الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى التائبون العابدون

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله : التائبون العابدون ؛ يصلح أن يكون رفعه على وجوه؛ أحدها المدح؛ كأنه قال : " هؤلاء التائبون " ؛ أو : " هم التائبون " ؛ ويجوز أن يكون على البدل؛ المعنى " يقاتل التائبون " ؛ وهذا مذهب أهل اللغة؛ قال أبو إسحاق : والذي عندي - والله أعلم - أن قوله : التائبون العابدون ؛ رفع بالابتداء؛ وخبره مضمر؛ المعنى : " التائبون العابدون... - إلى آخر الآية - لهم الجنة أيضا " ؛ أي : من لم يجاهد غير معاند؛ ولا قاصد لترك الجهاد؛ لأن بعض [ ص: 472 ] المسلمين يجزي عن بعض في الجهاد؛ فمن كانت هذه صفته فله الجنة أيضا؛ " التائبون " : الذين تابوا من الكفر؛ و " العابدون " : الذين عبدوا الله وحده؛ و " الراكعون الساجدون " : الذين أدوا ما افترض الله عليهم في الركوع والسجود؛ الآمرون بالمعروف الآمرون بالإيمان بالله؛ والناهون عن المنكر عن الكفر بالله؛ ويجوز : " الآمرون بجميع المعروف؛ الناهون عن جميع المنكر " ؛ والحافظون لحدود الله القائمون بما أمر الله به؛ وقوله : السائحون ؛ في قول أهل اللغة والتفسير جميعا : الصائمون؛ ومذهب الحسن أنهم الذين يصومون الفرض؛ وقد قيل : إنهم الذين يديمون الصيام؛ وقول الحسن في هذا أبين؛ وكذلك " الراكعون الساجدون " ؛ عند الحسن؛ هم الذين يؤدون ما افترض عليهم في ركوعهم وسجودهم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث