الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفصل الأول في بيان اللحن في موضوع اللغة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 61 ] الباب الرابع

في ذكر معنى اللحن وأقسامه

وفيه فصلان

الفصل الأول: في بيان معنى اللحن في موضوع اللغة

اعلم أن اللحن يستعمل في اللغة على معان.

يستعمل بمعنى اللغة، ومن ذلك: لحن الرجل بلحنه: إذا تكلم بلغته. ولحنت أنا له، ألحن: إذا قلت له ما يفهمه عني ويخفى على غيره، وقد لحنه عني يلحنه لحنا: إذا فهمه، وألحنته أنا إياه إلحانا.

واللحن: الفطنة، ويقال منه: رجل لحن أي فطن، ولحن يلحن: إذا صرف الكلام عن وجهه. ويقال منه: عرفت ذلك في لحن قوله: أي فيما دل عليه كلامه، ومنه قوله تعالى {ولتعرفنهم في لحن القول} [محمد: 30]، والله أعلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد نزول هذه الآية كان يعرف المنافقين إذا سمع كلامهم، يستدل على أحدهم بما ظهر له من لحنه، أي من ميله في كلامه. ومنه [ ص: 62 ] قوله عليه الصلاة والسلام: "لعل بعضكم ألحن في حجته من بعض" ، أي: أفطن لها وأشد انتزاعا.

واللحن: الضرب من الأصوات الموضوعة، وهو مضاهاة التطريب، كأنه لاحن ذلك بصوته، أي شبهه به، ويقال منه: لحن في قراءته، إذا أطرب فيها وقرأ بألحان.

واللحن: الخطأ ومخالفة الصواب، وبه سمي الذي يأتي بالقراءة على ضد الإعراب لحانا، وسمي فعله اللحن، لأنه كالمائل في كلامه عن جهة الصواب، والعادل عن قصد الاستقامة. قال الشاعر:


فزت بقدحي معرب لم يلحن

وهذا المعنى الذي قصدت الإبانة عنه.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث