الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخذ أجرة الحجام

جزء التالي صفحة
السابق

قال رحمه الله ( والأذان والحج والإمامة وتعليم القرآن والفقه ) يعني لا يجوز استئجار هذه الأشياء ، وقال الإمام الشافعي يجوز ; لأنه استئجار على عمل غير متعين عليه وكونه عبارة لا ينافي ذلك ألا ترى أنه يجوز الاستئجار على بناء المسجد وأداء الزكاة وكتابة المصحف والفقه ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { اقرءوا القرآن ولا تأكلوا به } ، وقال عليه الصلاة والسلام لعثمان بن أبي وقاص { لا تأخذ على الأذان أجرا } ; ولأن القربة تقع للعامل فلا يجوز أخذ الأجر على عمل وقع له كما في الصوم والصلاة ; ولأن التعليم مما لا يقدر عليه المعلم إلا بمعنى من جهة المتعلم فيكون ملتزما ما لا يقدر على تسليمه فلا يجوز بخلاف بناء المسجد وأداء الزكاة وكتابة المصحف والفقه فإنه يقدر عليها الأجير ، وكذا الأجير يكون للآمر لوقوع الفعل عنه نيابة ولهذا لا تشترط أهلية المأمور فيهما ، بل أهلية الآمر حتى جاز أن يستأجر الكافر فيهما ولا يجوز فيما نحن فيه كذا قالوا وينتقض هذا بما ذكروا في باب الحج عن الغير أن الحج يقع عن الآمر وأن للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره قيد بأفعال الطاعة ; لأنه لو استأجره ليعلم ولده الكتابة أو النحو أو الطب أو التعبير يجوز بالاتفاق كذا في التتارخانية وفي الكبرى تعليم الفرائض والحساب والوصايا بأجر يجوز وفي الذخيرة لو استأجره ليعلم ولده الشعر والأدب إذا بين له مدة جاز ويستحق المسمى إذا سلم نفسه تعلم أو لم يتعلم ، وإذا لم يذكر له مدة فالعقد فاسد ويستحق أجرة المثل إذا تعلم . ا هـ .

وفيها أيضا ويجوز الاستئجار على تعليم الصنعة والتجارة والهدم والبناء والحفر وأشباه ذلك فإذا أجره عبده ليعلمه كذا على إعطاء المولى شيئا معينا فهو جائز وإن شرط المعلم على المولى أن يعطيه في كل شهر كذا ويقوم على غلامه في تعليم كذا فهو جائز ، وإذا لم يشترط كل واحد منهما شيئا ، فلما فرغ وتعلم قال المعلم لي الأجرة على رب العبد كذا ، وقال سيد العبد لي الأجرة على المعلم ينظر في ذلك إلى عرف تلك البلدة فإن كان سيد العبد هو الذي يعطي فالأجرة عليه وإن كان المعلم هو الذي يعطي فالأجرة على المعلم . ا هـ .

قال رحمه الله ( والفتوى اليوم على جواز الاستئجار لتعليم القرآن ) ، وهذا مذهب المتأخرين من مشايخ بلخ استحسنوا ذلك وقالوا بنى أصحابنا المتقدمون الجواب على ما شاهدوا من قلة الحفاظ ورغبة الناس فيهم ; ولأن الحفاظ والمعلمين كان لهم عطايا في بيت المال وافتقادات من المتعلمين في مجازات التعليم من غير شرط ، وهذا الزمان قل ذلك واشتغل الحفاظ بمعائشهم فلو لم يفتح لهم باب التعليم بالأجر لذهب القرآن فأفتوا بالجواز ، والأحكام تختلف باختلاف الزمان وكان محمد بن الفضل يفتي بأن الأجرة تجب ويحبس عليها وفي الخلاصة إذا أخذ المعلم من الصبي شيئا من المأكول أو دفع الصبي ذلك إلى ولد المعلم لا يحل له بخلاف ثمن الحصر ; لأن ذلك تمليك من أب الصغير . ا هـ .

وفي الحاوي للكرابيسي إذا استأجره ليختم عنده القرآن ولم يسم له أجرا ليس له أن يأخذ أقل من خمسة وأربعين درهما شرعا أما إذا سمى أجرا لزم ما سمى لكن يأثم المستأجر إذا عقد على أقل من خمسة وأربعين درهما إلا أن يهب المستأجر ما بقي من تمام القدر أو يشترط أن يكون ثواب ما فوقه لنفسه فلا يأثم ، وكذا إذا قال اقرأ بقدر ما قدرت عليه فله من الأجر بقدر ما قرأ ، وهذا يجب حفظه كما في المبسوط .

أقول : وهذا في عرفهم أما في عرفنا فيجوز ذلك ، وفي الخلاصة رجل استأجر قوما يحملون جنازة ويغسلون ميتا إن كان في موضع لا يجد من يغسله غيرهم ولا من يحمله فلا أجر لهم وإن كان هناك غيرهم فلهم الأجر . ا هـ .

وفي المحيط استأجر الإمام رجلا ليقتل مرتدا أو أسيرا أو لاستيفاء القصاص في النفس لم يجز عندهما ، ولو استأجره لاستيفاء القصاص فيما دون النفس يجوز ، ولو استأجر مصحفا ليقرأ فيه لم يجز وإن قرأ فيه فلا أجر عليه والقاضي كالإمام ، ولو استأجر القاضي رجلا ليقوم عليه في مجلس القضاء شهرا جاز ، ولو استأجر من له القصاص رجلا ليقتص له فلا أجر له لا يجوز هذا العقد عند الأول والثاني ويجوز عند الثالث وفي قاضي خان أهل الذمة إذا استأجروا ذميا ليصلي بهم [ ص: 23 ] أو ليضرب الناقوس لهم لا يجوز ، ولو استأجر المجوسي مسلما ليقيم له النار لا بأس به ; لأن الانتفاع بالنار مباح . ا هـ .

وفي النهاية يعني يجوز الاستئجار على تعلم الفقه وفي الروضة وفي زماننا يجوز للإمام والمؤذن والمعلم أخذ الأجرة ومثله في الذخيرة ولا يجوز استئجار كتب الفقه والتفسير والحديث لعدم التعارف .

قال ابن قاضي زاده أقول : وفيما ذكروا من وجه الاستحسان نظر قوي بيان ذلك هو أن مقتضى الدليل الأول أنه لا يمكن تحقيق ماهية الإجارة وهي تمليك المنافع بعوض في الاستئجار على تعليم القرآن ونظائره بناء على عدم القدرة على تسليم ما التزمه المؤجر من المنفعة فكيف يصح استحسانا ، والاستحسان فرع تحقق ماهية الإجارة كما لا يخفى ، وهذا محل تسكب فيه العبرات أقول : والجواب أن الإجارة في تعلم القرآن والفقه على أمرين على التلقين والتعليم ففي القياس نظروا إلى التعليم وجعلوا التلقين تابعا له فقالوا لا يمكن وفي الاستحسان نظروا إلى التلقين وجعلوا التعليم تابعا له فقالوا بالجواز فاختلفت الجهة ، والأذان والإمامة دخلا تبعا فتدبره فإنه جيد وفي الظهيرية ومشايخ بلخ أفتوا بجواز ذلك إذا ضرب له مدة ، وعند عدم الاستئجار أصلا يجب أجر المثل . ا هـ .

وفي الملتقط ولو امتنع أبو الصبي من دفع الوظيفة جبر عليه وحبس عليه ا هـ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث