الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( قوله وزوال الملك بعد اليمين لا يبطلها ) لأنه لم يوجد الشرط ، والجزاء باق لبقاء محله فتبقى اليمين ، وسيأتي أن زوال الملك بالثلاث مبطل للتعليق فكان مراده هنا الزوال بما دون الثلاث بأن طلقها بعد التعليق واحدة أو ثنتين فانقضت عدتها ثم تزوجها ثم وجد الشرط طلقت ، أطلق الملك فشمل ملك النكاح ، وملك اليمين حتى لو قال لعبده إذا دخلت الدار فأنت حر فباعه ثم اشتراه فدخل عتق ، وقيد بزوال الملك لأن زوال إمكان البر المصحح للتعليق مبطل له أيضا ، وتفرع على ذلك فروع منها ما في البزازية قال لها إن لم أدفع إليك الدينار الذي علي إلى شهر فأنت كذا فأبرأته قبل الشهر بطل اليمين . ا هـ .

ومنها ما في القنية إن لم تردي ثوبي الساعة فأنت طالق فأخذه هو قبل أن تدفع إليه لا يحنث ، وقيل يحنث ، وهكذا إن لم تجيئي بفلان فأنت طالق فجاء فلان من جانب آخر بنفسه فالحاصل أنه متى عجز عن الفعل المحلوف عليه ، واليمين موقتة بطلت عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف دعا امرأته إلى الوقاع فأبت فقال متى يكون فقالت غدا فقال إن لم تفعلي هذا المراد غدا فأنت طالق ثم نسياه حتى مضى الغد لا يحنث . حلف ليخرجن ساكن داره اليوم ، والساكن ظالم غالب يتكلف في إخراجه فإن لم يمكنه فاليمين على التلفظ باللسان . ا هـ .

وذكر قبله فيها فروعا تحتاج إلى التوفيق حلف إن لم يخرب بيت فلان غدا فقيد ، ومنع فلم يخربه حتى مضى الغد اختلف فيه ، والمختار [ ص: 21 ] للفتوى الحنث قال لها ، وهي في بيت أمها إن لم أذهب بك إلى داري فأنت طالق ثم أخرجها من دار أمها فهربت منه فلم يقدر على أخذها وقع . حلف لا يسكن فلم يقدر على الخروج إلا بطرح نفسه عن الحائط بعدما أوثق لم يحنث ، ولو وجد الباب مغلقا لم يمكنه ففي حنثه قولان ولو قال : إن لم أخرج من هذا المنزل اليوم فقيد ومنع حنث .

وكذا لو قال لها في منزل والدها إن لم تحضري في منزلي الليلة فأنت طالق فمنعها الوالد من الحضور تطلق هو المختار ، ولو قال لأصحابه إن لم أذهب بكم الليلة إلى منزلي فذهب بهم بعض الطريق فأخذهم العسس فحبسهم لا يحنث . إن لم أعمل هذه السنة في المزارعة بتمامها فمرض ولم يتم حنث ، ولو حبسه السلطان لا يحنث ا هـ .

أقول : إن قوله إن لم أخرب ، وإن لم أذهب بك ، وإن لم أخرج ، وإن لم تحضري منزلي سواء في أن القيد والمنع لا يمنع الحنث لأنه إكراه ، وللإكراه تأثير في الفعل بالإعدام كالسكنى لا في العدم ، والمعلق عليه في هذه المسائل العدم فلم يؤثر فيه الإكراه ، وإنما يشكل مسألة العسس فإن الشرط العدم ، وقد أثر فيه الحبس ، وكذا يشكل مسألة إن لم أعمل هذه السنة فإن الشرط العدم ، وقد أثر فيه حبس السلطان ، ومنها ما في الخانية امرأة دفعت من كيس زوجها درهما فاشترت به لحما ، وخلط اللحام الدرهم بدراهمه ، وقال لها الزوج إن لم تردي علي ذلك الدرهم اليوم فأنت طالق فمضى اليوم وقع الطلاق لوجود شرطه فإن أراد الحيلة للخروج عن اليمين أن تأخذ المرأة كيس اللحام وتسلمه إلى الزوج ا هـ .

وذكر قبله رجل دفع إلى امرأته درهما ثم قال ما فعلت بالدرهم فقالت اشتريت به اللحم فقال الزوج إن لم تردي علي ذلك الدرهم فأنت طالق ، وقد ضاع الدرهم من يد القصاب قالوا ما لم يعلم أنه أذيب ذلك الدرهم أو سقط في البحر لا يحنث ا هـ .

ومفهومه أنه إذا لم يمكن رده فإنه يحنث فعلم به أن قولهم يشترط لبقاء اليمين إمكان البر إنما هو ، وفي المقيدة بالوقت فعدمه مبطل لها أما المطلقة فعدمه موجب للحنث .

والحاصل أن إمكان البر شرط لانعقاد اليمين مطلقا مطلقة كانت أو مقيدة ، وأما في البقاء فإن كانت مقيدة فيشترط بقاء إمكان البر لبقائها ، وإن كانت مطلقة فلا ، ولذا قال في الكتاب من باب اليمين في الأكل والشرب إن لم أشرب ماء هذا الكوز اليوم فكذا ، ولا ماء فيه أو كان فصبت أو أطلق ، ولا ماء فيه لا يحنث ، وإن كان فصبه حنث . ا هـ .

وسنوضحه إن شاء الله تعالى ، وفي الخانية رجل قال لأصحابه إن لم أذهب بكم الليلة إلى منزلي فامرأته طالق فذهب بهم بعض الطريق فأخذهم اللصوص ، وحبسوهم قالوا لا يحنث في يمينه ، وهذا الجواب يوافق قول أبي حنيفة ومحمد أصله مسألة الكوز ا هـ .

بقي ههنا مسألتان كثر وقوعهما الأولى حلف بالطلاق ليؤدين له اليوم كذا فعجز عن الأداء بأن لم يكن معه شيء ، ولا وجد من يقرضه الثانية ما يكتب في التعاليق أنه [ ص: 22 ] متى نقلها أو تزوج عليها ، وأبرأته من كذا مما لها عليه فدفع لها جميع ما عليه قبل الشرط فهل تبطل اليمين فالجواب أن قوله في القنية أنه متى عجز عن المحلوف عليه ، واليمين موقتة فإنها تبطل يقتضي بطلانها في الحادثة الأولى إلا أن يوجد نقل صريح بخلافه ، وأما الثانية فقد يقال إن الإبراء بعد الأداء ممكن فإنه لو دفع الدين إلى صاحبه ثم قال الدائن للمديون قد أبرأتك براءة إسقاط قال في الذخيرة صح الإبراء ، ويرجع المديون بما دفعه ذكره في كتاب البيوع في مسألة الإبراء من الثمن ، والحط منه إلا أن يوجد نقل بخلافه فيتبع .

وفي المحيط قبيل القسم الخامس في الطاعات ، والمحرمات من كتاب الأيمان لو قال لامرأته إن كنت زوجتي غدا فأنت طالق ثلاثا فجلعها في الغد إن نوى بذلك كونها امرأة له في بعض النهارتطلق ، وإن لم يكن له نية لم تطلق لأن البر إنما يتصور في آخر النهار ، ولو خلعها قبل غروب الشمس ثم تزوجها قبل غروب الشمس طلقت لأنها امرأته قبل الغروب ، ولو خلعها قبل الغروب ثم تزوجها بعد الغروب كانت امرأته ، وبر في يمينه لأنه لم تكن امرأته قبل الغروب . ا هـ .

وفي القنية إن سكنت في هذه البلدة فامرأته طالق ، وخرج على الفور ، وخلع امرأته ثم سكنها قبل انقضاء العدة لا تطلق لأنها ليست بامرأته وقت وجود الشرط ا هـ .

فقد بطلت اليمين بزوال الملك هنا فعلى هذا يفرق بين كون الجزاء فأنت طالق ، وبين كونه فامرأته طالق لأنها بعد البينونة لم تبق امرأته فليحفظ هذا فإنه حسن جدا ، وفي القنية أيضا إن فعلت كذا فحلال الله علي حرام ثم قال إن فعلت كذا فحلال الله علي حرام ففعل أحد الفعلين حتى بانت امرأته ثم فعل الآخر فقيل لا يقع الثاني لأنها ليست بامرأته عند وجود الشرط ، وقيل يقع ، وهو الأظهر ا هـ .

فعلى الأظهر قوله حلال الله علي حرام مثل أنت طالق ، والأظهر عندي أنه مثل امرأتي طالق كما لا يخفى .

فإن قلت قد جعلوا زوال الملك مبطلا لليمين [ ص: 23 ] فيما لو حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه فخرجت بعد الطلاق وانقضاء العدة لم يحنث ، وبطلت اليمين بالبينونة حتى لو تزوجها ثانيا ثم خرجت بلا إذن لم يحنث لا يقال إن البطلان لتقييده بامرأته لأنها لم تبق امرأته لأنا نقول لو كان لإضافتها إليه لم يحنث فيما لو حلف لا تخرج امرأته من هذه الدار فطلقها وانقضت عدتها وخرجت ، وفيما لو قال إن قبلت امرأتي فلانة فعبدي حر فقبلها بعد البينونة مع أنه يحنث فيهما كما في المحيط معللا بأن الإضافة للتعريف لا للتقييد قلت اليمين مقيدة بحال ولاية الإذن ، والمنع بدلالة الحال ، وذلك حال قيام الزوجية فسقط اليمين بزوال النكاح كما لو حلف لا يخرج إلا بإذن غريمه فقضى دينه ثم خرج لم يحنث بخلاف ما إذا حلف لا يخرج إلا بإذن فلان ، وليس بينهما معاملة لأنها مطلقة كما في المحيط من باب اليمين على الفور أو التراخي ثم اعلم أن مما يبطل التعليق ارتداد الزوج ، ولحاقه بدار الحرب عنده خلافا لهما حتى لو دخلت الدار بعد لحاقه ، وهي في العدة لا تطلق حتى لو جاء ثانيا مسلما فتزوجها ثانيا لا ينقص من عدد الطلاق شيء كذا في شرح المجمع للمصنف ، والبطلان عنده لخروج المعلق عن الأهلية لا لزوال الملك .

فلو قال المؤلف ، وزوال الملك بغير ارتداد ، وثلاث لا يبطلها لكان أولى باليمين لأن زوال الملك بعد الأمر باليد يبطله لما في القنية لو قال لها أمرك بيدك ثم اختلعت منه وتفرقا ثم تزوجها ففي بقاء الأمر بها روايتان ، والصحيح أنه لا يبقى . قال لها إن غبت عنك أربعة أشهر فأمرك بيدك ثم طلقها ، وانقضت عدتها ، وتزوجت ثم عادت إلى الأول ، وغاب عنها أربعة أشهر فلها أن تطلق نفسها . ا هـ .

والفرق بينهما أن الأول تنجيز للتخيير فيبطل بزوال الملك ، والثاني تعليق التخيير فكان يمينا فلا يبطل .

التالي السابق


( قوله لأن زوال إمكان البر المصحح للتعليق مبطل له ) أقول : المصحح بالجر نعت لإمكان البر لأن شرط صحة التعليق إمكان البر فلو كان غير ممكن لم يصح التعليق ، ولو زال الإمكان بعد وجوده أبطل التعليق فإمكان البر شرط الانعقاد ، وشرط لبقائهما أيضا لكنه إنما يكون شرطا لبقائها إذا كانت مؤقتة كما يأتي ثم المراد بإمكان البر إمكانه عقلا ، وإن استحال عادة ، ولذا أجمعوا على انعقادها في حلفه ليصعدن السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهبا فإنه ممكن عقلا ، وقد وقع الصعود لنبينا صلى الله عليه وسلم ، ولعيسى ، وإدريس عليهما السلام ، وإنما لم تنعقد في حلفه ليشربن ماء هذا الكوز اليوم ، ولا ماء فيه لعدم إمكانه أصلا فلم يوجد شرط انعقادها .

ولو كان فيه ماء تنعقد فإذا صب قبل غروب الشمس تبطل لأن ما صب لا يمكن شربه عقلا ، ولا عادة فقد عرض زوال الإمكان فبطلت فلذا لم يحنث في الصورتين عند أبي حنيفة ومحمد ، وحنث في مسألة الصعود عند أبي يوسف أيضا كما سيأتي في الأيمان ( قوله ثم نسياه حتى مضى الغد لا يحنث ) أي لأنه يتعلق على طلب الرجل قال في التتارخانية في المنتقى عن رجل دعا امرأته إلخ هل يقع الطلاق أم يتعلق بطلب الرجل فقال نعم ، وسئل عنها الحسن بن علي فقال لا يقع . ا هـ . ، وسيأتي قريبا .

[ ص: 21 ] ( قوله ففي حنثه قولان ) قال في الذخيرة في نوع السكنى لو منع من التحول ، وأن يخرج بنفسه ، ومنعوا متاعه ، وأوثقوه ، وقهروه أياما لا يحنث في يمينه لأنه مسكن لا ساكن ، ولو أراد أن يخرج فوجد الباب مغلقا بحيث لم يمكنه الخروج فلم يخرج فقد اختلف المشايخ فيه بعضهم قالوا لا يحنث ، وهو اختيار الفقيه أبي الليث ، وبه أخذ الصدر الشهيد ، وهذا بخلاف قوله إن لم أخرج من هذا المنزل اليوم فامرأته كذا فقيد ، ومنع من الخروج حيث تطلق امرأته ، وكذا لو قال لامرأته ، وهي في منزل والدها إن لم تحضري الليلة منزلي فكذا فمنعها الوالد عن الحضور فإنها تطلق هو المختار ، والفرق أن في قوله لا يسكن هذه الدار شرط الحنث هو السكنى ، وإنما تكون السكنى بفعله إذا كان باختياره أما في قوله إن لم أخرج من هذا المنزل ، وفي قوله إن لم تحضري الليلة منزلي شرط الحنث عدم الفعل ، والعدم يتحقق بدون الاختيار ا هـ .

( قوله وإنما يشكل مسألة العسس ) قال بعض الفضلاء أقول : لا إشكال لأنه صدق عليه أنه ذهب فعدم الحنث لوجود البر ، ويشهد له ما يأتي متنا في الأيمان لا يخرج أو لا يذهب إلى مكة فخرج يريدها ثم رجع يحنث . ا هـ .

قلت ، وسيأتي أيضا هناك عن القنية ما نصه انتقل الزوجان من الرستاق إلى قرية فلحقه رب الديون فقال لها اخرجي معي إلى حيث كنا فيه فأبت إلى الجمعة فقال إن لم تخرجي معي فكذا فإن كان قد تأهب للخروج فهو على الفور ، وإلا فلا ، وإن خرجت معه في الحال إلى درب القرية ثم رجعت بر في يمينه .

وإن أراد زوجها الخروج أصلا . ا هـ . وسيأتي قريبا في كلام المؤلف عن الخانية توجيه آخر لعدم الحنث في مسألة العسس ( قوله وكذا يشكل مسألة إن لم أعمل إلخ ) أقول : يفهم من قوله فيما لو حلف لا يسكن إلخ أن المنع الحسي لا خلاف في عدم الحنث فيه بخلاف المنع بغير حسي كإغلاق الباب ففيه قولان ، والمختار عدم الحنث أيضا كما نقلناه عن الذخيرة فيمكن أن يكون هذا الفرع مبنيا على خلاف المختار ، وهو الفرق بين الحسي ، وغيره فلذا قال لو مرض حنث ، ولو حبسه السلطان لا يحنث لأن الحبس منع حسي بخلاف المرض تأمل [ ص: 22 ] ( قوله فالجواب أن قوله في القنية إلخ ) قال في النهر نقل في عقد الفوائد عن التجنيس ما حاصله لا أسكن في هذا البيت فأغلق الباب أو قيد المختار أنه لا يحنث فيهما ، ولو قال إن لم أخرج من هذا المنزل فكذا فقيد ، ومنع أو قال لها في منزل أبيها إن لم تحضري الليلة إلى منزلي فأنت كذا فمنعها أبوها حنث فيهما هو المختار للفتوى ، والفرق أن شرط الحنث في الأول الفعل ، وهو السكنى والإكراه يؤثر فيه ، وفي الثاني عدم الفعل والإكراه لا يؤثر قال في العقد قلت : وهذا معنى ما نقله بعض علمائنا الأصل في هذا الباب أن شرط الحنث إن كان عدميا ، وعجز عن مباشرته فالمختار الحنث ، وإن كان وجوديا ، وعجز فالمختار عدم الحنث . ا هـ .

واعتبار هذا الأصل يفيد الحنث في مسألتنا إذ شرط الحنث فيها عدمي كما هو ظاهر ، والله تعالى الموفق .

وهذا من المواضع المهمة فكن فيه على بصيرة ا هـ . كلام النهر .

ونقل الرملي عن الفصولين ما يؤيده ، ويخالف ما نقله المؤلف عن القنية حيث قال قال له مديونه لو لم أقضك مالك اليوم فكذا فتوارى الطالب فنصب القاضي عنه ، وكيلا بطلب المديون ليقضي منه المال كي لا يحنث فقبض ، وحكم به آخر قال لم يجز فهو كما ترى كالصريح في عدم بطلانها في الحادثة المذكورة إذ العجز كما يقع بعدم شيء مع المدين يقع بتواري الدائن ، ولو بطلت بالعجز لما احتيج إلى نصب وكيل على القول بجوازه ثم نقل عن فتاوى المؤلف أنه أفتى بالحنث في مسألتنا مستندا إلى إمكان البر حقيقة ، وعادة مع الإعارة بهبة أو تصدق أو إرث . ا هـ .

قلت ، وما استشهد به المؤلف من كلام القنية لا يدل على ما قاله لأن المراد به العجز الحقيقي بأن كان غير متصور كما في مسألة الكوز ، وإذا كان يحنث في قوله لأصعدن السماء اليوم لأنه ممكن عقلا ، وإن استحال عادة فحنثه هنا بالأولى لأنه ممكن عقلا ، وعادة ( قوله فعلى هذا يفرق بين كون الجزاء إلخ ) ينافي هذا ما يأتي قريبا عن المحيط من إنه لو قال إن قبلت امرأتي فلانة فعبدي حر فقبلها بعد البينونة يحنث لأن الإضافة للتعريف لا للتقييد إلا أن يفرق بين تعليق طلاقها ، وغيره تأمل .

( قوله فعلى الأظهر قوله حلال الله علي حرام إلخ ) أي لأن حلال الله صار عبارة عن امرأتي لا عن أنت بلفظ الخطاب ، وفيه نظر لأنه لو خاطبها بقوله حلال الله علي حرام صار عبارة عن أنت علي حرام ، ولعل هذا وجه قوله في النهر فيه نظر ظاهر ( قوله والأظهر عندي أنه مثل امرأتي طالق ) قال في النهر ، وفيه نظر ظاهر . ا هـ .

ولم يبين وجهه أقول : إن قول القنية ، وقيل يقع ، وهو الأظهر يفيدان المرجح اعتبار حالة التعليق لا حالة وجود الشرط ، ولما قال إن فعلت كذا فحلال الله علي حرام كانت زوجته حلالا له ، وإن بانت منه بفعل أحد الأمرين اعتبارا لحالة التعليق .

ويؤخذ من هذا أن كلام القنية السابق مبني على خلاف الأظهر ، وهو اعتبار حالة وجود الشرط بقرينة التعليل بقوله لأنها ليست امرأته ، وقت وجود الشرط أما على ما هو الأظهر من اعتبار حالة التعليق فينبغي أن تطلق لأنها كانت امرأته ، ويدل على ترجيح اعتبار حالة التعليق ما ذكره بعده عن المحيط من الفرعين [ ص: 23 ] ( قوله : والبطلان عنده لخروج المعلق عن الأهلية إلخ ) قال في النهر أقول : الظاهر أنه لزوال ملكه بدليل عتق مدبريه ، وأمهات أولاده ، ويلزم على ما ادعاه أنه لو عاد ثانيا بعد الحكم بلحاقه ، وهي في العدة ، ووجد الشرط أن يقع ، وإطلاقهم بطلان التعليق يقتضي عدمه ، وأيضا خروج المعلق من الأهلية لا يوجب البطلان ألا ترى أنه لو علق عاقلا ثم جن فوجد الشرط حال جنونه وقع كما مر ( قوله باليمين لأن زوال الملك ) الظاهر أن هنا كلمة قيد ساقطة من الناسخ ، والأصل قيد باليمين لأن إلخ لكن فيه نظر لأن قوله أمرك بيدك ليس بيمين بدون تعليق ، وإذا كان معلقا لا يزول الأمر بزوال الملك كما هو صريح عبارة الفتح المذكورة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث