الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

6885 7315 - حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن امرأة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، فماتت قبل أن تحج، أفأحج عنها؟ قال: " نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ ". قالت: نعم. فقال: " فاقضوا الذي له، فإن الله أحق بالوفاء ". [ انظر: 1852 - فتح: 13 \ 296 ].

التالي السابق


قد أسلفناه بحديثه، وقد أسلفنا أن هذا هو القياس بعينه، والقياس في لغة العرب: التشبيه والتمثيل، ألا ترى أنه - عليه السلام - شبه له ما أنكر من لون الغلام بما عرف في نتاج الإبل، فقال له: "هل لك من إبل؟ " إلى قوله: "لعل عرقا نزعه" فأبان له بما يعرف أن الإبل الحمر تنتج الأورق - أي: الأغبر وهو الذي فيه سواد وبياض - أن كذلك المرأة البيضاء تلد الأسود، وكذلك قوله للمرأة التي سألته الحج عن أبيها ( فقال ): "أرأيت. . " إلى آخره، فشبه لها - عليه السلام - دين الله بما تعرف من دين العباد، غير أنه قال لها: "فدين الله أحق" وهذا كله هو عين القياس، وبهذين الخبرين احتج المزني على منكر القياس.

قال أبو تمام المالكي: أجمعت الصحابة على القياس. فمن ذلك أنهم أجمعوا على قياس الذهب على الورق في الزكاة.

قلت: قد ثبت النص فيه.

وقال الصديق: ( أقيلوا ) بيعتي. قالوا: لا والله لا نقيلك رضيك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لديننا، أفلا نرضاك لدنيانا؟ [ فقاس ] الإمامة على الصلاة، وقال: والله لا أفرق بين ما جمع الله. وصرح [ علي ] بالقياس في شارب الخمر بمحضر من الصحابة، وقال: إنه إذا سكر هذي وإذا هذي افترى، فحده حد القاذف. وكذلك لما قال له الخوارج: لم حكمت؟ قال: الله أمر بالحكمين في الشقاق الواقع بين الزوجين فما بين المسلمين أعظم.

وهذا ابن عباس يقول: ألا اعتبروا، الأصابع بالأسنان اختلفت منافعها واستوت أروشها، [ و ] قال: ألا يتقي الله زيد يجعل ابن الابن ابنا، ولا يجعل أب الأب أبا.

وكتب عمر - رضي الله عنه - إلى أبي موسى - رضي الله عنه - يعرفه القضاء فقال له: اعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور عند ذلك. وهذا قد سلف.

واختلف علي وزيد - رضي الله عنهما - في قياس الجد على الإخوة فقاس علي بسبيل انشعبت منه شعبة ثم انشعبت من الشعبة شعبتان، ( وقال ) زيد: ذلك كشجرة انشعبت منها غصن وانشعبت من ( الشعبة ) غصنان. وقال ابن عمر - رضي الله عنهما - : وقت الشارع لأهل نجد ولم يوقت لأهل العراق، فقال عمر - رضي الله عنه - : قيسوا من نحو العراق كنحو قرن - وهذا سلف أيضا - قال ابن عمر - رضي الله عنهما - : فقاس الناس من ذات عرق.

ولو ذكرنا كل ما قاسه الصحابة لكثر به الكتاب غير أنه موجود في الكتب لمن ألهمه الله رشده، وقد قيل للنخعي: هذا الذي تفتي به أشيئا سمعته؟ قال: سمعت بعضه وقست ما لم أسمع على ما سمعت. ( وربما قال: إني لا أعرف بالشيء الواحد مائة شيء ).

قال المزني: فوجدنا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أئمة الدين فهموا عن الله تعالى ما أنزل إليهم وعن الرسول ما أوجب عليهم ثم الفقهاء إلى اليوم هلم جرا، استعملوا القياس والنظائر في أمر دينهم، فإذا ورد عليهم ما لم ينص عليه نظروا، فإن وجدوه مشبها لما سبق الحكم فيه من الشارع أجروا حكمه عليه، وإن كان مخالفا له فرقوا بينه وبينه، فكيف يجوز لأحد إنكار القياس؟! ولا ينكر ذلك إلا من أعمى الله قلبه وحبب له مخالفة الجماعة.

فصل:

وحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - فيه النيابة في الحج، وقال به مالك مرة اتباعا للحديث، ومنعه أخرى كأنه رآه من عمل الأبدان، وقال أخرى: إن أوصى حج عنه، وقال مرة: لا يحج عنه وإن أوصى، وقال ابن وهب وأبو مصعب: لا يحج إلا الولد عن أبيه، وقال ابن حبيب: جاءت الرخص في الحج عن الكبير الذي لا ينهض له إذا لم يحج، وعن أب مات ولم يحج أن يحج عنه ولده، وإن لم يوص ويجزيه إن شاء الله تعالى.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث