الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب وجوب الصلاة في الثياب

جزء التالي صفحة
السابق

خرج البخاري في هذا الباب حديث أم عطية :

فقال:

344 351 - ثنا موسى بن إسماعيل: ثنا يزيد بن إبراهيم، عن محمد، عن أم عطية ، قالت: أمرنا أن نخرج الحيض يوم العيدين وذوات الخدور يشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم، ويعتزل الحيض عن المصلى. قالت امرأة: يا رسول الله، إحدانا ليس لها جلباب؟ قال: " لتلبسها صاحبتها من جلبابها ".

وقال عبد الله بن رجاء: ثنا عمران: ثنا محمد بن سيرين: حدثتنا أم عطية : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بهذا.

التالي السابق


وإنما ذكر رواية عمران عن ابن سيرين وإن لم تكن على شرطه ; لأن فيها [ ص: 138 ] التصريح بسماع ابن سيرين له من أم عطية ، وسماع أم عطية له من النبي صلى الله عليه وسلم ; فإن من الرواة من رواه عن ابن سيرين ، عن أخته، عن أم عطية ، والصحيح: رواية ابن سيرين ، عن أم عطية -: قاله الدارقطني وغيره ; فلذلك أشار البخاري إلى رواية عمران المصرحة بذلك.

و" الجلباب ": قال ابن مسعود ومجاهد وغيرهما: هو الرداء ، ومعنى ذلك: أنه للمرأة كالرداء للرجل، يستر أعلاها، إلا أنه يقنعها فوق رأسها، كما يضع الرجل رداءه على منكبيه.

وقد فسر عبيدة السلماني قول الله عز وجل: يدنين عليهن من جلابيبهن بأنها تدنيه من فوق رأسها، فلا تظهر إلا عينها، وهذا كان بعد نزول الحجاب، وقد كن قبل الحجاب يظهرن بغير جلباب، ويرى من المرأة وجهها وكفاها، وكان ذلك ما ظهر منها من الزينة في قوله عز وجل: ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها

ثم أمرت بستر وجهها وكفيها، وكان الأمر بذلك مختصا بالحرائر دون الإماء، ولهذا قال تعالى: ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين يعني: حتى تعرف الحرة فلا يتعرض لها الفساق، فصارت المرأة الحرة لا تخرج بين الناس إلا بالجلباب، فلهذا سئل النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر النساء بالخروج في العيدين، وقيل له: المرأة منا ليس لها جلباب؟ فقال: " لتلبسها صاحبتها من جلبابها " - يعني: تعيرها جلبابا تخرج فيه.

وإذا علم هذا المعنى ففي إدخال هذا الحديث في "باب اللباس في الصلاة" نظر؟ فإن الجلباب إنما أمر به للخروج بين الناس لا للصلاة، ويدل عليه: أن الأمر بالخروج دخل فيه الحيض وغيرهن، وقد تكون فاقدة الجلباب حائضا، فعلم أن الأمر بإعارة الجلباب إنما هو للخروج بين الرجال، وليس من [ ص: 139 ] باب أخذ الزينة للصلاة ; فإن المرأة تصلي في بيتها بغير جلباب بغير خلاف، وإنما تؤمر بالخمار، كما روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " لا يقبل الله صلاة حائض بغير خمار ".

خرجه الإمام أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي ، وحسنه.

وفي إسناده اختلاف، وقد روي موقوفا على عائشة ومرسلا ; ولذلك لم يخرجه البخاري ومسلم ; وخرجه ابن خزيمة ، وابن حبان في " صحيحيهما ".

وفي رواية لها: " لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار ".

وقال الترمذي : العمل على هذا عند أهل العلم، أن المرأة إذا أدركت فصلت وشيء من شعرها مكشوف لا تجوز صلاتها.

وقال ابن المنذر : أجمع أهل العلم أن على المرأة الحرة البالغ أن تخمر رأسها إذا صلت، وأنها إذا صلت وجميع رأسها مكشوف أن عليها إعادة الصلاة. قال: وأجمعوا أن لها أن تصلي وهي مكشوفة الوجه.

واختلفوا فيما عليها أن تغطي في الصلاة:

فقالت طائفة: عليها أن تغطي ما سوى وجهها وكفيها، وهو قول الأوزاعي ، والشافعي ، وأبي ثور .

وقال أحمد : إذا صلت تغطي كل شيء منها، ولا يرى منها شيء، ولا ظفرها.

وقال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام : كل شيء من المرأة عورة، حتى ظفرها.

[ ص: 140 ] قلت: قد تقدم أن كشف وجهها في الصلاة جائز بالإجماع، والخلاف في الكفين، وفيه عن أحمد روايتان.

وقال الحسن : إذا بلغت المحيض فصلت ولم توار أذنيها فلا صلاة لها.

وعند أبي حنيفة : لا يجب عليها ستر اليدين ولا القدمين.

وأما الوجه، فقد ذكر ابن المنذر وغيره الإجماع على جواز كشفه في الصلاة، وهذا يدل على أن أخذ المرأة الجلباب في صلاة العيدين ليس هو لأجل الصلاة، بل هو للخروج بين الرجال، ولو كانت المرأة حائضا لا تصلي فإنها لا تخرج بدون جلباب.


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث