الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 212 ] ( قوله ولهم النظر والكلام معها ) يعني في أي وقت اختار أهلها ذلك فلهم ذلك لما في عدمه من قطيعة الرحم وليس له في ذلك ضرر ، وقد أفاد كلامه أن له أن يمنع أهلها من الدخول في بيته ولو والدة أو ولدا ; لأن المنزل ملكه وله حق المنع من الدخول في ملكه ، وأما القيام على باب الدار ، فليس له منعهم منه كالكلام كما في الخانية واختاره القدوري ، وقيل لا يمنعهم من الدخول وإنما يمنعهم من القرار ; لأن الفتنة في المكث وطول الكلام ، والصحيح خلاف كل من القولين قالوا الصحيح أنه لا يمنعها من الخروج إلى الوالدين ولا يمنعهما من الدخول عليها في كل جمعة وفي غيرهما من المحارم في كل سنة وإنما يمنعهم من الكينونة عندها وعليه الفتوى كما في الخانية ، وعن أبي يوسف في النوادر تقييد خروجها بأن لا يقدر على إتيانها فإن كانا يقدران على إتيانها لا تذهب وهو حسن فإن بعض النساء لا يشق عليها مع الأب الخروج ، وقد يشق على الزوج فتمتنع ، وقد اختار بعض المشايخ منعها من الخروج إليهما ، وقد أشار إلى نقله في شرح المختار والحق الأخذ بقول أبي يوسف إذا كان الأبوان بالصفة التي ذكرت وإن لم يكونا كذلك ينبغي أن يؤذن لها في زيارتهما الحين بعد الحين على قدر متعارف أما في كل جمعة فبعيد فإن في كثرة الخروج فتح باب الفتنة خصوصا إذا كانت شابة والزوج من ذوي الهيئات بخلاف خروج الأبوين فإنه أيسر ، ولو كان أبوها زمنا مثلا وهو يحتاج إلى خدمتها والزوج يمنعها من تعاهده فعليها أن تعصيه مسلما كان الأب أو كافرا ، كذا في فتح القدير .

وقد استفيد مما ذكرناه أن لها الخروج إلى زيارة الأبوين والمحارم فعلى الصحيح المفتى به تخرج للوالدين في كل جمعة بإذنه وبغير إذنه ولزيارة المحارم في كل سنة مرة بإذنه وبغير إذنه ، وأما الخروج للأهل زائدا على ذلك فلها ذلك بإذنه قال في الظهيرية ويجوز للرجل أن يأذن لها في الخروج إلى زيارة الوالدين وتعزيتهما وعيادتهما وزيارة المحارم وفي الخلاصة معزيا إلى مجموع النوازل يجوز للرجل أن يأذن لها بالخروج إلى سبعة مواضع زيارة الأبوين وعيادتهما أو أحدهما وزيارة المحارم فإن كانت قابلة أو غسالة أو كان لها على آخر حق تخرج بالإذن وبغير الإذن والحج على هذا وفيما عدا ذلك من زيارة الأجانب وعيادتهم والوليمة لا يأذن لها ولا تخرج .

ولو أذن وخرجت كانا عاصيين وتمنع من الحمام فإن أرادت أن تخرج إلى مجلس العلم بغير رضا الزوج ليس لها ذلك فإن وقعت لها نازلة إن سأل الزوج من العالم أو أخبرها بذلك لا يسعها الخروج وإن امتنع من السؤال يسعها من غير رضا الزوج وإن لم تقع لها نازلة لكن أرادت أن تخرج إلى مجلس العلم لتتعلم مسألة من مسائل الوضوء والصلاة فإن كان الزوج يحفظ المسائل ويذكر عندها فله أن يمنعها وإن كان لا يحفظ فالأولى أن يأذن لها أحيانا وإن لم يأذن فلا شيء عليه ولا يسعها الخروج ما لم يقع لها نازلة وفي الفتاوى في باب المهر ، والمرأة قبل أن تقبض مهرها لها الخروج في حوائجها وتزور الأقارب بغير إذن الزوج فإن أعطاها المهر ليس لها الخروج إلا بإذن الزوج ا هـ .

وهكذا في الخانية إلا أنه زاد أنها تخرج بغير الإذن أيضا إذا كانت في منزل يخاف السقوط عليها وقيد الحج بالفرض مع وجود المحرم وقيد خروج القابلة والغاسلة بإذن الزوج وفسر الغاسلة بمن تغسل الموتى وينبغي أن للزوج أن يمنع القابلة والغاسلة من الخروج ; لأن في الخروج إضرارا به وهي محبوسة لحقه ، وحقه مقدم على فرض الكفاية بخلاف الحج الفرض ; لأن حقه لا يقدم على فرض العين [ ص: 213 ] وينبغي أن يحمل كلامهم هنا على المرأة التي لم تكن مخدرة في مسألة خروجها للخصومة عند القاضي ; لأنه حينئذ لا يقبل منها التوكيل ، وأما إذا كانت مخدرة ، فليس لها الخروج بغير إذن الزوج لقبول التوكيل منها بغير رضا الخصم أما الزوج أو غيره ولم أر من نبه على هذا وسيأتي في باب التعزير المواضع التي يجوز للزوج أن يضرب امرأته فيها وقالوا هنا له أن يمنع امرأته من الغزل ولا تتطوع للصلاة والصوم بغير إذن الزوج ، كذا في الظهيرية وينبغي عدم تخصيص الغزل ، بل له أن يمنعها من الأعمال كلها المقتضية للكسب ; لأنها مستغنية عنه لوجوب كفايتها عليه ، وكذا من العمل تبرعا لأجنبي بالأولى وفي فتح القدير حيث أبحنا لها الخروج فإنما يباح بشرط عدم الزينة وتغيير الهيئة إلى ما لا يكون داعية لنظر الرجال والاستمالة قال الله تعالى { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } وقول الفقيه وتمنع من الحمام خالفه قاضي خان قال في فصل الحمام في فتاويه حيث قال دخول الحمام مشروع للرجال والنساء جميعا خلافا لما قاله بعض الناس إلى آخره .

التالي السابق


( قوله : ولو والدة أو ولدا ) قال الرملي أقول : لو كان لها ولد من غيره وأرادت أن ترضعه وتربيه هل له منعها والذي يجب أن يقال إن له منعها يدل عليه ما في التتارخانية عن الكافي في إجازة الظئر وللزوج أن يمنع امرأته عما يوجب خللا في حقه وما فيه أيضا نقلا عن السغناقي ; ولأنها في الإرضاع والسهر تتعب وذلك ينقص جمالها وجمالها حق الزوج فكان له أن يمنعها تأمل ا هـ .

( قوله : وقيل لا يمنعهم من الدخول إلى قوله كما في الخانية ) قال الرملي كيف يكون كذلك والدار ملك من جملة أملاكه ويحل لهم مع منعه الدخول بها تأمل .

( قوله : أما في جمعة فبعيد ) أي القول به بعيد [ ص: 213 ]

( قوله : خالفه قاضي خان إلخ ) قال في الشرنبلالية يمكن أن يقال إنه لا مخالفة ; لأن المشروعية لا تنافي المنع ألا يرى أنه يمنعها من صوم النفل وإن كان مشروعا ا هـ .

( قوله : إلى آخره ) تمامه كما في الفتح روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { دخل الحمام وتنور } وخالد بن الوليد دخل حمام حمص لكن إنما يباح إذا لم يكن فيه إنسان مكشوف العورة ا هـ .

قال في الفتح وعلى ذلك فلا خلاف في منعهن من دخوله للعلم بأن كثيرا منهن مكشوف العورة ، وقد وردت أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تؤيد قول الفقيه بمنعهن من دخوله وساقها قال وورد استثناء النفساء والمريضة . رواه أبو داود وابن ماجه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث