الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        صفحة جزء
                                                                                        قوله ( وما يحنث بهما النكاح والطلاق ، والخلع والعتق ، والكتابة والصلح عن دم العمد ، والهبة والصدقة ، والقرض والاستقراض وضرب العبد ، والذبح والبناء والخياطة والإيداع والاستيداع والإعارة والاستعارة ، وقضاء الدين وقبضه والكسوة والحمل ) بيان لثلاثة أنواع : الأول ما ترجع حقوقه إلى الآمر . الثاني ما لا حقوق له أصلا . الثالث ما كان من الأفعال الحسية . والضمير في قوله بهما عائد إلى المباشرة والأمر وفيه تسامح ; لأنه لا يحنث بمجرد الأمر بل لا بد من فعل الوكيل حتى لو حلف لا يتزوج فوكل به لا يحنث حتى يزوجه الوكيل فلو قال وما يحنث بفعله ، وفعل مأموره لكان أولى ، وفسر الشارح الزيلعي الأمر بالتوكيل ، وليس مقتصرا عليه بل هو أعم من التوكيل والرسالة ; لأنه يحنث بالرسالة والدليل على عدم اقتصاره على التوكيل أن من هذا النوع الاستعواض والتوكيل به غير صحيح ، وإنما حنث في هذا النوع بفعل المأمور لما أن غرض الحالف التوقي عن حكم العقد وحقوقه ، وهذه العقود تنتقل إليه بحقوقها فصار كمباشرته في حق الأحكام وصار الوكيل سفيرا ، ومعبرا ، ولهذا لا يستغنى عن إضافتها إلى الآمر ، وما كان من الأفعال حسيا كضرب الغلام والذبح ونحوهما منقول أيضا إلى الآمر حتى لا يجب الضمان على الفاعل فكان منسوبا إليه فيحنث ، وقد فرق المصنف بين ضرب الولد وضرب العبد فلو حلف لا يضرب ولده فضربه غيره بأمره لا يحنث .

                                                                                        ولو حلف لا يضرب عبده فضربه غيره بأمره حنث بناء على أن منفعة ضرب الولد عائدة إلى الولد المضروب ، وهي التأدب والتثقيف أي التقويم وترك الاعوجاج في الدين والمروءة والأخلاق فلم ينسب فعل المأمور إلى الآمر وإن كان يرجع إلى الأب أيضا لكن أصل المنافع وحقيقتها إنما ترجع إلى المتصف بها فلا موجب للنقل بخلاف ضرب العبد فإن منفعته راجعة إلى الآمر على الخصوص ، وهو ما يحصل من أدبه وانزجاره ، وإن كان نفعه يرجع إلى العبد لكنه غير مقصود فالحاصل أن المقصود من ضرب الولد حاصل له ، وإن حصل للأب ضمنا والمقصود من ضرب العبد حاصل للمولى ، وإن حصل للعبد ضمنا فافترقا ، وفي فتح القدير ، وما في عرفنا ، وعرف عامتنا فإنه يقال ضرب فلان اليوم ، ولده ، وإن لم يباشر ويقول العامي لولده غدا أسقيك علقة ثم يذكر لمؤدب الولدان يضربه فيعد الأب نفسه أنه قد حقق إيعاده ذلك ، ولم يكذب فمقتضاه أن تنعقد على معنى [ ص: 378 ] لا يقع به ضرب من جهتي ويحنث بفعل المأمور . ا هـ .

                                                                                        وينبغي أن يكون مرادهم بالولد الولد الكبير ; لأنه لا يملك ضربه فهو كما لو حلف لا يضرب حرا أجنبيا فإنه لا يحنث إلا بالمباشرة ; لأنه لا ولاية له عليه فلا يعتبر أمره إلا أن يكون الحالف سلطانا أو قاضيا ; لأنهما يملكان ضرب الأحرار حدا وتعزيرا فملكا الأمر به ، وأما الولد الصغير فكالعبد لما في فتاوى قاضي خان ، ولو حلف لا يضرب ولده الصغير فأمر غيره فضربه ينبغي أن يحنث الحالف لأن الأب يملك ضرب ولده الصغير فيملك التفويض إلى غيره ويكون بمنزلة القاضي والسلطان . ا هـ .

                                                                                        وإنما لم يجزم به في الفتاوى ; لأن الولد أعم من الصغير والكبير ولم يخصص بالكبير في الروايات ، وفي الذخيرة ، ولو حلف على امرأته لا يضربها فأمر غيره حتى ضربها فقد قيل إنها نظير العبد فيحنث في يمينه ، وقيل إنها نظير الولد فلا يحنث الحالف في يمينه . ا هـ .

                                                                                        ولم يرجح وينبغي ترجيح الثاني ; لأن معظم المنفعة تعود لها ، وإن حصلت للزوج ضمنا ، ولو نوى المباشرة بنفسه فقط في هذا النوع قالوا فما كان من الحكميات كالتزوج والطلاق فإنه يصدق ديانة لا قضاء ، وما كان من الحسيات كالضرب والذبح فإنه يصدق ديانة ، وقضاء ، والفرق أن الطلاق ليس إلا تكلما بكلام يفضي إلى الوقوع ، والأمر بذلك مثل التكلم به واللفظ ينتظمهما فإذا نوى أن لا يليه فقد نوى الخصوص في العام فلا يصدق قضاء ; لأنه خلاف الظاهر ، وما كان حسيا فإنه يعرف بأثره المحسوس في المحل ، وإنما يحصل بالفعل فكان فيه حقيقة ، والنسبة إلى الآمر بالسبب مجاز فإذا نوى الفعل بنفسه فقد نوى حقيقة كلامه ، وقيد بالنكاح ; لأنه لو قال والله لا أزوج فلانة فأمر رجلا فزوجها لا يحنث بخلاف التزوج .

                                                                                        قال محمد بن الوليد سألت نجم الدين عن الفرق فقال التزويج بأمره لا يلحقه حكمه والتزوج بأمره يثبت حكمه له وهو الحل كذا في الفيض معزيا إلى مجموع النوازل ، وفي البدائع حلف لا يزوج بنته الصغيرة فتزوجها رجل بغير أمره فأجاز حنث ; لأن حقوقه تتعلق بالمجيز ، ولو حلف لا يزوج ابنا له كبيرا فأمر رجلا فزوجه ثم بلغ الابن فأجاز أو زوجه رجل ، وأجاز الأب ورضي الابن لم يحنث وسيأتي تمامه في قوله لو حلف لا يتزوج فأجاز بالقول حنث وبالفعل لا ، وفي الظهيرية رجل قال لامرأة لا يحل له نكاحها إن تزوجتك فعبدي حر فتزوجها حنث ; لأن يمينه تنصرف إلى ما يتصور عبد حلف أن لا يتزوج فزوجه مولاه ، وهو كاره لذلك لم يحنث ; لأن لفظ النكاح وجد من المولى ، ولو حلف رجل أن لا يتزوج امرأة فأكره على النكاح فتزوج حنث في يمينه ; لأنه وجد لفظ النكاح منه رجل حلف أن لا يتزوج من أهل هذه الدار ، وليس للدار أهل ثم سكنها قوم فتزوج منهم أو قال لا أتزوج من بنات فلان ، وليس لفلان بنت ثم ولدت له بنت فتزوجها الحالف لا يحنث .

                                                                                        ولو حلف لا يتزوج من أهل الكوفة فتزوج امرأة من أهل الكوفة لم تكن ولدت قبل اليمين حنث ، ولو حلف أن لا يتزوج بالكوفة ثم أراد أن يتزوج فالمخرج له أن يوكل الرجل وكيلا والمرأة كذلك ثم يخرج الوكيلان ويعقدان عقد النكاح خارج الكوفة فلا يحنث الحالف ; لأن المعتبر مكان العقد ، ولو حلف لا يتزوج امرأة إلا على أربعة دراهم فتزوج امرأة على أربعة دراهم ، وكمل القاضي عشرة أو زاد الزوج بعد العقد من تلقاء نفسه في مهرها لا يحنث ، ولو حلف لا يتزوج من نساء أهل البصرة فتزوج امرأة كانت ولدت بالبصرة ونشأت بالكوفة يحنث الحالف في قول أبي حنيفة لأن المعتبر عنده في هذا المولد دون المنشأ ، ولو حلف لا يتزوج امرأة كان لها زوج قبله فطلق امرأته تطليقة بائنة ثم تزوجها قال محمد لا يحنث في يمينه ; لأن يمينه تنصرف إلى غيرها ، ولو طلق امرأته ثم قال إن تزوجت امرأة باسمك فهي طالق ثم تزوجها لم تطلق ، ولو قال إن تزوجت امرأة بهذا الاسم فهي طالق فتزوجها طلقت [ ص: 379 ]

                                                                                        والفرق أن فيما تقدم صارت معرفة بكاف الخطاب فلا تدخل النكرة ، وفيما تأخر لم تصر معرفة فتدخل تحت النكرة ، ولو حلف لا يتزوج امرأة على وجه الأرض ونوى امرأة بعينها دين فيما بينه وبين الله تعالى لا في القضاء ، ولو نوى كوفية أو بصرية لا يدين أصلا ، وكذا لو نوى امرأة عوراء أو عمياء ، ولو نوى عربية أو حبشية دين فيما بينه وبين الله تعالى ; لأنه نوى الجنس . ا هـ . وأطلقالمصنف في الطلاق والعتاق ، وهو مقيد بأن يقعا بكلام وجد بعد اليمين أما إذا وقعا بكلام وجد قبل اليمين فلا يحنث حتى لو قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ثم حلف أن لا يطلق فدخلت لم يحنث ; لأن وقوع الطلاق عليها بكلام كان قبل اليمين .

                                                                                        ولو حلف أن لا يطلق ثم علق الطلاق بالشرط ثم وجد الشرط حنث ، ولو وقع الطلاق عليها بمضي مدة الإيلاء فإن كان الإيلاء قبل اليمين لا يحنث ، وإلا حنث ، ولو فرق بينهما بالعنة لا يحنث عند زفر ، وعن أبي يوسف روايتان ، وعلى هذا لو حلف أن لا يعتق يشترط للحنث وقوع العتق بكلام وجد بعد اليمين ، ولو أدى المكاتب فعتق فإن كانت الكتابة قبل اليمين لا يحنث ، وإن كانت بعده يحنث كذا في التبيين ، وفي الظهيرية حلف ليطلقن فلانة اليوم ، وفلانة أجنبية أو مطلقته ثلاثا أو ممن لا يحل له نكاحها أبدا تنصرف يمينه إلى صورة الطلاق . ا هـ .

                                                                                        وفي المحيط إذا حلف لا يكاتبه ففعله إنسان بغير أمره فأجازه حنث . ا هـ .

                                                                                        وأما الهبة والصدقة ففي الظهيرية حلف أن لا يهب لفلان فوهب هبة غير مقسومة حنث ، وكذلك الإعمار والنحل والإرسال إليه مع رسوله وصورة الإعمار أن يقول صاحب الدار لغيره هي لك ما دمت حيا فإذا مت ردت إلي ، وكذا لو أمر غيره حتى وهب حنث ، وكذا لو أجاز هبة الفضولي عبده ، ولو حلف لا يهب لفلان فوهب على عوض حنث ، ولا يحنث بالصدقة في غير الهبة . ا هـ .

                                                                                        وأما القرض والاستقراض ففي الظهيرية حلف لا يستقرض فاستقرض ، ولم يقرضه حنث ، وأما الإعارة والاستعارة ففي الظهيرية لو حلف لا يعير ثوبه فلانا فبعث فلان ، وكيلا إلى الحالف واستعاره فأعاره الحالف حنث ، ولو حلف لا يستعير من فلان شيئا فأردفه فلان على دابته فردفه لا يحنث . ا هـ .

                                                                                        وفي الذخيرة حلف لا يستعير من فلان شيئا ينصرف إلى كل موجود تصح إعارته ، وكان ذلك عينا ينتفع به مع بقاء عينه فإن دخل دار المحلوف عليه ليستقي من بئره فاستعار منه الرشا والدلو اختلف المشايخ فيه قيل يحنث ، وقيل لا ; لأنه لم تثبت يده عليهما ; لأنهما في يد صاحب الدار فلا يكون مستعيرا ، وهذا إشارة إلى أن الإعارة لا تتم إلا بالتسليم ، وهذا هو الطريق فيما إذا أردفه على دابته فعلى قياس هذا التعليل إذا استعار منه الرشا والدلو من بئر ليس في ملك المحلوف عليه يحنث . ا هـ .

                                                                                        وقد زاد في الخانية أن من هذا القسم تسليم الشفعة والإذن فيحنث فيهما بالأمر أيضا ، وفي الظهيرية حلف لا يسلم الشفعة فسكت ، ولم يخاصم حتى بطلت شفعته لا يحنث في يمينه ، وإن وكل وكيلا بالتسليم حنث ، ولو حلف لا يأذن لعبده في التجارة فرآه يبيع ويشتري فسكت يصير العبد مأذونا له في التجارة ، ولا يحنث ، وكذلك البكر إذا حلفت أن لا تأذن في تزويجها فسكتت عند الاستئمار لا تحنث . ا هـ .

                                                                                        وزاد الإمام الإسبيجابي أن من هذا القسم النفقة فإذا حلف لا ينفق فوكل حنث ، ولم يذكر المصنف الشركة ، وفي الظهيرية ، ولو حلف لا يعمل مع فلان في قصارة ففعل مع شريك فلان حنث ، ولو عمل مع عبده المأذون لا يحنث ; لأن كل واحد من الشريكين يرجع بالعهدة على صاحبه ويصير الحالف عاملا مع المحلوف عليه ، وإن كان عقد الشركة نفسه لا يوجب الحقوق أما العبد المأذون فلا يرجع بالعهدة على المولى فلا يصير الحالف شريكا لمولاه ، ولو حلف لا يشارك فلانا في هذه البلدة ثم خرجا عنها ، وعقدا عقد الشركة ثم دخلاها ، وعملا فيها إن كان الحالف نوى في يمينه أن لا يعقد عقد [ ص: 380 ] الشركة في البلدة لا يحنث .

                                                                                        وإن نوى أن لا يعمل بشركة فلان حنث ، وإن دفع أحدهما إلى صاحبه مالا مضاربة فهذا والأول سواء ; لأن المضاربة شركة في عرفنا ، ولو حلف لا يشارك فلانا فأخرج كل واحد منهما دراهمه واشتركا حنث الحالف خلطا أو لم يخلطا ، ولو حلف لا يشارك فلانا فشاركه بمال ابنه الصغير لا يحنث ، ولو حلف لا يشارك فلانا ثم إن الحالف دفع إلى رجل مالا بضاعة ، وأمره أن يعل فيه برأيه فشارك المدفوع إليه المال الرجل الذي حلف رب المال أن لا يشاركه يحنث ; لأن الحالف ; لأنه صار شريكا للمحلوف عليه ; لأن المستبضع لا حق له في الربح فكان العامل شريكا لرب المال ، ولو كان مكان المستبضع مضارب ، والمسألة بحالها لا يحنث لأن المضارب له حق في الربح فكان المحلوف عليه شريكا للمضارب ، ولو كان المستبضع حلف أن لا يشارك أحدا فدفع المال شريكه بإذن المستبضع لا يحنث رجل قال لأخيه إن شاركتك فحلال الله علي حرام ثم بدا لهما أن يشتركا قالوا إن كان للحالف ابن كبير ينبغي أن يدفع الحالف ماله إلى ابنه مضاربة ويجعل لابنه شيئا يسيرا من الربح ويأذن لابنه أن يعمل فيه برأيه ثم أن للابن أن يشارك عمه فإذا فعل الابن ذلك كان للابن ما شرط له الأب من الربح والفاضل على ذلك إلى النصف يكون للأب ، ولا يحنث ولو كان مكان الأب أجنبي فالجواب كذلك . ا هـ .

                                                                                        وأشار المصنف بقضاء الدين إلى أن الدفع كذلك قال في المحيط حلف لا يدفع إلى فلان ماله فأمر غيره فضمنه ونقده بضمانه فهو حانث ; لأنه إذا أنقده رجع به عليه فصار كأنه دفعه إليه ، وكذلك لو أحاله عليه فأعطاه ، ولو كانت الحوالة والكفالة بغير أمره لا يحنث بأدائه ، وكذا إذا تبرع رجل بالأداء . ا هـ .

                                                                                        ثم قال : وفي النوازل ، ولو قال لامرأته إن لم تكوني غسلت هذه القصعة فأنت طالق فأمرت المرأة خادمها بغسل القصعة فغسلتها فإن كان من عادة المرأة أنها تغسل بنفسها لا غير يقع الطلاق لوجود الشرط ، وإن كان من عادتها أنها لا تغسل إلا بخادمها ، وعرف الزوج ذلك لا يقع ، وإن كان من عادتها أنها تغسل بنفسها وبخادمها فالظاهر أنه يقع إلا إذا عنى الزوج الآمر بالغسل فلا يقع . ا هـ .

                                                                                        وأشار المصنف بقضاء الدين إلى أن الإعطاء كذلك ، ولذا قال في المحيط حلف ليعطين فلانا حقه فأمر غيره بالأداء أو أحاله فقبض بر ، ولو كان بغير أمره حنث ا هـ .

                                                                                        وإذا حنث بالأمر في حلفه لا يقضي دينه بر بالتوكيل في حلفه ليقضين دينه ، وكذا في قبضه نفيا ، وإثباتا فإذا حلف ليقضين من فلان حقه فأخذ من وكيله أو كفيله أو من المحتال عليه بأمر المطلوب بر ، وإن كانت الحوالة والكفالة بغير أمر المطلوب لم يبر كذا في المحيط ، ولم يذكر المصنف الحوالة والكفالة قال في المحيط حلف لا يكفل عنه شيئا فكفل نفسه لا يحنث ; لأنه كفل به لا عنه ; لأن كلمة عنه إنما تستعمل في الكفالة بالمال لا في الكفالة بالنفس يقال كفل عنه أي بماله ، وكفل به أي بنفسه ، ولو كفل عن كفيله بأمره لا يحنث ; لأنه ما كفل عنه وإنما كفل عن غيره ، ولو حلف لا يكفل فلانا أو لفلان فكفل بنفسه حنث ، ولو كفل عنه بالمال لا يحنث حلف لا يكفل عن فلان فأحاله فلان على الحالف لغريمه إن كان للمحتال له دين على المحيل يحنث ، وإلا فلا ; لأن في الحوالة ما في الكفالة وزيادة ; لأن فيها التزاما وضمانا . ا هـ .

                                                                                        وفي الذخيرة حلف لا يوصي بوصية فوهب في مرض موته شيئا لا يحنث ; لأن ذلك ليس بوصية لكن أعطى الشرع لها حكم الوصية فلا يظهر في حق حكم الحنث . ا هـ .

                                                                                        وفي الواقعات حلف لا يأتمن فلانا على شيء فأراه درهما ، وقال انظر إلى هذا ، ولم يفارقه لا يحنث ; لأنه لم يأتمنه ، ولو دفع إليه دابته ، وقال أمسكها حتى أصلي فهو حانث ; لأنه ائتمنه عليها ولم يذكر المصنف التولية ، وقد صارت حادثة الفتوى فسئلت عن قاضي القضاة لو حلف لا يولي فلانا القضاء فوكل من ولاه فأجبت يحنث ; لأنه من قسم ما لا حقوق له فيحنث بفعل وكيله .

                                                                                        التالي السابق


                                                                                        ( قوله : وليس مقتصرا عليه إلخ ) قال في النهر لك أن تقول إنما خصه لتعلم الرسالة منه بالأولى [ ص: 378 ] ( قوله : وينبغي ترجيح الثاني ) قال في النهر بعد نقله ورجح ابن وهبان الأول ; لأن النفع عائد إليه بطاعتها له ، وقيل إن حنث فنظير العبد وإلا فنظير الولد قال بديع الدين ، ولو فصل هذا في الولد لكان حسنا كذا في القنية ( قوله : رجل حلف أن لا يتزوج من أهل هذه الدار إلى قوله لا يحنث ) هكذا في التتارخانية ثم قال بعده قال الصدر الشهيد ما ذكر هنا موافق قول محمد أما ما يوافق قول أبي حنيفة وأبي يوسف فقد ذكر في الجامع الصغير أن من حلف لا يكلم امرأة فلان ، وليس لفلان امرأة ثم تزوج فلان امرأة ، وكلمها الحالف حنث عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمد ، وفي الحجة والفتوى على قولهما ا هـ .




                                                                                        الخدمات العلمية