الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الاغتسال ودخول الحمام للمحرم

جزء التالي صفحة
السابق

( قوله ولو رميت في اليوم الرابع قبل الزوال صح ) يعني عند أبي حنيفة اقتداء بابن عباس وقياسا على الترك وقالا لا يجوز اعتبارا بسائر الأيام قيد بالرابع احترازا عن الثاني والثالث فإنه لا يجوز قبل الزوال اتفاقا لوجوب اتباع المنقول عنه عليه السلام لعدم المعقول فلم يظهر أثر تخفيف فيها بتجويز الترك بالتقديم وفي المحيط ، وأما وقت الرمي في اليوم الرابع فعند أبي حنيفة من طلوع الفجر إلى غروب الشمس إلا أن ما قبل الزوال وقت مكروه وما بعده مسنون ا هـ . فعلم أنه قبل الزوال صحيح مكروه عنده .

( قوله وكل رمي بعده رمي فارمه ماشيا وإلا فراكبا ) بيان للأفضل واختيار لقول أبي يوسف على ما حكاه في الظهيرية عن إبراهيم بن الجراح قال : دخلت على أبي يوسف فوجدته مغمى عليه ففتح عينه فرآني فقال يا إبراهيم أيما أفضل للحاج أن يرمي راجلا أو راكبا فقلت راجلا فخطأني ثم قلت راكبا فخطأني ثم قال ما كان يوقف عندها فالأفضل أن يرميها راجلا وما لا يوقف عندها فالأفضل أن يرميها راكبا قال فخرجت من عنده فما بلغت الباب حتى سمعت صراخ النساء أنه قد توفي إلى رحمة الله تعالى فلو كان شيء أفضل من مذاكرة العلم لاشتغل به في هذه الحالة ; لأن هذه الحالة حالة الندامة والحسرة ا هـ .

وأما قول أبي حنيفة ومحمد فعلى ما في فتاوى قاضي خان أن الرمي كله راكبا أفضل في قول أبي حنيفة ومحمد وعلى ما في فتاوى الظهيرية أن الرمي كله ماشيا أفضل فإن ركب إليها فلا بأس به يعني عندهما ; لأنه حكى قول أبي يوسف بعده فتحصل أن في هذه المسألة ثلاثة أقوال ورجح في فتح القدير ما في الظهيرية لأن أداءها ماشيا أقرب إلى التواضع والخشوع وخصوصا في هذا الزمان فإن عامة المسلمين مشاة في جميع الرمي فلا يؤمن من الأذى بالركوب بينهم بالزحمة ورميه عليه السلام راكبا إنما هو ليظهر فعله ليقتدى به كطوافه راكبا ا هـ .

ولو قيل بأنه ماشيا أفضل إلا في رمي جمرة العقبة في اليوم الأخير فهو راكبا أفضل لكان له وجه باعتبار أنه ذاهب إلى مكة في هذه الساعة كما هو العادة ، وغالب الناس راكب فلا إيذاء في ركوبه مع تحصيل فضيلة الاتباع له صلى الله عليه وسلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث