الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الوجه الثامن والعشرون من وجوه إعجازه احتواؤه على الخبر والإنشاء

فصل ومن أقسامه النداء وهو طلب إقبال المدعو على الداعي بحرف نائب مناب أدعو، ويصحب في الأكثر الأمر والنهي. والغالب تقدمه، نحو: يا أيها الناس اعبدوا ربكم . يا عباد فاتقون . يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا . ويا قوم استغفروا ربكم . يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله . وقد يتأخر، نحو: وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون . وقد يصحب الجملة الخبرية فتعقبها جملة الأمر، نحو يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له . الحج: 73. ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها . وقد لا تعقبها، نحو: يا عباد لا خوف عليكم . يا أيها الناس أنتم الفقراء . ف يا أبت هذا تأويل رؤياي . وقد تصحبه الاستفهامية، نحو: يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر . يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك . ويا قوم ما لي أدعوكم . وقد ترد صورة النداء لغيره مجازا، كالإغراء والتحذير، وقد اجتمعا في قوله: ناقة الله وسقياها . والاختصاص، كقوله: رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت . [ ص: 340 ] والتنبيه، كقوله: ألا يسجدوا . والتعجب، نحو: يا حسرة على العباد . والتحسر، كقوله: يا ليتني كنت ترابا .

قاعدة أصل النداء بـ يا أن يكون للبعيد حقيقة أو حكما، وقد ينادى بها القريب لنكتة، منها إظهار الحرص في وقوعه على إقبال المدعو، نحو: يا موسى أقبل ولا تخف . ومنها كون الخطاب المتلو معتنى به، كقوله: يا أيها الناس اعبدوا ربكم . ومنها قصد تعظيم شأن المدعو، نحو: " يا رب " . وقد قال تعالى: فإني قريب . ومنها قصد انحطاطه، كقول فرعون: إني لأظنك يا موسى مسحورا .

فائدة قال الزمخشري وغيره: كرر في القرآن النداء ب " يا أيها " دون غيره، لأن فيه أوجها من التأكيد، وأسبابا من المبالغة. منها ما في " يا " من التأكيد والتنبيه وما في " ها " من التنبيه، وما في التدرج من الإبهام في " أي " إلى التوضيح، والمقام يناسب المبالغة والتأكيد، " لأن " كل ما نادى الله عباده من أوامره ونواهيه، وعظاته وزواجره، ووعده ووعيده، ومن اقتصاص أخبار الأمم الماضية، وغير ذلك مما أنطق الله به كتابه أمور عظام وخطوب جسام، ومعان واجب عليهم أن يتيقظوا لها، ويميلوا بقلوبهم وبصائرهم إليها وهم غافلون، فاقتضى الحال أن ينادوا بالآكد الأبلغ.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث