الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زكاة الحملان والفصلان والعجاجيل

جزء التالي صفحة
السابق

( قوله : ويضم مستفاد من جنس نصاب إليه ) ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض إلى خمس وثلاثين فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون من غير فصل بين الزيادة في أول الحول أو في أثنائه ولأنه عند المجانسة يتعسر التمييز فيعسر اعتبار الحول لكل مستفاد وما شرط الحول إلا للتيسير والمراد بالضم أن تجب الزكاة في الفائدة عند تمام الحول على الأصل قيد بالجنس ; لأن المستفاد من خلاف جنسه كالإبل مع الشياه لا تضم ; لأنه لا يؤدي إلى التعسير ; لأنه لا ينعقد الحول عليه ما لم يبلغ نصابا ثم كل ما يستفيده من هذا الجنس يضمه إليه ، وقيد بالنصاب ; لأنه لو كان النصاب ناقصا وكمل مع المستفاد فإن الحول ينعقد عليه عند الكمال كذا في الإسبيجابي بخلاف ما لو كان له نصاب في أول الحول فهلك بعضه في أثناء الحول فاستفاد تمام النصاب أو أكثر يضم أيضا عندنا ; لأن نقصان النصاب في أثناء الحول لا يقطع حكم الحول فصار المستفاد مع النقصان كالمستفاد مع كماله كذا في غاية البيان وأطلق في المستفاد فشمل المستفاد بميراث أو هبة أو شراء أو وصية وسيأتي أن أحد النقدين يضم إلى الآخر ، وأن العروض للتجارة تضم إلى النقدين للجنسية باعتبار قيمتها ، وفي المحيط : لو كان له مائتا درهم دينا فاستفاد في خلال الحول مائة درهم فإنه يضم المستفاد إلى الدين في حوله بالإجماع ، وإذا تم الحول على الدين فعند أبي حنيفة لا يلزمه الأداء من المستفاد ما لم يقبض أربعين درهما وعندهما يلزمه ، وإن لم يقبض من الدين شيئا

وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا مات من عليه مفلسا سقط عنه زكاة المستفاد عنده ، وعندهما يجب ا هـ .

وأشار بقوله إليه أي إلى النصاب إلى أنه لا بد من بقاء النصاب المضموم إليه ولذا قال في المحيط ولو وهب له ألف ثم استفاد ألفا قبل الحول ثم رجع الواهب في الهبة بقضاء قاض فلا زكاة عليه في الألف الفائدة حتى يمضي حول من حين ملكها ; لأنه بطل حول الأصل ، وهو الموهوب فيبطل في حق التبع ا هـ .

وفي المبسوط ولو ضاع المال الأول فإنه يستقبل الحول على المستفاد منه منذ ملكه فإن وجد درهما من دراهم الأول قبل الحول بيوم ضمه إلى ما عنده فيزكي الكل ; لأن بالضياع لا ينعدم أصل الملك ، وإنما تنعدم يده وتصرفه فإذا ارتفع ذلك قبل كمال الحول كان كأن الضياع لم يكن ا هـ .

ولا يخفى أن الضم المذكور عند عدم مانع أما إذا وجد مانع منه فلا ضم ولذا قال في المحيط ، ولا يضم أثمان الإبل والبقر والغنم المزكاة إلى ما عنده من [ ص: 240 ] النصاب من جنسه عند أبي حنيفة ; لأن في الضم تحقيق الثنى في الصدقة ; لأن الثنى إيجاب الزكاة مرتين على مالك واحد في مال واحد في حول واحد ، وأنه منفي لقوله عليه الصلاة والسلام { لا ثنيا في الصدقة } ، وعندهما يضم ولو جعل السائمة علوفة بعدما زكاها ثم باعها يضم ثمنها إلى ما عنده لخروجها عن مال الزكاة فصار كمال آخر فلم يؤد إلى الثنى ، وكذا لو جعل العبد المؤدي زكاته للخدمة ثم باعه يضم ثمنه إلى ما عنده ولو أدى صدقة الفطر عن عبد الخدمة أو أدى عشر طعامه ثم باعه ضم ثمنه إلى ما عنده ; لأنه ليس ببدل مال أديت الفطرة عنه ; لأن الفطرة إنما تجب بسبب رأس يمونه ويلي عليه دون المالية ألا ترى أنها تجب عن أولاده الأحرار ، والثمن بدل المالية

والعشر إنما يجب بسبب أرض نامية لا بالخارج فلم يثبت الاتحاد حتى لو باع الأرض النامية لا يضم ثمنها إلى ما عنده عند أبي حنيفة ومن عنده نصابان من جنس واحد أحدهما ثمن إبل مزكاة فاستفاد نصابا من جنسها فإنه يضم إلى أقربهما حولا ; لأنهما استويا في علة الضم وترجح أحدهما باعتبار القرب لكونه أنفع للفقراء ، ولو كان المستفاد ربحا أو ولدا ضمه إلى أصله ، وإن كان أبعد حولا ; لأنه يرجح باعتبار التفرع والتولد ; لأنه تبع ; وحكم التبع لا يقطع عن الأصل ، ولو أدى زكاة الدراهم ثم اشترى بها سائمة وعنده من جنسها سائمة لم يضمها إليه ; لأنها بدل مال أديت الزكاة عنه . ا هـ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث