الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا

جزء التالي صفحة
السابق

وإذ جعلنا البيت مثابة [ 125 ]

مفعولان ، والأصل مثوبة قلبت حركة الواو على الثاء فانقلبت الواو ألفا اتباعا لثاب يثوب . قال الأخفش : الهاء في " مثابة " للمبالغة لكثرة من يثوب إليه وأمنا يعطفه على " مثابة " . واتخذوا معطوف على " جعلنا " . قال الأخفش : أي واذكروا إذ اتخذوا ، معطوف على " اذكروا نعمتي " ، ومن قرأ ( واتخذوا ) قطعه من الأول ، وجعله أمرا ، وعطف جملة على جملة . قال أبو جعفر : وقد ذكرنا أنه قيل : الأولى أن يكون " مقام إبراهيم " الذي يصلي إليه الأئمة الساعة ، وإذا كان كذا كان الأولى ( واتخذوا ) لحديث حميد عن أنس . قال أبو جعفر : وذلك الحديث لم يروه عن أنس إلا حميد إلا من جهة ، فضعف ، وليس يبعد " واتخذوا " على الاختيار ، ثم يكون قد عمل به . على أن حماد بن سلمة قد روى عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - صدرا من خلافته كانوا يصلون بإزاء البيت ، ثم صلى عمر إلى المقام . قال أبو جعفر : " مقام " من قام يقوم يكون مصدرا واسما للموضع ، و " مقام " من أقام ، وتدخلهما [ ص: 260 ] الهاء للمبالغة . وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل في موضع خفض ، ولم ينصرفا لأنهما أعجميان ، وما لا ينصرف في موضع الخفض منصوب لأنه مشبه بالفعل ، والفعل لا يخفض ، هذا قول البصريين . وقال الفراء : كان يجب أن يخفض بلا تنوين ، إلا أنهم كرهوا أن يشبه المضاف في لغة من قال : مررت بغلام يا هذا . أن طهرا بيتي يجوز أن تكون " أن " في موضع نصب والتقدير : بأن . ويجوز أن لا يكون لها موضع ، تكون تفسيرا ؛ لقول سيبويه : تكون بمعنى " أي " . ويقول الكوفيون : تكون بمعنى القول . للطائفين خفض باللام والعاكفين والركع عطف السجود نعت .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث