الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


القسم والشرط

يجتمع القسم والشرط فيدخل كل منهما على الآخر فيكون الجواب للمتقدم منهما -قسما كان أو شرطا- ويغني عن جواب الآخر .

فإن تقدم القسم على الشرط كان الجواب للقسم وأغنى عن جواب الشرط ، كقوله تعالى : لئن لم تنته لأرجمنك ، إذ التقدير : والله لئن لم تنته .

واللام الداخلة على الشرط ليست بلام جواب القسم كالتي في مثل قوله تعالى : وتالله لأكيدن أصنامكم ، ولكنها اللام الداخلة على أداة شرط للإيذان بأن الجواب بعدها مبني على قسم قبلها لا على الشرط ، وتسمى اللام المؤذنة ، وتسمى كذلك الموطئة ; لأنها وطأت الجواب للقسم ، أي مهدئة له ، ومنه قوله تعالى : لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون ، وأكثر ما تدخل اللام الموطئة على " إن " الشرطية ، وقد تدخل على غيرها .

ولا يقال : إن الجملة الشرطية هي جواب القسم المقدر ، فإن الشرط لا يصلح أن [ ص: 291 ] يكون جوابا ; لأن الجواب لا يكون إلا خبرا ، والشرط إنشاء ، وعلى هذا فإن قوله تعالى في المثال الأول : لأرجمنك يكون جوابا للقسم المقدر أغنى عن جواب الشرط .

ودخول اللام الموطئة للقسم على الشرط ليس واجبا ، فقد تحذف مع كون القسم مقدرا قبل الشرط . كقوله تعالى : وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم .

والذي يدل على أن الجواب للقسم لا للشرط دخول اللام فيه وأنه ليس بمجزوم ، بدليل قوله تعالى : قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ، ولو كانت جملة لا يأتون جوابا للشرط لجزم الفعل .

وأما قوله تعالى : ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون ، فاللام في : ولئن هي الموطئة للقسم ، واللام في : لإلى الله هي لام القسم ، أي الواقعة في الجواب ، ولم تدخل نون التوكيد على الفعل للفصل بينه وبين اللام بالجار والمجرور ، والأصل : لئن متم أو قتلتم لتحشرون إلى الله . "

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث