الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ولا بد في التبليغ من تسمية الزوج لها على وجه تقع به المعرفة لها كما قدمناه في الاستئذان ، وأما تسمية المهر فعلى الخلاف المتقدم وفرع في التبيين على عدم الاشتراط أنه إن سماه يشترط أن يكون وافرا وهو مهر المثل حتى لا يكون السكوت رضا بدونه ، واختلف فيما إذا زوجها غير كفء فبلغها فسكتت ، فقالا لا يكون رضا ، وقيل في قول أبي حنيفة يكون رضا إن كان المزوج أبا أو جدا وإن كان غيرهما فلا كما في الخانية أخذا من مسألة الصغيرة المزوجة من غير كفء ولم يذكر المصنف ما إذا ضحكت بعد بلوغها الخبر مع أنه كضحكها عند الاستئذان لها كما في غاية البيان اكتفاء بذكره أولا

ولو قال المصنف ولو استأذنها الولي أو زوجها فعلمت به فسكتت أو ضحكت فهو إذن لكان أولى والبكاء عند التزويج كهو عند الاستئذان وأطلق سكوتها بعد بلوغها الخبر فشمل ما إذااستأذنها في معين فردت ثم زوجها منه فسكتت فإنه إجازة على الصحيح بخلاف ما لو بلغها العقد فردت ، ثم قالت رضيت حيث لا يجوز ; لأن العقد بطل بالرد ولذا استحسنوا التجديد عند الزفاف فيما إذا زوج قبل الاستئذان إذ غالب حالهن إظهار النفرة عند فجأة السماع وفي فتح القدير ، والأوجه عدم الصحة ; لأن ذلك الرد الصريح لا ينزل عن تضعيف كون ذلك السكوت دلالة الرضا ولو كانت قالت قد كنت قلت : لا أريده ولم تزد على هذا لا يجوز النكاح للإخبار بأنها على امتناعها . ا هـ .

وأشار المصنف بالسكوت عند بلوغ الخبر إلى أنه لو مكنته من نفسها أو طالبته بالمهر [ ص: 122 ] والنفقة يكون رضا ; لأن الدلالة تعمل عمل الصريح كذا في غاية البيان وقيد بقوله أو زوجها ; لأن الولي لو تزوجها كابن العم إذا تزوج بنت عمه البكر البالغة بغير إذنها فبلغها الخبر فسكتت لا يكون رضا ; لأن ابن العم كان أصيلا في نفسه فضوليا في جانب المرأة فلم يتم العقد في قول أبي حنيفة ومحمد فلا يعمل الرضا ولو استأمرها في التزويج من نفسه فسكتت ثم زوجها من نفسه جاز إجماعا كذا في الخانية وأطلق في البكر فشمل ما إذا كانت تزوجت قبل ذلك وطلقت قبل زوال البكارة ولذا قال في الظهيرية وإذا فرق القاضي بين امرأة العنين وبين العنين وجبت عليها العدة وتزوج كما تزوج الأبكار نص عليه في الأصل وشمل ما إذا خاصمت الأزواج في المهر وفيه خلاف قال في الظهيرية والبكر إذا خاصمت الأزواج في المهر قيل لا تستنطق ، وقيل تستنطق ; لأن علة وضع النطق الحياء والحياء زائل عنها ا هـ .

وينبغي ترجيح الأول ; لأن العبرة في المنصوص عليه لعين النص لا لمعناه وهي بكر فيكتفى بسكوتها وإن لم يكن عندها حياء كأبكار زماننا فإن الغالب فيهن عدم الحياء ، وقد يجاب عنه بأنها علة منصوص عليها لا مستنبطة والمنصوص عليها يتعلق الحكم بها وجودا وعدما كالطواف في الهرة ولذا كان سؤر الهرة الوحشية نجسا لفقد الطواف كما عرف في الأصول ولا بد أن يكون سكوتها بعد بلوغها الخبر في حياة الزوج وإلا فليس بإجازة ; لأن شرطها قيام العقد ، وقد بطل بموته كما في الفتاوى ، وذكر في الخانية رجل زوج ابنته البالغة ولم يعلم الرضا والرد حتى مات زوجها ، فقالت ورثته إنها زوجت بغير أمرها ولم تعلم بالنكاح ولم ترض فلا ميراث لها قالت هي زوجني أبي بأمري كان القول قولها ولها الميراث وعليها العدة وإن قالت زوجني أبي بغير أمري فبلغني الخبر فرضيت فلا مهر لها ولا ميراث ; لأنها أقرت أن العقد وقع غير تام فإذا ادعت النفاذ بعد ذلك لا يقبل قولها لمكان التهمة . ا هـ .

وأشار المصنف إلى أن السكوت إذ دل على الرضا فإنه يقوم مقام القول ، وقد ذكروا مسائل أقيم فيها السكوت مقام التصريح الأولى : سكوت البكر عند الاستئمار ، الثانية : سكوتها عند بلوغها الخبر ، الثالثة : سكوتها عند قبض الأب أو الجد المهر كذا قالوا ولا ينبغي إدخاله فيما نحن فيه ; لأن له أن يقبض المهر في غيبتها حتى لو ردت عند بلوغها الخبر بقبضه لا تملك ذلك ، نعم لها نهيه عنه قبل القبض كما قدمناه ، الرابعة : سكوت المالك عند قبض الموهوب له أو المتصدق عليه العين بحضرته ، الخامسة : في البيع ولو فاسدا إذا قبضه المشتري بمرأى من البائع فسكت صح وسقط حق الحبس بالثمن ، السادسة : إذا اشترى العبد بحضرة مولاه فسكت كان إذنا في غير الأول ، السابعة : الصبي إذا اشترى أو باع بمرأى من وليه فسكت فهو إذن له ، الثامنة : المشتري بالخيار إذا رأى العبد يبيع ويشتري فسكت سقط خياره ، التاسعة : سيد العبد المأسور إذا رآه يباع فسكت بطل حقه في أخذه بالقيمة ، العاشرة : إذا سكت الأب ولم ينف الولد مدة التهنئة لزمه فلا ينبغي بعد ، الحادية عشر : السكوت عقيب شق رجل زقه حتى سال ما فيه لا يضمن الشاق ما سال ، الثانية عشر : سكوته عقب حلفه على أن لا أسكن فلانا وفلان ساكن فيحنث

الثالثة عشر : السكوت عقيب قول رجل واضع غيره على أن يظهرا بيع تلجئة ، ثم قال بدا لي جعله بيعا نافذا بمسمع من الآخر ثم عقدا كان نافذا ، الرابعة عشر : يصير مودعا بسكوته عقيب وضع رجل متاعه عنده وهو ينظر الخامسة عشر : الشفيع إذا بلغه البيع فسكت كان تسليما ، السادسة عشر : مجهول النسب إذا بيع فسكت كان إقرارا بالرق ، السابعة عشر : يكون وكيلا بسكوته عقب الأمر ببيع المتاع

الثامنة عشر : إذا رأى ملكا له يباع ولو عقارا فسكت حتى قبضه المشتري سقط دعواه فيه لكن شرط في فتح القدير لسقوط دعواه أن يقبض المشتري ويتصرف فيه أزمانا وهو [ ص: 123 ] ساكت بخلاف السكوت عند مجرد البيع ، التاسعة عشر : في الوقف على فلان إذا سكت جاوز وإن رده بطل كذا في الخلاصة من الإقرار وفيه خلاف ذكره في التبيين من آخر الكتاب أيضا وفي فتح القدير والاستقرار يفيد عدم الحصر ، وهذه المشهورة لا المحصورة ا هـ . ولذا زدت عليه مسألة الوقف .

التالي السابق


( قوله وفي فتح القدير ، والأوجه عدم الصحة ) مقابل قوله فإنه إجازة على الصحيح تأمل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث