الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أسلم من أهل الحرب في دار الحرب قبل أخذه ولم يخرج إلينا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( قوله ومن أسلم منهم أحرز نفسه وطفله وكل مال معه أو وديعة عند مسلم أو ذمي دون ولده الكبير وزوجته وحملها وعقاره وعبده المقاتل ) أي ومن أسلم من أهل الحرب في دار الحرب قبل أخذه ولم يخرج إلينا حتى ظهرنا على الدار إلى آخره وإنما يحرز نفسه لأن الإسلام ينافي ابتداء الاسترقاق وأولاده الصغار لأنهم مسلمون بإسلامه تبعا وكل مال هو في يده لقوله عليه السلام { من أسلم على مال فهو له } ولأنه سبقت يده الحقيقة إليه يد الظاهرين عليه والوديعة لما كانت في يد صحيحة محترمة صارت كيده وخرج عنه عقاره لأنه في يد أهل الدار وسلطانها إذ هو من جملة دار الحرب فلم يكن في يده حقيقة فكان فيئا وقيل إن محمدا جعله كسائر أمواله وكذا عبده المقاتل لأنه لما تمرد على مولاه خرج من يده وصار تبعا لأهل داره وكذا أمته المقاتلة ولو كانت حبلى فهي والجنين فيء ، كذا في المحيط .

وأما ولده الكبير فهو فيء لأنه كافر حربي ولا تبعية وكذا زوجته وحملها جزء فيرق برقها والمسلم محل للتمليك تبعا لغيره بخلاف المنفصل لأنه حر لانعدام الجزئية عند ذلك قيد الوديعة لأن ما كان غصبا في يد مسلم أو ذمي فهو فيء عند الإمام خلافا لهما لأن المال تابع للنفس وقد صارت معصومة بإسلامه فيتبعها ماله فيها وله أنه مال مباح فيملك بالاستيلاء والنفس لم تصر معصومة بالإسلام ألا ترى أنها ليست بمتقومة إلا أنه محرم التعرض في الأصل لكونه مكلفا ، وإباحة التعرض بعارض شره وقد اندفع بالإسلام بخلاف المال لأنه خلق عرضة للامتهان فكان محلا للتملك وليس في يده حكما فلم تثبت العصمة وقيد بالمسلم والذمي لأنها لو كانت وديعة عند حربي فهي فيء لأن يده ليست بمحترمة وقيدنا كون إسلامه قبل أخذه لأنه لو كان بعده فهو عبد لأنه أسلم بعد انعقاد سبب الملك فيه وكذا لو أسلم بعدما أخذ أولاده الصغار وماله ولم يؤخذ [ ص: 95 ] هو حتى لو أسلم أحرز بإسلامه نفسه فقط وقيدنا بكونه خرج إلينا بعد الظهور لأنه لو أسلم في دار الحرب ثم خرج إلينا ثم ظهر على الدار فجميع ماله هناك فيء إلا أولاده الصغار لإسلامهم تبعا له وماله لم يكن في يده للتباين وما أودع مسلما أو ذميا ليس فيئا لأن يدهما يد صحيحة عليه بخلاف وديعته عند الحربي فإنها فيء في ظاهر الرواية وقيدنا بكونه في دار الحرب لأن المستأمن إذا أسلم في دار الإسلام ثم ظهرنا على داره فجميع ما خلفه فيها من الأولاد الصغار والمال فيء لأن التباين قاطع للعصمة وللتبعية وقيد بالحربي إذا أسلم لأن المسلم أو الذمي إذا دخل دار الحرب بأمان واشترى منهم أموالا وأولادا ثم ظهرنا على الدار فالكل له إلا الدور والأرضين فإنها فيء لأن يده صحيحة وما كان له وديعة عند حربي فهو له في رواية أبي سليمان وهي الأصح وأشار المصنف بكون العقار فيئا إلى أن الزرع المتصل بالأرض قبل حصاده فيء تبعا للأرض كذا في فتح القدير قيدنا بالظهور على الدار لأنهم إذا أغاروا عليها ولم يظهروا فكذلك عند محمد وعند أبي حنيفة يصير ماله فيئا وإنما يحرز نفسه وولده الصغير وفي المحيط حربي دخل دارنا بغير أمان فهو فيء لجماعة المسلمين أخذ قبل الإسلام أو بعده عند أبي حنيفة والله أعلم .

التالي السابق


( قوله أخذ قبل الإسلام أو بعده ) أي إذا دخل بلا أمان وهو حربي ثم أسلم فأخذ قبل الإسلام أو بعده فهو فيء لانعقاد دخوله سببا للاسترقاق تأمل وراجع .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث