الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل نذكر فيه ما يتعلق بكل حرف من التجويد

[الهاء]

وأما الهاء: تقدم الكلام على أنها تخرج من مخرج الهمزة من وسط المخرج الأول من مخارج الحلق، بعد مخرج الهمزة، وهي مهموسة رخوة منفتحة منسفلة خفية، فلولا الهمس والرخاوة اللذان فيها مع شدة الخفاء لكانت همزة، ولولا الشدة والجهر اللذان في الهمزة لكانت هاء، إذ المخرج واحد، ومن أجل ذلك أبدلت العرب من الهاء همزة ومن الهمزة هاء، فقالوا: ماء وأصله ماه، وأصل ذا: موه، ثم أعل. وأرقت الماء وهرقته، وكذا في مواضع.

والحروف تكون من مخرج واحد، وتختلف صفاتها، فيختلف لذلك ما يقع في السمع من كل حرف.

ولما كانت الهاء حرفا خفيا وجب أن يتحفظ ببيانها، لا سيما إذا تكررت، سواء كانت في كلمة أو كلمتين، لتكرر الخفاء ولتأتي الإدغام في ذلك لاجتماع المثلين، وذلك نحو قوله تعالى: {وجوههم} [آل عمران: 106] و {يلههم}[الحجر: 3] و {فيه هدى} [البقرة: 2] و {فاعبدوه هذا} [آل عمران: 51] ونحو ذلك.

[ ص: 147 ] وإذا كانت الهاء مشددة مدغمة في مثلها، فلا بد من بيانها نحو: أينما يوجهه [النحل: 76]، لا سيما إذا كان قبلها حرف مجهور كهذا، لأن أصله (يوجهه) بهاءين، وبهما رسم في الأمهات، فلما سكنت الهاء الأولى للشرط أدغمت في الثانية، وكذا كل هاء مشددة، نحو {فمهل} [الطارق: 17] .

وأما قوله تعالى:{ماليه * هلك} [الحاقة: 28، 29] فاختلف أهل الأداء في إظهارها وإدغامها، والمختار ألا تدغم هاء السكت في غيرها لعروضها، وأن ينوى بها الوقف. ومنهم من يأخذ بإدغامها للتماثل وسكون الأول منهما.

وإذا سكنت الهاء وأتى بعدها حرف آخر فلا بد من بيانها لخفائها، نحو {يستهزئ} [البقرة: 15] و

{عهدا} [البقرة: 80] و {اهتدى} [يونس: 108] و {كالعهن} [المعارج: 9] وشبه ذلك.

وإذا وقعت بين ألفين وجب بيانها، لاجتماع ثلاثة أحرف خفية، نحو قوله تعالى: {بناها} [النازعات: 27] و {طحاها} [الشمس: 6] ونحوه.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث