الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول الله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا

6917 [ ص: 126 ] 19 - باب: قول الله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطا [ البقرة: 143 ] وما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلزوم الجماعة، وهم أهل العلم

7349 - حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الأعمش، حدثنا أبو صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يجاء بنوح يوم القيامة فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم يا رب. فتسأل أمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما جاءنا من نذير. فيقول: من شهودك؟ فيقول: محمد وأمته. فيجاء بكم فتشهدون ". ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : وكذلك جعلناكم أمة وسطا قال: عدلا لتكونوا شهداء على الناس الآية [ البقرة: 143 ].

وعن جعفر بن عون حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . [ انظر: 3339 - فتح: 13 \ 316 ].

التالي السابق


ذكر فيه حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يجاء بنوح يوم القيامة فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم يا رب. فتسأل أمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما جاءنا من نذير. فيقول: من شهودك؟ فيقول: محمد وأمته. فيجاء بكم فتشهدون ". ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : وكذلك جعلناكم أمة وسطا قال: عدلا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا [ البقرة: 143 ]

وعن جعفر بن عون حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا.

الشرح:

معنى هذا الباب الاعتصام بالجماعة، ألا ترى قوله تعالى: لتكونوا شهداء على الناس [ البقرة: 143 ]، ولا يجوز أن يكون شهيدا [ ص: 127 ] غير مقبول القول، ولما كان الشارع واجبا اتباعه وجب اتباع قولهم; لأن الله تعالى جمع بينه وبينهم في قبول قولهم وزكاهم، وأحسن الثناء عليهم بقوله: وكذلك جعلناكم أمة وسطا يعني: عدلا.

والاعتصام بالجماعة كالاعتصام بالكتاب والسنة; لقيام الدليل على توثيق الله ورسوله صحة الإجماع وتحذيرهما من مفارقته بقوله تعالى: ومن يشاقق الرسول الآية [ النساء: 115 ]، وقوله تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس الآية [ آل عمران: 110 ] وهاتان الآيتان قاطعتان على أن الأمة لا تجتمع على ضلالة، وقد أخبر - عليه السلام - بذلك ( فهما ) له من كتاب ربه تعالى فقال: "لا تجتمع أمتي على ضلالة". فلا يجوز أن يكون أراد جميعها من عصره إلى قيام الساعة; لأن ذلك لا يفيد شيئا; لأن الحكم لا يعرف إلا بعد انقراض جميعها، فعلم أنه أراد أهل الحل والعقد من كل عصر.

فصل:

ما فسر به الوسط بالعدل، روي مرفوعا كما أفاده ابن التين، وأصله أن أحمد الأشياء أوساطها، وفي بقية حديث نوح في غير هذا الموضع، "فيقول قوم نوح: كيف يشهدون علينا، ونحن أول الأمم وهم آخر الأمم، فتقولون: نشهد أن الله - عز وجل - بعث إلينا رسولا، وأنزل [ ص: 128 ] إلينا كتابا، فكان فيما أنزل إلينا خبركم".

وعبارة الداودي: "يقال لهم تشهدون ولم تحضروا؟ فتقولون: أخبرنا نبينا. " وهو قوله: ويكون الرسول عليكم شهيدا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث