الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب تفويض الطلاق

جزء التالي صفحة
السابق

( قوله : ولو قالت طلقت نفسي أو اخترت نفسي بتطليقة بانت بواحدة ) يعني في جواب قوله اختاري وإنما صلح جوابا له لأن التطليق داخل في ضمن التخيير فقد [ ص: 341 ] أتت ببعض ما فوض إليها كما لو قال طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة بخلاف ما لو قالت اخترت نفسي في جواب طلقي نفسك لأن الاختيار لم يفوض إليها لا قصدا ولا ضمنا وإنما وقع به البائن دون الرجعي ، وإن كان صريحا لأنه لا عبرة لإيقاعها بل لتفويض الزوج ألا ترى أنه لو أمرها بالبائن أو الرجعي فعكست وقع ما أمر به الزوج ، وقد ذكر صدر الإسلام في جامعه أنه يقع به الرجعي نظرا لما أوقعته المرأة وهو مخالف لعامة الكتب لكن في شرح الوقاية أن في المسألة روايتين في رواية تقع رجعية ، وفي أخرى بائنة وهذا أصح ا هـ . وبهذا ظهر أن ما في الهداية إحدى الروايتين فقول الشارح أنه غلط وابن الهمام أنه سهو مما لا ينبغي أن يقال في مثله ولذا قال في الكافي أن ما في الهداية موجود في بعض نسخ الجامع الصغير ، والصواب أنه لا يملك الرجعة كما في الجامع الكبير ا هـ .

قيدنا بكونه جوابا لقوله اختاري لأنه لو كرر اختاري ثلاثا بألف فقالت اخترت نفسي بتطليقة أو اخترت تطليقة لم يقع شيء في صورة للعطف لأن التطليقة تصلح للفرد دون الثلاث ووقوع الواحدة ممتنع دفعا للضرر عنه ووقعت واحدة بائنة في غير صورة العطف اتفاقا ولا يجب عليها شيء من المال إن قالت عنيت التطليقة الأولى أو الثانية ، وإن قالت عنيت الثالثة لزمها كل الألف بخصوص المال بالثالثة كذا في شرح التلخيص وهو شرح لما قدمناه وعنه في المحيط ، ولو قال : اختاري فقالت فعلت لا يقع لأن هذا كناية عن قولها اخترت وبه لا يقع فكذا هذا ، ولو قال اختاري نفسك فقالت فعلت يقع لما بينا ا هـ .

وفي جامع الفصولين لو قال : بعت أمرك منك بألف فاختارت نفسها في المجلس بانت ولزمها المال . ا هـ .

[ ص: 341 ]

التالي السابق


[ ص: 341 ] ( قوله : وقد ذكر صدر الإسلام . إلخ ) قال في النهر وما وقع في الهداية من أنه يملك الرجعة قال الشارحون أنه غلط من الكتاب ، والأصح من الرواية فهي واحدة ولا يملك الرجعة لأن روايات المبسوط ، والجامع الكبير ، والزيادات وعامة نسخ الجامع الصغير هكذا سوى الجامع الصغير لصدر الإسلام فإنه ذكر فيه مثل ما ذكر في الكتاب كذا في العناية وأقول : كيف يكون ما في الهداية غلطا من الكتاب ، وقد علل المسألة بأن هذا اللفظ يوجب الانطلاق بعد انقضاء العدة فكأنها اختارت نفسها بعد العدة فالصواب كما في الشرح إطلاق كونه غلطا نعم ما وقع في بعض نسخ الجامع الصغير خال عن التعليل فكونه غلطا من الكتاب صحيح وما في البحر عن صدر الشريعة قال إن في المسألة روايتين في رواية تقع رجعية ، وفي أخرى بائنة وهذا أصح وبه ظهر أن ما في الهداية هو إحدى الروايتين فقول من قال إنه غلط أو سهو مما لا ينبغي غلط لأن صدر الشريعة لا يعني أنهما روايتان عن الإمام وإنما أراد بالأولى رواية الجامع الصغير لصدر الإسلام ، وفي هذا قال الشهيد إنها غلط من الكاتب وكيف يقول ذلك فيما هو مروي عن الإمام ( قوله : لأنه لو كرر اختاري . . . إلخ ) أي بأن قال اختاري اختاري اختاري بألف .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث