الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( قوله : إن لم أقتل فلانا فكذا ، وهو ميت إن علم به حنث ، وإلا لا ) أي ، وإن لم يعلم بموته لا يحنث ; لأنه إذا كان عالما [ ص: 396 ] فقد عقد يمينه على حياة يحدثها الله تعالى فيه وهو متصور فينعقد ثم يحنث للعجز العادي ، وأما إذا لم يعلم فقد عقد يمينه على حياة كانت فيه ، ولا يتصور فيصير قياس مسألة الكوز على الاختلاف ، وليس في تلك المسألة تفصيل العلم هو الصحيح كذا في الهداية ، وفي الظهيرية ، ولو حلف ليقتلن فلانا ألف مرة فهو على شدة القتل رجل حلف أن لا يقتل فلانا بالكوفة فضربه بالسواد ، ومات بالكوفة حنث ، وكذلك لو حلف أن لا يقتل فلانا يوم الجمعة فجرحه يوم الخميس ، ومات يوم الجمعة ويعتبر فيه مكان الموت وزمانه لا زمان الجرح ، ومكانه بشرط أن يكون الضرب والجرح بعد اليمين فإن كانا قبل اليمين فلا حنث أصلا ; لأن اليمين تقتضي شرطا في المستقبل لا في الماضي . ا هـ .

قوله ( ما دون الشهر قريب ، وهو وما فوقه بعيد ) ; لأن ما دون الشهر يعد في العرف قريبا والشهر ، وما زاد عليه يعد بعيدا يقال عند بعد العهد ما لقيتك منذ شهر فإذا حلف ليقضين دينه إلى قريب فهو ما دون الشهر ، وإن قال إلى بعيد فهو الشهر ، وما فوقه ، وكذا لو حلف لا يكلمه إلى قريب أو إلى بعيد ، ولفظ العاجل والسريع كالقريب والآجل كالبعيد ، وهذا عند عدم النية فأما إن نوى بقوله إلى قريب ، وإلى بعيد مدة معينة فهو على ما نوى حتى لو نوى سنة أو أكثر في القريب صحت ، وكذا إلى آخر الدنيا ; لأنها قريبة بالنسبة إلى الآخرة كذا في فتح القدير وينبغي أن لا يصدق قضاء ; لأنه خلاف العرف الظاهر ، وفي الولوالجية إذا حلف ليقضين دينه قريبا فغاب المحلوف عليه فإن الحالف يرفع الأمر إلى القاضي فإذا رفع إليه بر ، ولا يحنث لأن القاضي في هذه الصورة انتصب نائبا عنه في هذا الحكم نظرا للحالف هو المختار للفتوى . ا هـ .

وفي الظهيرية لو حلف لا يكلمه مليا أو طويلا إن نوى شيئا فهو على ما نوى ، وإن لم ينو شيئا فهو على شهر ويوم . ا هـ .

وفيها من الفصل الخامس حلف لا يحبس من حقه شيئا ، ولا نية له ينبغي له أن يعطيه ساعة حلف يريد به أن يشتغل بالإعطاء حتى لو لم يشتغل به كما فرغ من اليمين حنث في يمينه طلب منه أو لم يطلب ، وإن نوى الحبس بعد الطلب أو غيره من المدة كان كما نوى ، وإن حاسبه ، وأعطاه كل شيء كان له لديه ، وأقر به لذلك الطالب ثم لقيه بعد أيام ، وقال قد بقي لي عندك كذا وكذا من قبل كذا ، وكذا فتذكر المطلوب ، وقد كانا جميعا نسياه لم يحنث إن أعطاه ساعة تذكر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث