الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل نذكر فيه ما يتعلق بكل حرف من التجويد

[اللام]

وأما اللام تقدم الكلام على أنها تخرج من المخرج الخامس من مخارج الفم [ ص: 141 ] بعد مخرج الضاد، من حافة اللسان فأدناها، إلى منتهى طرفه، وهي مجهورة بين الشدة والرخاوة منفتحة منسفلة.

فإذا سكنت وأتى بعدها نون في كلمة فلا بد من بيان سكونها، نحو {جعلنا} [البقرة: 125] و {قلنا} [البقرة: 34] ،

واحذر من تحريكها، كما يفعله بعض العجم، وكذلك أظهرها في نحو قوله: {قل تعالوا} [الأنعام: 151] و {قل نعم} [الصافات: 18].

وأما لام التعريف فلا بد من إظهارها عند هذه الحروف: الباء والجيم والحاء والخاء والعين والغين والفاء والقاف والكاف، [والهمزة] والميم والهاء والواو والياء. وإدغامها فيما بقي. وقد نظمتها في أوائل كلم هذين البيتين، [وإذا حفظت تفهم أن ما عداها مظهر، وهما قولي]:


واللام للتعريف أدغمها: تنل ثواب داء زانه ذو شفا     رماه سهم صائب لحظه
نائبة ظلم طبيب ضفا

كقوله تعالى: التراب [النحل: 59]، الثواب [آل عمران: 195]، الدار [البقرة: 94] ، الزاني [النور: 3]، الذل [الإسراء: 24]، الشراب [الكهف: 29]، الرحمن [الفاتحة: 1]، السماء [البقرة: 19]، الصراط [الفاتحة: 6]، الليل [البقرة: 164]، النار [البقرة: [ ص: 142 ] 24]، الظالم [النساء: 75]، الطير [البقرة: 260]، الضالين [الفاتحة: 7].

فإن قيل: لم أدغمت اللام الساكنة في نحو " النار " و " الناس " [البقرة: 257]، وأظهرت في: {قل نعم} [الصافات: 18]، وكل منهما واحد؟ قلت: لأن هذا فعل قد أعل بحذف عينه، فلم يعل ثانيا بحذف لامه، لئلا يصير في الكلمة إجحاف، إذ لم يبق منها إلا حرف واحد. والحرف مبني على السكون لم يحذف منه شيء، ولم يعل بشيء، فلذلك أدغم، ألا ترى أن الكسائي ومن وافقه أدغم اللام من (هل) و (بل) في نحو قوله تعالى: {هل تعلم} [مريم: 65] و {بل نحن} [الواقعة: 67] ، ولم يدغمها في {قل نعم} و {قل تعالوا} [الأنعام: 151].

فإن قيل: قد أجمعوا على إدغام {قل رب} [المؤمنون: 93] والعلة موجودة؟ قلت: لأن الراء حرف مكرر منحرف فيه شدة وثقل، يضارع حروف الاستعلاء بتفخيمه، واللام ليس كذلك، فجذب اللام جذب القوي للضعيف، ثم أدغم الضعيف في القوي على الأصل، بعد أن قوي بمضارعته بالقلب، والراء قائم بتكريره مقام حرفين كالمشددات، فاعلم.

وأما النون فهو أضعف من اللام بالغنة، والأصل ألا يدغم الأقوى في الأضعف، ألا ترى أن اللام إذا سكنت كان إدغامها في الراء إجماعا، ولا كذلك العكس. وكذلك إذا سكنت النون كان إدغامها في اللام إجماعا، ولا كذلك العكس، وهذان سؤالان لم أر أحدا تعرض إليهما.

وإذا جاورت اللام لاما مغلظة فتعمل في بيانها وتخليصها، وإلا فخمت ما [ ص: 143 ] لا يجوز تفخيمه، كقوله تعالى: {جعل الله} [النساء: 5] و {قال الله} [آل عمران: 55]. وكذلك إن لاصقها حرف إطباق، فبين ترقيقها، نحو: {اللطيف} [الأنعام: 103] و {ما اختلط} [الأنعام: 146] و {لسلطهم} [النساء: 90] ونحوه، ومع ذلك فلا بد من تفخيم اسم (الله) تعالى إذا كان قبله ضمة أو فتحة، ومن ترقيقه إذا كان قبله كسرة. وبعد الإمالة فيها خلاف.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث