الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( قوله ويسقط بضيق الوقت ) أي يسقط الترتيب المستحق بضيق وقت المكتوبة لأنه وقت للوقتية بالكتاب ووقت للفائتة بخبر الواحد وهو قوله عليه الصلاة والسلام { من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها } والكتاب مقدم على خبر الواحد فلو قدم الفائتة في هذه الحالة ولم يكن وقت كراهة فهي صحيحة لأن النهي عن تقديمها لمعنى في غيرها وهو لزوم تفويت الوقتية وهو لا يعدم المشروعية واختلف في المراد بالنهي هنا فقيل نهي الشارع لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده وقيل نهي الإجماع لإجماعهم على أنه لا يقدم الفائتة وهو الأصح كذا في المعراج وإنما قلنا صحيحة ولم نقل جائزة لأن هذا الفعل حرام كما لو اشتغل بالنافلة عند ضيق الوقت يحكم بصحتها مع الإثم وتفسير ضيق الوقت أن يكون الباقي منه لا يسعهما معا عند الشروع في نفس الأمر لا بحسب ظنه حتى لو ظن ضيقه فصلى الوقتية فلما فرغ ظهر أن فيه سعة بطل ما أداه وفي المجتبى ومن عليه العشاء فظن ضيق وقت الفجر فصلاها وفي الوقت سعة يكررها إلى أن تطلع الشمس وفرضه ما يلي الطلوع وما قبله تطوع ولو كان فيه سعة عند الشروع فشرع في الوقتية وأطال القراءة فلما فرغ ضاق الوقت بطل ما أداه واختلفوا فيما إذا كان الباقي منه يسع بعض الفوائت فقط فظاهر كلامهم ترجيح أنه لا تجوز الوقتية ما لم يقض ذلك البعض وفي المجتبى خلافه فإنه ولو فاتته أربع والوقت لا يسع إلا الفائتتين والوقتية فالأصح أنه تجوز الوقتية . ا هـ .

. وظاهر كلام المصنف اعتبار أصل الوقت في الضيق لا الوقت المستحب ولم يذكر في ظاهر الرواية ولذا وقع الاختلاف فيه بين المشايخ ونسب الطحاوي الأول إلى أبي حنيفة وأبي يوسف والثاني إلى محمد كما في الذخيرة وثمرته تظهر فيما لو تذكر [ ص: 89 ] في وقت العصر أنه لم يصل الظهر وعلم أنه لو اشتغل بالظهر يقع قبل التغير ويقع العصر أو بعضها فيه فعلى الأول يصلي الظهر ثم العصر وعلى الثاني يصلي العصر ثم الظهر بعد الغروب واختار الأول قاضي خان في شرح الجامع الصغير وذكره بصيغة عندنا وفي المبسوط وأكثر مشايخنا على أنه يلزمه مراعاة الترتيب هاهنا عند علمائنا الثلاثة وصحح في المحيط الثاني فقال والأصح أنه يسقط الترتيب لما فيه من تغيير حكم الكتاب وهو نقصان الوقتية بخبر الواحد وذلك لا يجوز ا هـ .

فعلى هذا المراد يسقط بضيق الوقت المستحب ورجحه في الظهيرية بما في المنتقى من أنه إذا افتتح العصر في أول وقتها وهو ناس للظهر ثم احمرت الشمس ثم ذكر الظهر مضى في العصر قال فهذا نص على أن العبرة للوقت المستحب ا هـ .

فحينئذ انقطع اختلاف المشايخ لأن المسألة حيث لم تذكر في ظاهر الرواية وثبتت في رواية أخرى تعين المصير إليها وفي المجتبى إن لم يمكنه أداء الوقتية إلا مع التخفيف في قصر القراءة والأفعال فيرتب ويقتصر على أقل ما تجوز به الصلاة .

التالي السابق


( قوله المصنف ويسقط بضيق الوقت ) أي وقت الفرض بحيث لو اشتغل بالفائتة وقرأ مقدار ما تجوز به الصلاة بلا كراهة تفوت الوقتية بخلاف ما إذا أطال القراءة فإنه لا يعتبر كذا في شرح الشيخ إسماعيل عن البرجندي ( قوله وفي المجتبى خلافه ) قال شيخ مشايخنا الرحمتي الذي رأيته في المجتبى أنه لا تجوز الوقتية ا هـ .

لكن في القهستاني جازت الوقتية على الصحيح [ ص: 89 ] ( قوله واختار الأول قاضي خان إلخ ) أقول : عبارته في شرح الجامع الصغير هكذا رجل صلى العصر وهو ذاكر أنه لم يصل الظهر لا يجوز إلا إذا كان في آخر الوقت وهو بناء على فضل الترتيب وقد ذكرناه وإنما أعاده ووضع المسألة في العصر لمعرفة آخر الوقت فعندنا آخر وقت العصر في حكم الترتيب غروب الشمس وفي حكم جواز تأخير العصر بغير الشمس وعلى قول الحسن آخر وقت العصر عند تغير الشمس فعلى مذهبه إذا كان يتمكن من أداء الصلاتين قبل تغير الشمس يلزمه الترتيب وإلا فلا وعندنا إذا كان يتمكن من أداء الظهر قبل تغير الشمس ويقع كل العصر أو بعضه بعد تغير الشمس يلزمه الترتيب وإن كان يتمكن من أداء الصلاتين قبل غروب الشمس لكن لا يتمكن من أن يفرغ من الظهر قبل تغير الشمس لا يلزمه الترتيب لأن أداء شيء من الظهر لا يجوز بعد التغير وما بعد تغير الشمس ليس وقتا لأداء شيء من الصلوات إلا عصر يومه . ا هـ .

( قوله فحينئذ انقطع اختلاف المشايخ إلخ ) أنت خبير بأن ما مر عن الطحاوي صريح في أن المسألة ليست مبنية على اختلاف المشايخ بل هي مبنية على اختلاف الرواية عن علمائنا الثلاثة بل مقتضى ما مر عن المبسوط أنه لا خلاف فيها فيعين ترجيح كون المعتبر أصل الوقت لوجوه الأول كونه موافقا لإطلاق المتون وإذا اختلف التصحيح فالعمل بما وافق المتون أولى كما سيذكره المؤلف قبيل قوله ولم تعد بعودها إلى القلة الثاني كونه قول أبي حنيفة وأبي يوسف والآخر قول محمد بل الظاهر أنه رواية عن محمد بدليل ما في المبسوط من أن الأول قول علمائنا الثلاثة أي وهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ثم رأيت التصريح بأنه رواية عن محمد في شرح المنية الكبير وجزم بأن المراد أصل الوقت لا الوقت المستحب الثالث كونه قد صححه قاضي خان وهو من أجل من يعتمد على تصحيحه كما ذكره العلامة قاسم لأنه فقيه النفس الرابع كون أكثر المشايخ عليه كما تقدم عن المبسوط وإذا اختلف في مسألة فالعمل بما قاله الأكثر أولى كما ذكره البيري في حاشية الأشباه الخامس أن تصحيح سقوط الترتيب فيما إذا لزم وقوع العصر في وقت ناقص لا يلزمه تصحيح كون المراد الوقت المستحب في سائر الأوقات إذ يبعد غاية البعد أن يقال بسقوط الترتيب إذا فاته صلوات ولزم من قضائها تأخير ظهر الشتاء أو تأخير المغرب عن أول الوقت مع أنه لو تذكر الفائتة والخطيب يخطب يقوم ويقضيها وإن فاته الاستماع الواجب فكيف لا يقضيها إذا لزم فوات الوقت المستحب السادس إن ما ذكره من قول الظهيرية أن ما في المنتقى نص صريح في أن العبرة للوقت المستحب فيه نظر ظاهر لأن ما في المنتقى لا خلاف فيه على القولين أما على اعتبار الوقت المستحب فظاهر وأما على اعتبار أصل الوقت فلأن شرطه أن لا تقع الفائتة في وقت تغير الشمس لأن تلك الوقت لا يصح فيه إلا عصر يومه كما علمت من عبارة قاضي خان التي ذكرناها فالحاصل أن ما ذكره المؤلف هاهنا غير محرر وإن تبعه من بعده عليه حتى العلائي شارح التنوير ولم أر من نبه على ما قلته فاغتنم هذا التحرير والحمد لله رب العالمين .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث