الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إيلافهم رحلة الشتاء والصيف

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله: إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ؛ يجوز فيه ما جاز في "لإيلاف"؛ إلا أنه قد قرئ في هذه: "إلفهم"؛ و"إيلافهم"؛ ويجوز: "إلافهم"؛ وهذه اللام قال النحويون فيها ثلاثة أوجه؛ قيل: هي موصولة بما قبلها؛ المعنى: "فجعلهم كعصف مأكول لإلف قريش"؛ أي: أهلك الله أصحاب الفيل لتبقى قريش وما قد ألفوا من رحلة الشتاء والصيف؛ وقال قوم: هذه لام التعجب؛ فكان المعنى: "اعجبوا لإيلاف قريش"؛ وقال النحويون الذين ترتضى عربيتهم: هذه اللام معناها متصل بما بعد "فليعبدوا"؛ والمعنى: "فليعبد هؤلاء رب هذا البيت لإلفهم رحلة الشتاء والصيف"؛ والتأويل أن قريشا كانوا يرحلون في الشتاء إلى الشام؛ وفي الصيف إلى [ ص: 366 ] اليمن؛ فيمتارون؛ وكانوا في الرحلتين آمنين؛ والناس يتخطفون؛ وكانوا إذا عرض لهم عارض قالوا: نحن أهل حرم الله؛ فلا يتعرض لهم؛ فأعلم الله - سبحانه - أن من الدلالة على وحدانيته ما فعل بهؤلاء؛ لأنهم ببلد لا زرع فيه؛ وأنهم فيه آمنون؛ قال الله - جل ثناؤه - أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ؛ أي: يؤمنون بالأصنام؛ ويكفرون بالله - عز وجل -؛ الذي أنعم عليهم بهذه النعمة؛ فأمرهم بعبادته وحده؛ لأن آلفهم هاتين الرحلتين.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث