الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل قتل محرم صيدا أو دل عليه من قتله

جزء التالي صفحة
السابق

( قوله : وغرم بأكله لا محرم آخر ) للفرق بينهما ، وهي أن حرمته على الذابح من جهتين كونه ميتة وتناوله محظور إحرامه ; لأن إحرامه هو [ ص: 40 ] الذي أخرج الصيد عن الحلية والذابح عن الأهلية في حق الذكاة فأضيفت حرمة التناول إلى إحرامه فوجبت عليه قيمة ما أكله ، وأما المحرم الآخر فإنما هي حرام عليه من جهة واحدة ، وهو كونه ميتة فلم يتناول محظور إحرامه ، ولا شيء عليه بأكل الميتة سوى التوبة والاستغفار وبهذا اندفع قولهما بعدم الفرق قياسا على أكل الميتة أطلقه فشمل ما إذا أكل منه قبل أداء الجزاء أو بعده لكن إن كان قبله دخل ضمان ما أكل في ضمان الصيد فلا يجب له شيء بانفراده ، وقيد بأكل المحرم ; لأن الحلال لو ذبح صيدا في الحرم فأدى جزاءه ثم أكل منه لا شيء عليه اتفاقا ; لأن وجوب الجزاء لفوات الأمن الثابت بالحرم للصيد لا للحمه ، وقيد بأكله أي أكل لحمه ; لأن مأكول المحرم لو كان بيض صيد بعد ما كسره ، وأدى جزاءه لا شيء عليه اتفاقا كما قدمناه عن المحيط ; لأن وجوب الجزاء فيه باعتبار أنه أصل الصيد وبعد الكسر انعدم هذا المعنى ، وفي فتح القدير ويكره بيعه فإن باعه جاز ويجعل ثمنه في الفداء إن شاء ، وكذا شجر الحرم واللبن . ا هـ .

وأشار إلى أن مأكوله لو كان لحم جزاء الصيد فإنه يضمن قيمة ما أكل بالأولى ، وهو متفق عليه ، وقد قدمناه ، وأراد بالأكل الانتفاع بلحمه فشمل ما إذا أطعمه لكلابه فإنه يضمن قيمته ، وفي المحيط محرم وهب لمحرم صيدا فأكله قال أبو حنيفة على الآكل ثلاثة أجزية قيمة للذبح ، وقيمة للأكل المحظور ، وقيمة للواهب ; لأن الهبة كانت فاسدة ، وعلى الواهب قيمته ، وقال محمد على الآكل قيمتان قيمة للواهب ، وقيمة للذبح ، ولا شيء للأكل عنده . ا هـ .

وهو صريح في لزوم قيمتين على المحرم بقتل الصيد المملوك كما ذكرناه أول الفصل .

[ ص: 40 ]

التالي السابق


[ ص: 40 ] ( قوله : فأدى جزاءه ثم أكل منه ) التقييد بأداء الجزاء كما وقع في الفتح اتفاقي نبه عليه في النهر ، ومقتضى هذا أنه ليس بميتة ، وهو خلاف ما مر عن غاية البيان ، وفي شرح اللباب اعلم أنه صرح غير واحد كصاحب الإيضاح والبحر الزاخر والبدائع وغيرهم بأن ذبح الحلال صيد الحرم يجعله ميتة لا يحل أكله ، وإن أدى جزاءه من غير تعرض لخلاف وذكر قاضي خان أنه يكره أكله تنزيها ، وفي اختلاف المسائل اختلفوا فيما إذا ذبح الحلال صيدا في الحرم فقال : مالك والشافعي وأحمد لا يحل أكله واختلف أصحاب أبي حنيفة فقال : الكرخي هو ميتة ، وقال غيره هو مباح . ا هـ .

وعبارة متن اللباب إذا ذبح محرم أو حلال في الحرم صيدا فذبيحته ميتة عندنا لا يحل أكلها له ، ولا لغيره من محرم أو حلال سواء اصطاده هو أي ذابحه أو غيره محرم أو حلال ، ولو في الحل فلو أكل المحرم الذابح منه شيئا قبل أداء الضمان أو بعده فعليه قيمة ما أكل ، ولو أكل منه غير الذابح فلا شيء عليه ، ولو أكل الحلال مما ذبحه في الحرم بعد الضمان لا شيء عليه للأكل ، ولو اصطاد حلال فذبح له محرم أو اصطاد محرم فذبح له حلال فهو ميتة . ا هـ .

( قوله : وقد قدمناه ) أي تحت قول المتن ، وهو قيمة الصيد في مقتله ( قوله : لأن الهبة كانت فاسدة ) رأيت بخط بعض الفضلاء هذا مبني على أن الهبة الفاسدة لا تفيد الملك ، وأما على مقابله فلا شيء عليه كما نقله العلائي فراجعه . ا هـ .

قلت : وفيه أن الهبة هنا باطلة لا يملكها الموهوب له ; لأن العين خرجت عن المحلية لسائر التصرفات كما يأتي عند قوله وبطل بيع المحرم صيدا أو شراؤه تأمل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث