الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( قوله : ولو مكرها ، أو ناسيا ) أي في المنعقدة كفارة إذا حنث ولو كان حلف مكرها ، أو ناسيا لقوله عليه السلام { ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق واليمين } كذا استدل مشايخنا وتعقبهم في فتح القدير بأنه لو ثبت حديث اليمين لم يكن فيه دليل ; لأن المذكور فيه جعل الهزل [ ص: 305 ] باليمين جدا والهازل قاصد لليمين غير راض بحكمه فلا يعتبر عدم رضاه به شرعا بعد مباشرة السبب مختارا والناسي بالتفسير المذكور لم يقصد شيئا أصلا ولم يدر ما صنع وكذا المخطئ لم يقصد قط التلفظ به بل بشيء آخر فلا يكون الوارد في الهازل واردا في الناسي الذي لم يقصد قط مباشرة السبب فلا يثبت في حقه نصا ولا قياسا ، وإذا كان اللغو بتفسيرهم وهو أن يقصد اليمين مع ظن البر ليس لها حكم اليمين فما لم يقصده أصلا بل هو كالنائم يجري على لسانه طلاق أو إعتاق لا حكم له أولى أن لا يكون له حكم اليمين وأيضا فتفسير اللغو المذكور في حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أنه كلام الرجل في بيته كلا والله وبلى والله ، وإن لم يكن هو نفس التفسير الذي فسروا به الناسي فإن المتكلم كذلك في بيته لا يقصد التكلم به بل يجري على لسانه بحكم العادة غير مراد لفظه ولا معناه كان أقرب إليه من الهازل ، فحمل الناسي على اللاغي بالتفسير المذكور أولى من حمله على الهازل وهو الذي أدينه وتقدم لنا مثله في الطلاق غافلا ا هـ .

وفي التبيين والمراد بالناسي المخطئ كما إذا أراد أن يقول اسقني الماء فقال والله لا أشرب الماء وذكر في الكافي أنه المذهول عن التلفظ به بأن قيل له : ألا تأتينا فقال : بلى والله غير قاصد لليمين ، وإنما ألجأنا إلى هذا التأويل ; لأن حقيقة النسيان في اليمين لا تتصور ا هـ .

وذكر الشمني أن حقيقته متصورة بأن حلف أن لا يحلف فنسي فحلف ا هـ .

وهو مردود لأنه فعل المحلوف عليه ناسيا لا إن حلفه كان ناسيا وفي فتح القدير والناسي هو من تلفظ باليمين ذاهلا عنه ثم تذكر أنه تلفظ به ، وفي بعض النسخ الخاطئ وهو من أراد أن يتكلم بكلام غير الحلف فجرى على لسانه الحلف ا هـ .

وهو الظاهر كما لا يخفى ، وفي الخانية رجل حلف أن لا يفعل كذا فنسي أنه كيف حلف بالطلاق ، أو بالصوم قالوا لا شيء عليه إلا أن يتذكر ا هـ .

( قوله : أو حنث كذلك ) أي مكرها ، أو ناسيا ; لأن الفعل الحقيقي لا ينعدم بالإكراه أو النسيان وهو الشرط وكذا إذا فعله وهو مغمى عليه ، أو مجنون لتحقق الشرط حقيقة ولو كان الحكمة رفع الذنب فالحكم يدار على دليله وهو الحنث لا على حقيقة الذنب كذا في الهداية ومراده من الشرط السبب ; لأن الحنث عندنا سبب لوجوب الكفارة لا شرط كما سيأتي كذا في فتح القدير وقد يقال إن فعل المحلوف عليه شرط في الحنث ، والحنث سبب للكفارة إلا أن يقال إن الحنث هو عين فعل المحلوف عليه فحينئذ يحتاج إلى التأويل .

قيد بالحنث ; لأنه لو لم يحنث كما لو حلف أن لا يشرب فأوجر ، أو صب في حلقه الماء مكرها فإنه لا اعتبار به وقيده قاضي خان بأن يدخل في جوفه بغير صنعه فلو صب في فيه وهو مكره فأمسكه ، ثم شربه بعد ذلك حنث ا هـ .

التالي السابق


( قوله : والناسي بالتفسير المذكور ) المراد به التفسير الآتي في قوله ، وفي فتح القدير : والناسي هو من تلفظ باليمين ذاهلا إلخ فكان المناسب تقديمه ( قوله : وهو مردود إلخ ) قال في النهر فيه نظر إذ فعل المحلوف عليه ناسيا لا ينافي كونه يمينا بدليل أنه يكفر مرتين مرة باعتبار أنه فعل المحلوف عليه وأخرى باعتبار حنثه في اليمين ا هـ .

قال بعض الفضلاء : أقول : الحق ما في البحر فإن فعل المحلوف عليه ناسيا ، وإن لم ينافي كونه يمينا لكن تعلق النسيان به من جهة كونه حنثا لا من جهة كونه يمينا إذ هو من هذه الجهة لم يتعلق به النسيان كما لا يخفى على منصف .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث