الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل استقبال القبلة بالفرج في الخلاء واستدبارها

جزء التالي صفحة
السابق

( قوله وغلق باب المسجد ) لأنه يشبه المنع من الصلاة قال تعالى { ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه } والإغلاق يشبه المنع فيكره قال في الهداية وقيل لا بأس به إذا خيف على متاع المسجد ا هـ .

وهو أحسن من التقييد بزماننا كما في عبارة بعضهم فالمدار خشية الضرر على المسجد فإن ثبت في زماننا في جميع الأوقات ثبت كذلك إلا في أوقات الصلاة أو لا فلا أو في بعضها ففي بعضها كذا في فتح القدير وفي العناية والتدبير في الغلق لأهل المحلة فإنهم إذا اجتمعوا على رجل وجعلوه متوليا بغير أمر القاضي يكون متوليا ا هـ .

وفي النهاية وكان المتقدمون يكرهون شد المصاحف واتخاذ المشدة لها كي لا يكون ذلك في صورة المنع من قراءة القرآن فهذا مثله أو فوقه لأن المصحف ملك لصاحبه والمسجد ليس بملك لأحد ا هـ .

ومن هنا يعلم جهل بعض مدرسي زماننا من منعهم من يدرس في مسجد تقرر في تدريسه أو كراهتهم لذلك زاعمين الاختصاص بها دون غيرهم حتى سمعت من بعضهم أنه يضيفها إلى نفسه ويقول هذه مدرستي أو لا تدرس في مدرستي وأعجب من ذلك أنه إذا غضب على شخص يمنعه من دخول المسجد خصوصا بسبب أمر دنيوي وهذا كله جهل عظيم ولا يبعد أن يكون كبيرة فقد قال الله تعالى { وأن المساجد لله } وما تلوناه من الآية السابقة فلا يجوز لأحد مطلقا أن يمنع مؤمنا من عبادة يأتي بها في المسجد لأن المسجد ما بني إلا لها من صلاة واعتكاف وذكر شرعي وتعليم علم وتعلمه وقراءة قرآن ولا يتعين مكان مخصوص لأحد حتى لو كان للمدرس موضع من المسجد يدرس فيه فسبقه غيره إليه ليس له إزعاجه وإقامته منه فقد قال الإمام الزاهدي في فتاويه المسماة بالقنية معزيا إلى فتاوى العصر له في المسجد موضع معين يواظب عليه وقد شغله غيره قال الأوزاعي له أن يزعجه وليس له ذلك عندنا ا هـ .

ومن الفروع الدالة على أن مدرس المسجد كغيره ما قاله في القنية أيضا ليس للمدرس في المسجد أن يجعل من بيته بابا إلى المسجد وإن فعل أدى ضمان نقصان الجدار إن وقع فيه ا هـ .

وأعجب من ذلك أن بعض مدرسي الأروام يعتقد في المسجد الذي له مدرس أنه مدرسة وليس بمسجد حتى ينتهك حرمته بالمشي فيه بنعله المتنجس مع تصريح الواقف بجعله مسجدا وسيأتي شروط المسجد إن شاء الله تعالى في كتاب الوقف

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث