الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم

جزء التالي صفحة
السابق

ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا إذا كان ذكر الله يربي القلب، والتفكر يهديه، وهما معا يرفعان المؤمن إلى مرتبة الخوف من الله، فإن التذكر لله والتفكر في خلقه يفتح أيضا القلب للتصديق والإذعان للحقائق الدينية، ولذلك كان من ثمرات التفكر إجابة نداء الحق، والإيمان بالله ورسوله والغيب، ولذلك كان شأن أولئك المتذكرين المتفكرين في خلقه أنهم بمجرد أن سمعوا نداء الإيمان أجابوا. . وهنا بحوث لفظية: أولها: أن أولئك سمعوا نداء المنادي، ولكن أسند السمع إلى الشخص ؛لكمال الانتباه إليه، ولأن شخص المنادي له أثر في حسن الاستماع لأنه رسول من عند الله، فما اقتنعوا بالحق لذات الحق فقط، بل لأن الداعي صادق أمين.

ثانيها: أنه أطلق المنادي، ثم ذكر بعد ذلك أنه ينادي بالإيمان؛ وذلك لما فيه من إبهام بعده بيان، فيكون البيان أكثر ثباتا، ولأن الإطلاق أعطى المنادي تفخيما وتكبيرا، ولأن النداء إلى الحق اعتبر كالعنوان له.

وثالثها: أن الإيمان ذكر مطلقا على أنه إيمان بالرب، وذلك للدلالة على الإذعان المطلق لله وللحق والهدى. . اللهم هبنا إيمانا بالحق وإذعانا له، وقد أجابوا نداء الإيمان فقالوا: " فآمنا " . وسماع النداء لا يلزم أن يكون من شخص المنادي، بل يعم السماع من شخصه وتتبع رسالته من بعده. [ ص: 1551 ] ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار كان التفكر والتذكر لله سببا في قوة إحساسهم بهفواتهم ونسيانهم حسناتهم وتواضعهم أمام ربهم خاضعين خاشعين، ولذلك طلبوا ثلاثة أمور: أولها: الغفران إحساسا بتقصيرهم وفضل ربهم. وثانيها: تكفير السيئات، أي الأمور التي تسيء في ذاتها، والفرق بين الذنب والسيئة، أن السيئة عصيان فيه إساءة، والذنب فيه تقصير وتبطؤ عن الخير، والغفران والتكفير كلاهما ستر، ولكن الأول يتضمن معنى عدم العقاب، والثاني يتضمن ذهاب أثر الإساءة. والمطلب الثالث الذي طلبوه هو أن الله يتوفاهم مع الأبرار، أي: يميتهم مع الأبرار بأن يسلكوا طريق الاستقامة في الدنيا حتى يخرجوا منها مع المستقيمين الأبرار الأخيار.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث