الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إن تبدوا الصدقات فنعما هي

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 353 ] وقوله - عز وجل -: إن تبدوا الصدقات فنعما هي ؛ معنى " إن تبدوا " : تظهروا؛ يقال: " بدا الشيء؛ يبدو " ؛ إذا ظهر؛ و " أبديته أنا؛ إبداء " ؛ إذا أظهرته؛ و " بدا لي بداء " ؛ إذا تغير رأيي عما كان عليه؛ و " تبدوا " ؛ جزم ب " إن " ؛ وقوله: " فنعما هي " ؛ الجواب؛ وروى أبو عبيد أن أبا جعفر ؛ وشيبة ؛ ونافعا ؛ وعاصما ؛ وأبا عمرو بن العلاء ؛ قرؤوا: " فنعما هي " ؛ بكسر النون؛ والعين؛ وتشديد الميم؛ وروي أن يحيى بن وثاب ؛ والأشمس وحمزة [ ص: 354 ] والكسائي قرؤوا: " فنعما هي " ؛ بفتح النون؛ وكسر العين؛ وذكر أبو عبيد أنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله لابن العاص : " نعما بالمال الصالح للرجل الصالح " ؛ فذكر أبو عبيد أنه يختار هذه القراءة؛ من أجل هذه الرواية؛ ولا أحسب أصحاب الحديث ضبطوا هذا؛ ولا هذه القراءة عند البصريين النحويين جائزة البتة؛ لأن فيها الجمع بين ساكنين من غير حرف مد ولين؛ فأما ما قرأناه من حرف عاصم ورواية أبي عمرو " فنعما هي " ؛ بكسر النون والعين؛ فهذا جيد بالغ؛ لأن ههنا كسر العين والنون؛ وكذلك قراءة أهل الكوفة " نعما هي " ؛ جيدة؛ لأن الأصل في " نعم " : " نعم " ؛ و " نعم " .

و " نعم " ؛ فيها ثلاث لغات؛ ولا يجوز مع إدغام الميم " نعما هي " ؛ و " ما " ؛ في تأويل " الشيء " ؛ زعم البصريون أن " نعما هي " : نعم الشيء هي؛ وقد فسرنا هذا فيما مضى.

ومعنى: وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ؛ هذا كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فكان الإخفاء في إيتاء الزكاة أحسن؛ فأما اليوم فالناس يسيئون الظن؛ فإظهار الزكاة أحسن؛ فأما التطوع فإخفاؤه أحسن؛ لأنه أدل على أنه يريد الله به وحده؛ يقال: " أخفيت الشيء إخفاء " ؛ إذا سترته؛ و " خفي خفاء " ؛ إذا استتر؛ و " خفيته أخفيه خفيا " ؛ إذا أظهرته؛ وأهل المدينة يسمون النباش: " المختفي " ؛ قال الشاعر - في " خفيته: أظهرته -: [ ص: 355 ]

فإن تدفنوا الداء لا نخفه ... وإن تبعثوا الحرب لا نقعد



التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث