الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( قوله لا عربي ومرتد وصبي وامرأة وعبد ومكاتب وزمن وأعمى وفقير غير معتمل وراهب لا يخالط ) أي لا توضع الجزية على هؤلاء أما مشركو العرب فلأن النبي صلى الله عليه وسلم نشأ بين أظهرهم والقرآن نزل بلغتهم فالمعجزة في حقهم أظهر والمراد بالعربي في عبارته عربي الأصل وهم عبدة الأوثان وأنهم أميون كما وصفهم الله تبارك وتعالى في كتابه فخرج الكتابي كما قدمناه فأهل الكتاب وإن سكنوا فيما بين العرب وتوالدوا فهم ليسوا بعربي الأصل وأما المرتد عربيا كان أو أعجميا فلأنه كفر بربه بعدما هدي إلى الإسلام ووقف على محاسنه فلا يقبل من الفريقين إلا الإسلام أو السيف زيادة في العقوبة وإذا ظهر عليهم فنساؤهم وصبيانهم فيء لأن أبا بكر رضي الله عنه استرق نساء بني حنيفة وصبيانهم لما ارتدوا وقسمهم بين الغانمين إلا أن نساءهم وذراريهم يجبرون على الإسلام بخلاف ذراري عبدة الأوثان ونسائهم ومن لم يسلم من رجالهم قتل لما ذكرنا وأما عدم وضعها على الصبي والمرأة فلأنها وجبت بدلا عن القتل أو القتال وهما لا يقتلان ولا يقاتلان لعدم الأهلية .

وأما عدم وضعها على المملوك فلأنها بدل عن القتل في حقهم وعن النصرة في حقنا وعلى اعتبار الثاني لا يجب فلا يجب بالشك وشمل العبد المدبر وأم الولد وقد وقع في الهداية ذكر أم الولد ولا ينبغي فإن من المعلوم أن لا جزية على النساء الأحرار فكيف بأم الولد وإنما المراد ابن أم الولد وأفاد أنه لا يؤدي عنهم المولى لأنهم تحملوا الزيادة بسببهم لأنهم صاروا أغنياء به فلو أدوا عنهم لكان وجوبها مرتين بسبب شيء واحد وأما عدمها على العاجز فلأنها وجبت بدلا عن القتال كما ذكرنا [ ص: 121 ] فدخل المفلوج والشيخ الكبير ولو كان له مال ولذا لم تجب على الراهب الذي لا يخالط الناس ولو كان قادرا على العمل لأنه لا يقتل والجزية لإسقاطه وفي البناية الزمن من زمن الرجل يزمن زمانة وهو عدم بعض أعضائه أو تعطيل قواه ا هـ .

وأما عدم وضعها عن الفقير الذي لا يعمل فلأن عثمان رضي الله عنه لم يوظفها عليه وذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم كالأرض التي لا طاقة لها فإن الخراج ساقط عنها وغير المعتمل هو الذي لا يقدر على العمل والمعتمل المكتسب الذي يقدر على العمل وإن لم يحسن حرفة ويكتفي بصحته في أكثر السنة فإن مرض نصفها فلا جزية عليه ولو أدرك الصبي أو أفاق المجنون أو عتق العبد أو برئ المريض قبل وضع الإمام الجزية وضع عليهم وبعد وضع الجزية لا يوضع عليهم لأن المعتبر أهليتهم وقت الوضع بخلاف الفقير إذا أيسر بعد الوضع حيث توضع عليه لأنه أهل للجزية وإنما سقطت عنه لعجزه وقد زال كذا في الاختيار .

التالي السابق


( قوله فلأن النبي عليه السلام نشأ بين أظهرهم إلخ ) قال في النهر كذا قالوا وأنت خبير بأن هذا يأتي في العربي إذا كان كتابيا ( قوله فهم ليسوا بعربي الأصل ) قال في النهر فيه نظر إذ الكلام فيمن كان عربي الأصل وقد تهود أو تنصر كورقة بن نوفل ويكفي في رده ما مر في أهل نجران وبني تغلب فتدبره ومراده بما مر كونه عليه السلام صالح أهل نجران وعمر رضي الله تعالى عنه أخذ من بني تغلب وهم نصارى العرب وحاصله أن تعليلهم يشمل العربي الأصل إذا كان كتابيا .

وقول المؤلف فأهل الكتاب إلخ ممنوع لأنه لا يلزم كونه كتابيا عدم كونه عربيا والجواب أن العربي حيث أطلق انصرف إلى عربي الأصل وهم عبدة الأوثان فهؤلاء لا تؤخذ منهم الجزية أما من صار منهم كتابيا فتؤخذ منه لأنه لا فرق في الكتابي بين كونه عربيا أو عجميا كما مر لعموم قوله تعالى { من الذين أوتوا الكتاب } فلم يشمله التعليل السابق لمعارضته للنص ثم رأيت في الشرنبلالية ما نصه وفي العناية وترك القياس في الكتابي العربي بما قدمناه من نص الآية ولولاه لدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم { لو كان يجري على عربي رق } الحديث ا هـ .

وتمامه لكان اليوم وإنما [ ص: 121 ] الإسلام أو السيف ثم قال قوله أما وثني العرب فلأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم نشأ بين أظهرهم هو وإن شمل الكتابي فقد خص بالكتاب كما قدمناه ا هـ

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث