الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب النكاح

جزء التالي صفحة
السابق

( قوله : ومن أمر رجلا أن يزوج صغيرته فزوجها عند رجل والأب حاضر صح ، وإلا فلا ) ; لأن الأب يجعل مباشرا للعقد باتحاد المجلس ليكون الوكيل سفيرا ، ومعبرا فبقي المزوج شاهدا ، وإن كان الأب غائبا لم يجز ; لأن المجلس مختلف فلا يمكن أن يجعل الأب مباشرا ، وهذا هو المعتمد خلافا لما في النهاية من إمكان جعل الأب شاهدا من غير نقل عبارة الوكيل إليه ، ولم أر من نبه على ثمرة هذا الاختلاف ، وقد ظهر لي أن ثمرته في موضعين الأول أن وكيل الأب لو كان امرأة فعلى المعتمد لا ينعقد بحضور رجل بل لا بد من امرأة أخرى ، وعلى ما في النهاية ينعقد ، ولو كان الآمر بتزويج الصغيرة أمها انعكس الحكم . الثاني : لو شهد الأب بالنكاح بعد بلوغها ، وهي تنكر فعلى طريقة ما في النهاية ينبغي أن تقبل ; لأنه شاهد لا مزوج ، وعلى المعتمد لا تقبل ; لأنه مزوج ، ولو كان الآمر الأخ أو العم فشهد لها أو عليها فعلى ما في النهاية تقبل ، وعلى المعتمد لا تقبل [ ص: 98 ] فليتأمل ، وعبارة النقاية هنا أخصر ، وأفود حيث قال : والوكيل شاهد إن حضر موكله كالولي إن حضرت موليته بالغة . ا هـ .

ولأنه لا فرق بين أن يكون المأمور رجلا أو امرأة فإن كان رجلا اشترط أن يكون معه رجل آخر أو امرأتان ، وإن كان امرأة اشترط أن يكون معها رجلان أو رجل وامرأة وبه علم أن قوله عند رجل ليس بقيد ; لأن المرأتين كذلك .

وقيد بكون المولية بالغة ; لأنها لو كانت صغيرة لا يكون الولي شاهدا ; لأن العقد لا يمكن نقله إليها ، وعلى هذا فلا حاجة إلى قوله كالولي ; لأنه في هذه الحالة وكيل فدخل تحت الأول ، وقيد بحضرة موكله ; لأنه لو وكل المولى رجلا في تزويج عبده فزوجه الوكيل بشهادة واحد والعبد حاضر لم يجز ; لأن العقد لم ينتقل إليه لعدم التوكيل من جهته ، وإن أذن لعبده أن يتزوج فتزوج بشهادة المولى ورجل آخر فالصواب أنه يجوز ويكون المولى شاهدا ; لأن العبد يتصرف بأهلية نفسه والإذن فك الحجر ، وليس بتوكيل وصححه في فتح القدير ، ولو زوج المولى عبده البالغ امرأة بحضرة رجل واحد والعبد حاضر صح ; لأن المولى يخرج من أن يكون مباشرا فينتقل إلى العبد والمولى يصلح أن يكون شاهدا ، وإن كان العبد غائبا لم يجز ، وقال المرغيناني لا يجوز فكان في المسألة روايتان ورجح في فتح القدير عدم الجواز ; لأن مباشرة السيد ليس فكا للحجر عنهما في التزوج مطلقا والأصح في مسألة وكيله ثم إذا وقع التجاحد بين الزوجين في هذه المسائل فللمباشر أن يشهد وتقبل شهادته إذا لم يذكر أنه عقده بل قال : هذه امرأته بعقد صحيح ونحوه ، وإن بين لا تقبل شهادته على فعل نفسه واختلفوا فيما إذا قال : هذه امرأته ، ولم يشهد بالعقد والصواب أنها تقبل ، ولا حاجة إلى إثبات العقد فقد حكي عن أبي القاسم الصفار أن من تولى نكاح امرأة من رجل ، وقد مات الزوج والورثة ينكرون هل يجوز للذي تولى العقد أن يشهد قال : نعم وينبغي أن يذكر العقد لا غير فيقول هذه منكوحته ، وكذلك قالوا في الأخوين إذا زوجا أختهما ثم أرادا أن يشهدا على النكاح ينبغي أن يقولا هذه منكوحته كذا في الذخيرة ، وفي الفتاوى بعث أقواما للخطبة فزوجها الأب بحضرتهم فالصحيح الصحة ، وعليه الفتوى ; لأنه لا ضرورة في جعل الكل خاطبين فيجعل المتكلم فقط والباقي شهود كذا في فتح القدير ، وفي الخلاصة المختار عدم الجواز ، وفي المحيط واختار الصدر الشهيد الجواز . ا هـ . والله تعالى أعلم .

التالي السابق


( قوله : لأن الأب يجعل مباشرا للعقد إلخ ) قال الرملي سئلت عن رجل وكل أباه أن يزوجه بنت آخر فزوجه عند رجل والزوج حاضر هل يصح أم لا فأجبت بقولي يصح أما على قول من يقول بنقل عبارة الوكيل إلى الموكل فيكون الوكيل شاهدا فظاهر ، وأما على ما في النهاية فلما لم يمكن جعل الزوج شاهدا لنكاحه تعين نقل عبارة وكيله إليه فيكون الوكيل سفيرا ، ومعبرا تأمل . وأقول : الذي يظهر من كلامهم أنه متى أمكن تصحيح العقد بنقل عبارة الوكيل أو بغير نقل يقع صحيحا ، وقولهم في مسألة من أمر رجلا أن يزوج صغيرته إلخ ; لأن الأب يجعل مباشرا إلخ لا يلزم منه أن يكون في كل صورة كذلك بل إن صح العقد به جعل ، وإن صح بغيره لعدم الحاجة إلى النقل جعل والمدار على تصحيح العقد بأي وجه أمكن ، وعليه لا وجه لقوله ، ولم أر من نبه إلخ ، وعليك أن تتأمل ذلك . ا هـ .

( قوله : خلافا لما في النهاية ) قال : في الحواشي السعدية يؤيد كلام صاحب النهاية ما سيجيء في الهداية في باب المهر من أن الولي في تزويج الصغيرة سفير ومعبر لا عاقد مباشر فراجعه ( قوله : ولو كان الآمر بتزويج الصغيرة أمها انعكس الحكم ) قال الرملي : وفي نسخة ، ولو كان الآمر بتزويج الصغيرة امرأة والمأمور رجلا انعكس الحكم ( قوله : وعلى المعتمد لا تقبل ; لأنه مزوج ) قال الرملي قد يقال جعله مزوجا لضرورة تصحيح النكاح ، وما ثبت بالضرورة يتقدر بقدرها ، وأيضا على ما في النهاية جعله شاهدا للضرورة والذي ينبغي قبول شهادته ; لأنه لم يتول التزويج بنفسه فبقي مجرد الحضور حقيقة فتقبل عليها لا لها ، وإن قيل بعدم القبول لكون الوكيل في النكاح سفيرا ، ومعبرا فيثبت نقله إلى الموكل فله وجه فتأمل وراجع النقل فلعلك تظفر بالمسألة .

( قوله : وعلى المعتمد لا تقبل ) قال في النهر يعني إذا قال : أنا زوجتها أما إذا قال : هذه زوجته قبلت [ ص: 98 ] ( قوله : ليس فكا للحجر عنهما ) أي عن العبد والأمة الواقعين في عبارة الفتح وحيث اقتصر المؤلف على العبد كان عليه أن يقول عنه ، وقوله والأصح في مسألة وكيله أي الأنقل أن مباشرة السيد ليس فكا للحجر لزم صحة العقد فيما لو وكل رجلا بتزويج عبده مع أنه لم يجز كما مر . ( قوله : وفي الخلاصة المختار عدم الجواز ) ، وفق الحانوتي بحمل ما في الخلاصة على ما إذا قبلوا جميعا كذا في حاشية مسكين عن خط الشيخ عبد الباقي المقدسي . ا هـ .

قلت : ينافي هذا الجمع ما في الخلاصة من قوله ، وقبل واحد من القوم ثم رأيت الشيخ علي المقدسي في الرمز جمع بما مر ثم استدرك عليه بما ذكرناه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث