلم المستحق للثواب لا بد أن يكون معه الإيمان الواجب المفصل المذكور في حديث جبريل .

[ ص: 337 ] و ( الثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما يطلق مؤمنا دون مسلم في مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم " أو مسلم " لكونه ليس من خواص المؤمنين وأفاضلهم كأنه يقول : لكونه ليس من السابقين المقربين بل من المقتصدين الأبرار فهذان مما تنازع فيهما جمهور العلماء ويقولون : لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الرجل " أو مسلم " لكونه لم يكن من خواص المؤمنين وأفاضلهم كالسابقين المقربين فإن هذا لو كان كذلك لكان ينفي الإيمان المطلق عن الأبرار المقتصدين المتقين الموعودين بالجنة بلا عذاب إذا كانوا من أصحاب اليمين ولم يكونوا من السابقين والمقربين ; وليس الأمر كذلك بل كل من أصحاب اليمين مع السابقين المقربين كلهم مؤمنون موعودون بالجنة بلا عذاب وكل من كان كذلك فهو [ مؤمن ] باتفاق المسلمين من أهل السنة وأهل البدع ; ولو جاز أن ينفى الإيمان عن شخص لكون غيره أفضل منه إيمانا نفي الإيمان عن أكثر أولياء الله المتقين بل وعن كثير من الأنبياء وهذا في غاية الفساد وهذا من جنس قول من يقول : نفي الاسم لنفي كماله المستحب . وقد ذكرنا أن مثل هذا لا يوجد في كلام الله ورسوله ; بل هذا الحديث خص من قيل فيه مسلم وليس بمؤمن فلا بد أن يكون ناقصا عن درجة الأبرار المقتصدين أهل الجنة ويكون إيمانه ناقصا عن إيمان هؤلاء كلهم فلا يكون قد أتى بالإيمان الذي أمر به هؤلاء كله ثم إن كان قادرا على ذلك الإيمان وترك الواجب كان مستحقا للذم وإن قدر أنه لا يقدر على ذلك الإيمان الذي اتصف به هؤلاء كان عاجزا عن مثل إيمانهم ولا يكون هذا وجب عليه فهو وإن [ ص: 338 ] دخل الجنة لا يكون كمن قدر أنه آمن إيمانا مجملا ومات قبل أن يعلم تفصيل الإيمان وقبل أن يتحقق به ويعمل بشيء منه فهو يدخل الجنة لكن لا يكون مثل أولئك .

لكن قد يقال : الأبرار أهل اليمين هم أيضا على درجات كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير } وقد قال الله تعالى : { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر } الآية فدرجة المؤمن القوي في الجنة أعلى وإن كان كل منهما كمل ما وجب عليه وقد يريد أبو طالب وغيره بقولهم : ليس هذا من خواص المؤمنين هذا المعنى : أي ليس إيمانه كإيمان من حقق خاصة الإيمان سواء كان من الأبرار أو من المقربين وإن لم يكن ترك واجبا لعجزه عنه أو لكونه لم يؤمر به فلا يكون مذموما ولا يمدح مدح أولئك ولا يلزم أن يكون من أولئك المقربين .

فيقال : وهذا أيضا لا ينفي عنه الإيمان . فيقال : هو مسلم لا مؤمن كما يقال : ليس بعالم ولا مفت ولا من أهل الاجتهاد وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم { لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه } وهذا كثير فليس كل ما فضل به الفاضل يكون مقدورا لمن دونه فكذلك من حقائق الإيمان ما لا يقدر عليه كثير من الناس بل ولا أكثرهم فهؤلاء يدخلون الجنة وإن لم يكونوا ممن تحققوا بحقائق الإيمان التي فضل الله بها غيرهم ولا تركوا واجبا عليهم وإن كان واجبا على غيرهم ولهذا كان من الإيمان [ ص: 339 ] ما هو من المواهب والفضل من الله فإنه من جنس العلم والإسلام الظاهر من جنس العمل ; وقد قال تعالى : { والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم } وقال : { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } وقال : { هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم } . ومثل هذه السكينة قد لا تكون مقدورة ; ولكن الله يجعل ذلك في قلبه فضلا منه وجزاء على عمل سابق كما قال : { ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا } { وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما } { ولهديناهم صراطا مستقيما } كما قال : { اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به } وكما قال : { أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه } ولهذا قيل : من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم ; وهذا الجنس غير مقدور للعباد ; وإن كان ما يقدرون عليه من الأعمال الظاهرة والباطنة هو أيضا بفضل الله وإعانته وإقداره لهم ; لكن الأمور قسمان : منه ما جنسه مقدور لهم لإعانة الله لهم كالقيام والقعود ومنه ما جنسه غير مقدور لهم ; إذا قيل : إن الله يعطي من أطاعه قوة في قلبه وبدنه يكون بها قادرا على ما لا يقدر عليه غيره فهذا أيضا حق وهو من جنس هذا المعنى . قال تعالى : { إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا } وقد قال : { إذا لقيتم فئة فاثبتوا } فأمرهم بالثبات وهذا الثبات يوحي إلى الملائكة أنهم يفعلونه بالمؤمنين

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث