الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الزيادة على أربع في نفل النهار وعلى ثمان ليلا

جزء التالي صفحة
السابق

( قوله والقراءة فرض في ركعتي الفرض ) أي فرض عملي كما في السراج الوهاج للاختلاف فيه بين العلماء ولم يقيد الركعتين بالأوليين لأن تعيينهما للقراءة ليس بفرض وإنما هو واجب على المشهور في المذهب وصرح به المصنف في عد الواجبات وصحح في البدائع أن محلها الركعتان الأوليان عينا في الصلاة الرباعية وقال بعضهم ركعتان منها غير عين مع اتفاقهم على أنه لو قرأ في الأخريين فقط فإنها صحيحة وأنه يجب عليه سجود السهو إن كان ساهيا على كلا القولين المذكورين ففائدة الاختلاف إنما هو في سبب سجود السهو فعلى ما صححه سببه تغيير الفرض عن محله وتكون قراءته في الأخريين قضاء عن قراءته في الأوليين وعلى قول البعض سببه ترك [ ص: 60 ] الواجب وقراءته في الأخريين أداء لا قضاء والأمر سهل وما في غاية البيان من أن تعيين القراءة في الأوليين أفضل إن شاء قرأ فيهما وإن شاء قرأ في الأخريين أو في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين ضعيف لتصريح الجم الغفير بالوجوب في الأوليين لا بالأفضلية وإنما كانت فرضا في ركعتين لقوله تعالى { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } وهو لا يقتضي التكرار فكان مؤداه افتراضها في ركعة إلا أن الثانية اعتبرت شرعا كالأولى فإيجاب القراءة فيها إيجاب فيهما دلالة وأما قوله عليه السلام في حديث المسيء صلاته { ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم قال في آخره ثم افعل ذلك في صلاتك كلها } فلا يثبت به الفرض لأن القطعي لا يثبت بالظني وإنما لم تكن القراءة في الأخريين واجبة في الفرض كما هو الصحيح من المذهب مع وجود الأمر المذكور المقضي للوجوب لوجود صارف له عنه وهو قول الصحابة على خلافه كما رواه ابن أبي شيبة عن علي وابن مسعود قال اقرأ في الأوليين وسبح في الأخريين لكن ذكر المحقق في فتح القدير أنه لا يصلح صارفا إلا إذا لم يرد عن غيرهما من الصحابة خلاف وإلا فاختلافهم في الوجوب لا يصرف دليل الوجوب عنه فالأحوط رواية الحسن رحمه الله بالوجوب في الأخريين انتهى وقد يقال أن مقتضاه لزوم قراءة ما تيسر في الأخريين وجوبا لا تعيين الفاتحة كما هو رواية الحسن فليس موافقا لكل من الروايتين وفي القنية لم يقرأ في الأوليين وقرأ في الأخريين الفاتحة في الصلاة على قصد الثناء والدعاء لا يجزئه انتهى مع أن المنقول في التجنيس أنه إذا قرأ الفاتحة في الصلاة على قصد الثناء جازت صلاته لأنه وجدت القراءة في محلها فلا يتغير حكمها بقصده وهكذا في الظهيرية

ثم ذكر بعده ما في القنية عن شمس الأئمة الحلواني ووجهه أن القراءة ليست في محلها فتغيرت بقصده كما يشير إليه تعليله في التجنيس .

التالي السابق


( قوله وقال بعضهم إلخ ) يوهم أنه قول آخر غير القولين السابقين مع أنه عين الأول المعبر عنه بالمشهور ( قوله ففائدة الاختلاف إلخ ) قال في النهر لكن سيأتي في السهو أن تأخير الفرض فيه ترك واجب أيضا ويمكن أن يظهر في اختلاف مراتب الإثم فعلى الأول يأثم إثم تارك الواجب وعلى الثاني إثم تارك الفرض العملي الذي هو أقوى نوعي الواجب على ما مر تحقيقه ا هـ .

قلت : لي هنا شبهة أشكلت علي وذلك أنه لا خلاف عندنا في فرضية القراءة في الصلاة وإنما الخلاف في تعيين محلها وحينئذ فمعنى القول الذي صححه في البدائع أن القراءة فرض وكونها في الأوليين فرضا آخر ومقتضى هذا بطلان الصلاة بتركها في الأوليين وعدم اعتبار كونها قضاء في الأخريين لأنه إذا قرأ في الأخريين فقد أتى بفرض القراءة وأما فرض كونها في الأوليين فقد فات ولا يمكن تداركه [ ص: 60 ] كما لو أتى بتكبيرة الافتتاح بعد القراءة ولم يقرأ بعدها وليس هذا كتأخير سجدة إلى آخر الصلاة فإنه وإن كان فيه تأخير فرض لكن عدم التأخير ليس بفرض وإنما هو واجب وما نحن فيه فرض وكونه فرضا عمليا لا يقتضي عدم البطلان لأنه ما يفوت الجواز بفواته كمسح الرأس فهو في قوة القطعي في العمل كما مر صدر الكتاب اللهم إلا أن يقال إنه وإن كان في قوة القطعي لكنه ظني وكان مقتضى تركه الفساد لكنه لم يحكم به احتياطا لكونه فصلا مجتهدا فيه على نحو ما سيأتي في المسائل الثمانية في تخريج قول الإمام تأمل

والذي يظهر لي أن ما في البدائع من أن محلها الركعتان الأوليان عينا أراد به التعيين على سبيل الوجوب لا الافتراض وأن ما قاله بعضهم من أن محلها ركعتان غير عين مراده أن تعيين الأوليين أفضل وهو ما سيأتي عن غاية البيان ففي المسألة قولان لا ثلاثة يدل على ذلك ما ذكره في شرح ابن أمير حاج على المنية عند ذكر فرائض الصلاة حيث قال قال في شرح الطحاوي للإسبيجابي قال أصحابنا القراءة فرض في ركعتين بغير أعيانهما وأفضلها في الأوليين وإليه ذهب القدوري أيضا لكن نص في التحفة والبدائع على أن الصحيح من مذهب أصحابنا أن محل القراءة المفروضة الركعتان الأوليان عينا وإليه أشار في الأصل حيث قال إذا ترك القراءة في الأوليين يقضيها في الأخريين وعليه مشى في الذخيرة والمحيط الرضوي وغيرهما ثم ذكر في شرح المنية عند واجبات الصلاة أن ثمرة الخلاف في وجوب سجود السهو وعدمه لو تركها في الأوليين أو إحداهما فيجب على القول بالوجوب بتأخير الواجب عن محله سهوا وعلى السنية لا ا هـ . ملخصا وهو كالصريح فيما قلنا .

( قوله إيجاب فيهما دلالة ) لا يخفى ما فيه والأولى أن يقال إيجاب في الثانية دلالة ( قوله لأن القطعي إلخ ) تسميته قطعيا مخالف لما صرح به أولا أنه فرض عملي وهذا ليس بقطعي وإنما هو ظني نعم هو في قوة القطعي في العمل كما مر ( قوله ووجهه أن القراءة إلخ ) فيه بحث لأنها وإن لم تكن في محلها حقيقة لكنها في حكمها لالتحاقها بالأوليين فلا تتغير بقصده بدليل وجوب القراءة على الخليفة المسبوق لو أشار إليه الإمام أنه لم يقرأ في الأوليين فقد صرحوا بأنه إذا قرأ التحقت بالأوليين فخلت الأخريان عن القراءة فيلزمه القراءة فيما سبق به أيضا وبدليل عدم صحة اقتداء مسافر في الوقت بمقيم لم يقرأ في الأوليين وبدليل وجوب القراءة على المسبوق وإن لم يقرأ إمامه في الأوليين والظاهر في توجيهه أنه مبني على القول بفرضية القراءة في الأوليين ثم رأيت العلامة الرملي نقل ذلك عن خط العلامة المقدسي فتدبر لكن قد علمت ما فيه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث