الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( قوله وقتل الأسرى أو استرق أو تركهم أحرار ذمة لنا ) يعني أن الإمام بالخيار إن شاء قتلهم لأنه عليه السلام قد قتل ولأن فيه حسم مادة الفساد وإن شاء استرقهم لأن فيه دفع شرهم مع وفور المنفعة لأهل الإسلام وإن شاء تركهم أحرارا ذمة للمسلمين لما بينا إلا مشركي العرب والمرتدين فإنهم لا يسترقون ولا يكونون ذمة على ما نبين إن شاء الله تعالى وليس له فيمن أسلم منهم إلا الاسترقاق لأن قتله أو وضع الجزية عليه بعد إسلامه لا يجوز .

قيد بكون الخيار للإمام لأنه ليس لواحد من الغزاة أن يقتل أسيرا بنفسه لأن الرأي فيه إلى الإمام فقد يرى مصلحة المسلمين في استرقاقه فليس له أن يفتات عليه . وعلى هذا فلو قتل بلا ملجئ بأن خاف القاتل شر الأسير كان له أن يعزره إذا وقع على خلاف مقصوده ولكن لا يضمن بقتله شيئا كذا في فتح القدير وفي القاموس الأسير الأخيذ والمقيد والمسجون ، والجمع أسراء وأسارى وأسارى وأسرى ( قوله وحرم ردهم إلى [ ص: 90 ] دار الحرب والفداء والمن ) لأن في ردهم تقويتهم على المسلمين وفي الفداء بهم معونة الكفرة لأنه يعود حربا علينا ، ودفع شر حرابه خير من استخلاص الأسير المسلم لأنه إذا بقي في أيديهم كان ابتلاء في حقه غير مضاف إلينا ، والإعانة بدفع أسيرهم إليهم مضاف إلينا فلا يجوز عند الإمام أبي حنيفة وجوزا أن يفادي أسرى المسلمين تخليصا للمسلم وجوابه ما مر .

أطلق في منع الفداء فشمل الشيخ الكبير الذي لا يرجى له نسل وعن محمد جوازه كما في الولوالجية وشمل إطلاق الحربي وأخذ المسلم الأسير عوضا عنه واستنقاذه منا بمال نأخذه منه قال في المغرب فداه من الأسر فداء وفدى : استنقذه منه بمال . والفدية اسم ذلك المال . والمفاداة بين اثنين يقال فاداه إذا أطلقه وأخذ فديته وعن المبرد المفاداة أن تدفع رجلا وتأخذ رجلا والفداء أن تشتريه وقيل هما بمعنى ا هـ .

وفي الثاني خلاف ففي المشهور من المذهب لا يجوز وفي السير الكبير لا بأس به إذا كان بالمسلمين حاجة استدلالا بأسرى بدر ولو كان أسلم الأسير في أيدينا لا يفادى بمسلم أسر في أيديهم لأنه لا يفيد إلا إذا طابت نفسه به وهو مأمون على إسلامه وأما المن فقال في القاموس من عليه منا أنعم واصطنع عنده صنيعة ا هـ .

واختلفت العبارات في المراد به هنا ففي فتح القدير هو أن يطلقهم إلى دار الحرب بغير شيء وفي غاية البيان والنهاية هو الإنعام عليهم بأن يتركهم مجانا بدون إجراء الأحكام عليهم من القتل والاسترقاق أو تركهم ذمة للمسلمين ا هـ .

ولا يصح الأول في كلام المختصر لأنه هو عين قوله وحرم ردهم إلى دار الحرب وإنما حرم لأن بالأسر ثبت حق الغانمين فلا يجوز إبطال ذلك بغير عوض كسائر الأموال المغنومة وقيد بفداء الكفار لأنه يجوز فداء أسرى المسلمين به الذين في دار الحرب بالدراهم والدنانير وما ليس فيه قوة للحرب كالثياب وغيرها ولا يفادون بالسلاح كذا في غاية البيان وظاهر الولوالجية أنه يجوز مفاداة أسرى المسلمين بالسلاح والكراع اتفاقا

[ ص: 90 ]

التالي السابق


[ ص: 90 ] قوله وفي الثاني خلاف ) أي اشتراؤه بمال وسماه ثانيا نظرا إلى ما في عبارة المبرد ( قوله ولا يصح الأول في كلام المختصر إلخ ) قال في النهر الظاهر أن مؤدى العبارتين واحد وذلك أن قوله بغير شيء أي بغير قتل ولا استرقاق ولا ذمة ، وأن ردهم إلى دارهم هو إرسالهم إليها وهذا كما ترى مغاير لمطلق إطلاقهم بغير شيء فتدبره ثم رأيته في إيضاح الإصلاح قال المن أن يطلقهم مجانا سواء كان الإطلاق بعد إسلامهم أو قبله أشير إلى ذلك في التعليل المذكور في الهداية يريد قوله ولأنه بالأسر ثبت حق الاسترقاق فيه فلا يجوز إسقاطه بغير منفعة ثم قال وقد علم من نفي المن والفداء نفي ردهم إلى دارهم بطريق الدلالة فلا حاجة إلى ذكره ا هـ .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث