الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين وكذلك النساء ومن كان في البيوت والقرى

جزء التالي صفحة
السابق

944 988 وقالت عائشة: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم- يسترني، وأنا أنظر إلى الحبشة، وهم يلعبون في المسجد فزجرهم عمر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: " دعهم، أمنا بني أرفدة " - يعني: من الأمن .

[ ص: 180 ]

التالي السابق


[ ص: 180 ] خرجه عن يحيى بن بكير ، عن الليث ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة .

ولكن; ليس فيه اللفظ الذي احتج به في أول الباب، وهو قوله: " هذا عيدنا أهل الإسلام"، إنما خرجه بهذا اللفظ في " باب: سنة العيدين" كما تقدم.

وليس فيه لفظة: " أهل الإسلام"، ولم أجده بهذه الزيادة في شيء من الكتب الستة، وإنما تعرف هذه اللفظة في حديث عقبة بن عامر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم-: " يوم عرفة ، ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام".

ووجه الاستدلال به على ما بوب عليه البخاري : أن النبي - صلى الله عليه وسلم- جعل العيد عاما لأهل الإسلام كلهم، فدل على أنهم يشتركون فيما يشرع فيه جميعهم، رجالهم ونساؤهم، أهل أمصارهم، وأهل قراهم فتكون صلاة العيد مشروعة لجميعهم من غير تخصيص لأحد منهم.

والمنازع في ذلك قد يقول: أنا لا أمنع ذلك، ولا أن يشهد العيد جميع المسلمين إذا صلاها الإمام أو نائبه في المصلى، فأما الانفراد بصلاتها لآحاد الناس في بيوتهم، فهذا لم ينقل عن أحد من السلف فعله، ولو كان مشروعا لما تركوه، ولو فعلوه لنقل.

وأيضا; فمما يدل على أن الاستيطان يعتبر لها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم- لم يفعلها قط في أسفاره مع كثرة أسفاره، وقد أدركه عيد النحر بمنى ، وأدركه عيد الفطر في غزوة الفتح وهو مسافر، ولم ينقل أنه صلى العيدين في شيء من أسفاره، ولو فعل ذلك لما أهمل نقله; لتوفر الدواعي على نقله، وكثرة الحاجة إليه. والله سبحانه وتعالى أعلم.

[ ص: 181 ] وأيضا; فالحديث إنما ورد في أيام منى ، وظاهره: أنها أيام التشريق.

ولو قيل: إن يوم النحر يدخل فيها، فلا يلزم من كونها عيدا للمسلمين جميعا أن يشترك المسلمون جميعهم في كل ما يشرع فيها; فإنه يشرع فيها للحاج ما لا يشرع لغيرهم من أهل الأمصار، فلا يمتنع أن يشرع لأهل الأمصار الاجتماع على ما لا يشرع لغيرهم بانفرادهم، كالنساء والمسافرين. والله سبحانه وتعالى أعلم.


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث